Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » «ابكِ يا بلدي الحبيب»، فالخَطبُ أجَلُّ من أن يُقال!

    «ابكِ يا بلدي الحبيب»، فالخَطبُ أجَلُّ من أن يُقال!

    بواسطة دابا ماروك9 فبراير، 20225 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    1 من يقول أنا قادر على الكلام أو الكتابة عن الموت واهم ومختال، لا يعرف قدره وأنه وقد خلق من صلصال، مصيره ذرّات غبار، وإلا هل للفناء شكل لترسمه الكلمات بعد الزوال. لذلك مذ اكتشف الإنسان الموت ومعه عجزه وصُعق باللاّيقين، ما فتئ يتحايل عليه بخدع شتى وتعلات، ويؤلف من المعتقدات والتعاويذ والطقوس العشرات، يفعل ذلك مرتعِباً، وبوعي، أيضا، بينما الموت جرّافة تكتسح ولا تبالي، هي عند المؤمنين مردودة إلى قوة غيبية، وغيرهم سادرون في الحياة إلى أن يحصدهم لا يعنيهم الوجود في أخرى. هذا البديل الأخروي الذي تقول به الأديان، الإسلام أولها، وتنظم شعائرها وسُننها ما يمكن تسميته فعلا(مؤسسة الموت)، لننظر، مثلا، كيف نظمها الفراعنة تنظيما مبهرا ما زلنا نعاينه ونتتبع دقائق تكوينه. ولنتمعن، أيضا، في سجلات التراتيل والأناشيد المتوارثة التي تُتلى وتُرتّل في مناسبات النّعي والدفن والجنازات مكتوبة ومعزوفة ومغناة وراقصة وقرابين. 2 مثّل الموت التيمة الأولى والتحدي الأكبر للأدب، أحسب أنه نسغُه وجوهرُه، أقوى ما يمكن أن يعبر عنه ويدركه هو المأساة، أن يبلغ ذروة المأساوية روحا وأجواء وصورا وإيحاءات. هي مرتبة تعلو في ظني إذ يُقِرّها التراث الأدبي للإنسانية ملاحم وأساطير والديوان الشعري لكل الشعوب، ما الرثاء إلا أحد الأغراض المطروقة فيه بوصفه مناسبة عارضة اجتماعية وإلا فالحزن صنو ملازم للإنسان، وعند الشعراء بحساسية مرهفة، منه يمتحون الأسى والرهبة في انتظار المصير المجهول، ليس الموت إلا مطلقه الأعمى وأحد أسمائه المجردة. 3 يتقدمنا دائما ولا نراه ، وإذ هو كامن في لا وعينا نظن أننا تعديناه فنمضي يركبنا البطر بلا حساب، بين متكبرٍ ومستبدٍ وسفيه ونهّابٍ لحقوق الناس وعاثٍ فسادا في الأرض ودجّالٍ ومنافقٍ ومسترزق بالأحياء والأموات على السواء، منتفخِ الأوداج متكرِّشٍ بدهون الغباء كأنه باق على الأبد، وما الأبد يا ترى، إنه سخرية الدهر من الجميع، فجاء القرآن الكريم بين الكتب السماوية ليسفّه هذه الأهواء ويدعو الضالين إلى الهداية:» ولا تمش في الأرض مرَحا إنك لن تخرِق الأرضَ ولن تبلغ الجباَل طولا»(الإسراء،37). يتخلف وراءنا أيضا ليرى بعضنا يمشي بخُيَلاء، ويجالسنا ويُداري زَهْونا فيتوارى عن الأنظار وقتا ويخِفّ به الإحساس كي ننعم بالعيش أو يستخف بينما هو قابع في منطقة النسيان الويل منها لا ميقات لانفجار لحمم بركانها. 4 إنما، عجباً، لماذا نُصعق في كل مرة إذ يبلغُنا نعي، أو نتوقف في الطريق نُفسِحه لموكب جنازة تمر؟ لماذا ننظر إليها لحظة، يا للمفارقة، عابرة في الحياة، بينما هي الأبدية التي لا يجد لها الفلاسفة تعريفا، وتستغرقها حسابات الفيزيائيين في مليارات السنوات إلى ما لا نهاية؟ هل هما سؤالا البديهة أم الجنون؟ القدريون غير معنيين بهما، ليبقيا في صلب رغبة وفكرة البحث عن معنى للحياة في قلبها، وكيفية البقاء والانتصار قي معركة مفتوحة الخيال، العبقري للشعراء وحده ينتفض فيها، لا عجب قال المتنبي يواجه خصومه بخُيلائه المعهود:» كم قد ُقتلتُ وكم قد مِتّ عندكم / ثم انتفضت فزال القبرُ والكفن». 5 رأيت في صباي ويفاعتي ناسا كُثرا يموتون، جنازات ومشيّعين، وحضرت مجالسَ للترحم ورمي الميت في حفرة، يسموه دفنا، والفقهاء فوق رأسه يرتلون بهَرْج بعض الذكر الحكيم، وينكفئ الجمع مهرولين نحو قصاع الكسكس يسمى هذا (الطعام) لروح الميت. كبُرتُ وأخذت أرى الموت يحصد الأقارب والأصحاب: أبواي، أخوالي، وسقط بقربي عمر بن جلون بطعنة الغدر، والسبحة تَكِرّ بلا انقطاع، المدن والمرابع التي عشت فيها تُقفر من الأصدقاء تِباعا حتى إني لم أعد أستطيع زيارة مدينتي الدار البيضاء ، غدت في عيني مقبرة لرفات الأحباب، لا المجاطي والجوماري ينشدان أعذبَ الشعر، ولا مصطفى القرشاوي حاملاً شعلة النضال، وأين عابد الجابري فكرةٌ من رأسه تعدل هراء كل من يُسفسطون الآن في المزاد. فإن ذهبت أمشي في الأزقة الخلفية مُتحسِّساً الجدران تلاحقني أشباحُ الماضي، هنا كان فلان، هنا صال وجال، هنا عربدنا بأعتق خيال، وهنا راهن عبد الله قانية على ربح المحال، مثله عبد الله بوهلال دائم الترحال، لكن ظلّ رُبانَ سفينة الاتحاد من زمن المحرر إلى أن التحق بالرجال. 6 الكتابة عن الموت هي المُحال بعينه، وإن بسببها دخلت صدفةً في قفصها. أذكر صيف 1968 وأنا تائه ذات صبيحة في شاطئ عين الدياب. جلست فوق أريكة متاحة وسرّحت الطرفَ إلى البحر قبل أن يؤمّم، وسرح خاطري في حادثة سير وقعت بارحتها في الطريق من القصر الكبير إلى الرباط مات فيها مذيع جميل وفصيح بالتلفزيون المغربي الناشئ يومئذ. حرت لا أفهم كيف يموت إنسان رقيقٌ حسن السمت مثله وقلت وأنا في مطلع الشباب إن الحياة غير عادلة، وعدت إلى البيت وكتبت نفثات بعنوان: «الشباب وتجربة الموت» أرسلتها لجريدة العلم، هي الحصن المنيع يومئذ، لذا انتشيت بنشرها بعد أيام فقط، ونسيت الموضوع، ومنذ هذا العهد وأنا أرى المنايا خبط عشواء، وفي كل ما أكتب نفس مأساوي دفين، حتى بِتّ أندُبُ حظي العاثر جعلني أبكي الأطلال وأودّع الراحلين، وأشهد أن الرحيل خير من لوعة وأنين. 7 أمّا أن أرثي صِبا في الربيع الخامس فهذا إعجاز لا يُطال، واجتراحُه خدشٌ وتحدٍّ للجلال. لذا وفروا قصائدكم وآهاتكم، كيفما كان الرُّزءُ فالمقتل في كبد الثكالى، وبما أن حزننا اليوم فاض لفقد ابننا ريان، أستسمح روحه وأستعير عنوان رسول حمزاتوف(1923 2003)» ابكِ يا بلدي الحزين»،وعندي الخطب أجلُّ من أن يقال.أحسب ما سطّر بالقلم الكاتب الكولومبي هكتور أباد(1958)هو الأليق بمأساتنا بل وبالوجود :» في جميع أنحاء العالم يشترك الإنسان في مشاعر جيّاشة، في الفرحة بعناق جسدٍ لجسد، وتعبير السّخط في مواجهة الظلم، والإحساس بالألم الناجم عن التعصب الديني؛ يشترك في محبة الأبناء، والسرور الغامر بالصداقة، وإقبالنا على الصفح أو الانتقام، فكيف بالأسى والذهول في حضرة الموت. ولا يبدو أن هذه الأحاسيس تنتقل بواسطة التعلم، فهي كأنها مولودة معنا، مع كل البشر حيثما وُلِدوا»، وسأتطفل فأضيف مُسرِفاً: أجل، إنه الذهول دائما أمام الموت، فكيف إزاء طفل في غيابة الجب مات غيلة؟!

    المصدر: أحمدالمديني نشر في الاتحاد الاشتراكي

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    مزور وحجيرة يبتدئان مشوارهما الحكومي بلقاء تواصلي لتحديد أولويات المرحلة المقبلة بالمغرب

    22 أكتوبر، 2026

    حريق مدمر يلتهم مستودع شركة النظافة بمراكش ويتسبب في خسائر مالية كبيرة

    22 أكتوبر، 2026

    أربعة مغاربة يشعلون الموسم الثاني من “الحب أعمى، حبيبي” على نتفليكس!

    22 أكتوبر، 2026

    رعب في تارودانت بعد انهيار جزء من سورها التاريخي الشهير

    22 أكتوبر، 2026

    إلغاء تسقيف مباريات التعليم.. المنصوري تسرع الإجراءات لتحقيق “100 يوم” من الأمل للمغاربة

    22 أكتوبر، 2026

    مداهمة جمركية في فاس: حجز مجوهرات قيمة وتوقيف 3 أفراد في محلات للذهب

    22 أكتوبر، 2026

    المنصوري تعلن عن إنهاء مهام خيير في مجلس المستشارين: «خطوة جريئة» والنزاهة تُعتبر قضية أساسية

    21 أكتوبر، 2026

    بادرة إنسانية من حموشي بعد وفاة شرطي في حادث سير بالرباط

    21 أكتوبر، 2026

    أمن العيون يوقف شخصاً معروفاً بأعماله السابقة ويضبط أكثر من 350 قنينة من المشروبات الكحولية

    21 أكتوبر، 2026

    إصلاح ضريبي تاريخي: تغييرات هامة للأجراء في المغرب ابتداء من 2027!

    21 أكتوبر، 2026

    ريشة عينوش: بدائل مُضللة تَحل محل سياسة الدولة

    21 أكتوبر، 2026

    المكتب الوطني للمطارات: تعيين نبيل مصالي كمدير لقطاع الملاحة الجوية بالمغرب

    21 أكتوبر، 2026

    القصة المأساوية لمقتل رضيعة على يد والدها.. كيف تحولت مكالمة انفعالية إلى مأساة هزت العاصمة الاقتصادية للمغرب؟

    21 أكتوبر، 2026

    وزارة الصحة تطلق حملة وطنية لتحفيز الرضاعة الطبيعية وتبرز فوائدها لصحة الأم والطفل في المغرب

    21 أكتوبر، 2026

    تنظيم الدورة الرابعة للملتقى الوطني لتراث الواحات في أقاايغان بإقليم طاطا: احتفاء بالثقافة والتاريخ المغربي

    21 أكتوبر، 2026

    لقطات حصرية من خامس أكبر سد في المغرب: أشغال بناء سد “خنك كرو” تقترب من نهايتها

    21 أكتوبر، 2026

    الجزائر: لغز اللحوم المختفية.. عندما تتساءل الدولة عن نفسها

    21 أكتوبر، 2026

    ماديحة خيير بعد إعفائها من الحكومة.. هل تودع البرلمان وتقدم استقالتها؟

    21 أكتوبر، 2026

    «إنوي» تساهم في تجهيز 40 مدرسة قروية جديدة تحت برنامج «الأقسام المتصلة: دير يديك» لصالح التعليم في المغرب

    21 أكتوبر، 2026

    بميزانية تقدر بـ 4.34 ملايين درهم.. تفاصيل مشروع تجديد شبكة الماء الصالح للشرب في المدينة العتيقة بفاس

    21 أكتوبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter