Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » الثورة الألمانية المسلحة..

    الثورة الألمانية المسلحة..

    بواسطة دابا ماروك16 مارس، 20225 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    ظلت ألمانيا تُلجم شهوتها الحربية، ورغبتها في أن تساير قوتها الحربية عضلاتها الاقتصادية بجدار نفسي قوامه الشعور بالذنب، فغذت طويلا أزمة الضمير إزاء العالم الذي حاربته في العهد النازي، بهروبها من الأسلحة، إلى أن أيقظت الحرب الروسية شبحا آخر في أعماقها، يعود إلى طفرة ما بعد الحرب العالمية الثانية وميلاد التهديد السوفياتي وقتها.

    فالدبابات الروسية في عهد فلاديمير بوتين، أحيت في لاشعور ألمانيا ذكريات عميقة ومدسوسة تعود لخمسينيات القرن الماضي. تقول حوليات التاريخ الحديث إن اندلاع الحرب الكورية في 1950 دفع الولايات المتحدة إلى أن تطلب من فرنسا القبول بإعادة تسليح ألمانيا الفيدرالية وقتها، وذلك على خلفية التخوف من حرب هجومية يقودها الاتحاد السوفياتي، سلف بوتين على أوروبا الغربية.. كان الجيش الفرنسي غارقا في وحل الهند الصينية (لاندوشين)، والبريطانيون في وحل ماليزيا ، وقد طلب المستشار الألماني وقتها «كونراد اديناور»، الحق في إنشاء جيش قوي لحماية بلاده لا سيما أن ألمانيا كانت لاجيش لها ولا وزارة للدفاع ولا قيادة أركان، وكل أعضاء »الناتو« ساندوا المقترح الأمريكي، باستثناء فرنسا وبلجيكا… كان واضحا أن التسليح الألماني منذ سبعين عاما كان لفائدة واشنطن ، كما هو التسليح اليوم كذلك، حسب ما كتب »فرانسوا دورفيكال«، في مقال تحليلي على صفحات »الفيغارو«… في خطاب تاريخي ألقاه الشهر الماضي، تعهد المستشار الألماني «أولاف شولتز» باستثمار مبلغ إضافي قدره مئة مليار يورو (112 مليار دولار) في تحديث القوات المسلحة الألمانية، وهو ما يعتبر قطيعةً مع النهج الذي اعتمدته ألمانيا ، أكبر قوة اقتصادية في أوروبا، التي اختارت منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية كبح قدراتها العسكرية. كانت دول الحلف الأطلسي تطالب برلين بتخصيص 2 % من ناتجها الداخلي الخام للإنفاق العسكري، في حين كانت برلين تقتصر على %1.5 أي بناقص 25 % من المقترح، مع هامش ديون يبلغ 45 مليار يورو. ومن علامات الساعة الألمانية، أن هذه السحب تم تجاوزها بشكل كبير.فقد قررت ألمانيا زيادة إنفاقها على الدفاع إلى مستوى قياسي في 2022، وفق مشروع الميزانية، الذي كشف النقاب عنه يوم الاثنين الماضي، فيما تسعى برلين لتجاوز هدف الإنفاق الذي حدده حلف شمال الأطلسي في السنوات المقبلة. من اللافت للأنظار أن أولى مقتنيات الجيش الألماني، كانت من الطائرات المستجدة، والتي تثير شهية كل دول العالم ال «إف» 35 والتي تعد رقما حاسما في الكثير من المعادلات الدولية. وقد رأينا كيف تعرضت العلاقات بين الولايات المتحدة وحلفائها العرب، الإمارات والسعودية، بعد تعثر بيعها للطائرات إياها، وكيف أن إسرائيل بالرغم من العلاقات مع بعض الدول ترفع حق النقض في وجه تسليم واشنطن لهذه الطائرات في منطقة ملتهبة من العالم. بالنسبة لألمانيا ، الحصول على هذه الطائرات لتعويض طائرات «التورنيدو»، جاء لتحيين الترسانة النووية. فالطائرات التي اختارتها كآخر صيحة في الدفاع الجوي، سيكون لها دوران: أولا الدخول إلى غمار حرب جوية محتملة، بما أن الحروب تتم على هذا المستوى في العالم اليوم، ثم تمكين ألمانيا من طائرات جديدة وحديثة قادرة على حمل الرؤوس النووية، الأمريكية في الأصل والمتواجدة على التراب الألماني. وهي مقدمة ولا شك لكي تقترح نفسها قوة نووية في القريب العاجل ..وكل ما يستتبع ذلك من توازنات جديدة في العالم وفي أوروبا.. من الخاسر؟ يتساءل الأوروبيون، إلى أن تحدد أوروبا ما اتفقت عليه كشعار مرحلي «للسيادة الأوروبية والاستقلالية الاستراتيجية».. فإن الجواب سيكون: أوروبا، حتى وإن كان من بين عناصر التحول الذي بدأ، استيقاظ «الأميرة الأوروبية النائمة» بعد أن سمعت طبول الحرب قرب سريرها! ثم قد تكون فرنسا تالية في الخسارة.، فهي لا تعلن معارضة صريحة كما وقع أيام الخمسينيات، لكنها تعرف بأن القوة الاقتصادية لألمانيا المسنودة بالقوة العسكرية سيجعل دورها ثانيا.. أوروبا قد يتكرس ضعفها أمام الناتو ثم أمام الولايات المتحدة ، والدليل الذي يقدمه المتتبعون هو مستقبل الطائرات الأوروبية المشتركة..وقد عبرت وكالة فرانس بريس عن هذه التحولات، بنشر ما يروج في الأوساط الأوروبية. الثورة الكوبيرنيكية الجديدة التي تقودها ألمانيا لا تمر بدون قراءات، بعضها يطرح مصير التحديث إزاء القارة العجوز، من جهة وأمام أدوار الناتو من جهة ثانية. العالم دخل عهدا جديدا، بالنسبة لألمانيا ، وهي أدارت ظهرها لخمسين عاما من السياسة السلمية مع إعلان التسلح وتسليم الأسلحة القاتلة لدول في حرب.. كتب أحد المعلقين أن التاريخ دق على باب ألمانيا ، وأنها ردت بالإيجاب، وهي بعد أن كانت قد ذهبت بجسمها عاريا إلى السرير، استيقظت لكي تلبس البذلات الضرورية لما بعد حرب أوكرانيا .. لقد كسر اولاف شولتز المحرمات وأول طابو قد أعلنه هو إعطاء بعد عسكري للسياسة الخارجية الألمانية. في الوقت الحاضر، كل شيء يعني بأن المستشار يكون قد قطع مع نوع من التقارب الحذر مع موسكو وأن القطيعة ستكون مستقبلا عميقة.. ولعل القطيعة هي ترسيم التوجه الجديد بإعادة العسكرة في الوثيقة الدستورية، التي كانت تؤطر قدراتها العملية وتحد منها. ما زال الوقت مبكرا على تقدير الآثار النهائية وصدى الأحداث ومدى اتساع موجاتها الارتدادية، ومع ذلك فإن كُتَّاب الجيواستراتيجية يستحضرون آثارا مشابهة تركتها تفجيرات 11 شتنبر أو سقوط جدار برلين سنة 1989. ونفس التقدير يقول إن الحدود الجغرافيا للنظام السياسي العالمي تزحزحت، ذلك لأن «روسيا دحرجت العالم، وأوروبا بالتحديد، بيد من حديد، ودفعتها إلى العهد الجديد دفعا».. قراءة ما يحدث ليست بالسهلة، فقد تغير «الكوض»، أي تلك الشيفرة الموروثة عن الحرب الباردة، ولم تعد تسعف في تفكيك رموز ما سيقع، ومن هنا يتأتى التشاؤم الذي عبرت عنه الكثير من العقول، ومنها عقل المؤرخة والمختصة في الحرب الباردة وما بعدها، «ماري ايلين ساروط» في مقال نشرته نيويورك تايمز…. فهي ترى أن «المواثيق المبرمة في تلك الفترة انتهت صلاحيتها السلمية، وظهرت أسلحة جديدة بدون اتفاقات مسبقة». ويبقى النموذج الباهر على التحول الجذري والمثير في التوازنات والمواقف هو الذي تمثله ألمانيا ..

    المصدر: عبد الحميد جماهري نشر في الاتحاد الاشتراكي

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    إعفاءات وتعيينات: صفقات سياسية في زمن التحولات الحكومية بالمغرب

    26 سبتمبر، 2026

    الوداد وبركان يتربعان على عرش القيمة السوقية للأندية المغربية

    26 سبتمبر، 2026

    «الطائرات المغربية إف-16 والفرنسية رافال تتوحد في سماء المغرب.. انطلاق تمرين “أوريكس 26” بقاعدة أورانج»

    26 سبتمبر، 2026

    إطلاق النار بوجدة ضد شخص خطر هاجم شرطيا بسلاح أبيض

    25 سبتمبر، 2026

    الاتحاد الدستوري والحركة الديمقراطية الاجتماعية يعلنون عن تشكيل فريق برلماني مشترك في مجلس النواب لتعزيز التمثيل والمشاركة المغربية

    25 سبتمبر، 2026

    عاجل: وزارة الداخلية تكشف عن النتائج النهائية للانتخابات التشريعية لسنة 2026

    25 سبتمبر، 2026

    بوريطة من نيويورك: المغرب تحت قيادة الملك محمد السادس ملتزم بحل يضمن حقوق الشعب الفلسطيني

    25 سبتمبر، 2026

    ريشة عينوش: أسعار الدجاج في الجزائر تشهد ارتفاعاً ملحوظاً

    25 سبتمبر، 2026

    قضية فندق ميدلت.. إيداع الحو المربوح السجن الاحتياطي بتهمة تقصير في تقديم العون

    25 سبتمبر، 2026

    محمد ولد الرشيد.. مهندس النجاح الانتخابي لحزب الاستقلال في الصحراء ورجل السياسة المتبصر بالمغرب

    25 سبتمبر، 2026

    أمن طنجة يوقف أربعة أشخاص متورطين في قضية حجز حقيبة تحتوي على أوراق انتخابية

    25 سبتمبر، 2026

    بنكيران يختار المعارضة: ريشة كدار تبرز خياراته السياسية الجديدة

    25 سبتمبر، 2026

    حزب العدالة والتنمية يحدد موقفه من التحالف الحكومي المرتقب ويعلن مواصلته في المعارضة

    25 سبتمبر، 2026

    استنفار في شفشاون لمحاصرة حريق غابة تنغايا وتدخل طائرات “كنادير” لإنقاذ الوضع

    25 سبتمبر، 2026

    وداعًا عبد العالي بنعمور.. القامة الاقتصادية التي واجهت تحديات «أنياب» لصالح مجلس المنافسة المغربي

    25 سبتمبر، 2026

    الجديدة تستضيف الدورة السابعة والعشرين لمعرض الدواجن بمشاركة 20 دولة

    25 سبتمبر، 2026

    تشريعيات 2026: من الكسبان ومن الخاسر؟ كيف تعكس المقاطعة الفجوة في الثقة بين المغاربة والطبقة السياسية

    25 سبتمبر، 2026

    تقديرات: هدر الغذاء يكلف المغرب والعالم 1.4 تريليون دولار كل عام

    25 سبتمبر، 2026

    أمن جرسيف يوقف ثلاثينيًا في حالة تلبس بحيازة وترويج الكوكايين

    25 سبتمبر، 2026

    أسعار الأدوية في المغرب: تخفيض جديد يشمل حوالي 300 نوع دواء في المرحلة الأولى

    25 سبتمبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter