قَبْلَ أَنْ اُولَدَ حَاذَيْتُ الْمُنْتَهَى وَالْمَدَى الأَبْعَدَ فَرَأَيْتُ السَّمَاءَ أَضْحَتْ مَعْبَدَا وَالزُّهَرَاءَ أَضْحَتْ عِمَادَا مُتَّقِدَا ثُمَّ رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا سَاجِدَا رَأَيْتُ الْوُجُودَ يَتَأَمَّلُ يَدَ الْغَيْبِ كَيْفَ تَنْسُجُ مِنْ سَدَى الزَوالِ كَفْنَ الرَّدَى سَمِعْتُ تَرْدِيدَ الْأَوْثَانِ حِينَ تَصَاعَدَ وَسَمِعْتُ صَدَى الْأَزْمَانِ حِينَ تَبَاعَدَ وَرَأَيْتُ مَرَاصِدَ الْأَكْوَانِ وَالْمَوَاعِدَ وَنَهْرَ الْأَحْلَامِ رَأَيْتُهُ يَسْرِي كَالْعَنْقَاءِ كَانَ مَائِجًا مُرْتَعِدَا وَبَحْرَ الْأَيَامِ رَأَيْتُهُ يَجْرِي دُونَ مَاءِ كَانَ هَائِجًا مُتَمَرِّدَا لَمْ أَدْرِ وَاَنَا أَحْلُمُ لِمَاذَا هَذَا الْفَجْرُ الزَّائِلُ بَدَا مُتَرَدِّدَ الْبُزُوغِ شَارِدَا مُتَّخِذَا مِنْ ضِيَاءِ الأَجْرَامِ مَوْقِدَ سَمِعْتُ حَبَّاتِ النَّدَى تَعْزِفُ لَحْنًا صُوفِي الشَّذى قَادِمًا مِنْ عَالَمِ الْخَوْفِ الْبَعِيدِ الْمَدَى رَأَيْتُ شُعْلَةَ الْعُمْرِ أَضْحَتْ عَدَمًا وَرَمَادَ لِذَا أَبَيْتُ أَنْ أُولَدَ ضَارِبًا مَعَ الْخُلُودِ مَوْعِدَ أَتَأَمَّلُ يَدَ الْأُمِّ تَنْسُجُ مَهْدَ وَتَحْتَضِنُ وَلَدَ رَفَضَ أَنْ يُولَدَ مَا أَرْوَعَ النَّجْمَ الْفَرْقَدَ الْأَزَلِيَ الشَّبَابِ حِينَ يَمِيدُ رُوَيْدَا حَامِلًا الْأَمْسَ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ الْأَمْسُ غَدَا حَبَّذَا لَوِ الْأَيَامُ تَهِبُ الْمَوْلُودَ نَوَافِذَ النَّجَاةِ وَمَعَابِدَ الصَّلَاةِ وَتَهْدِيهِ زَادَ الرَّوَاءِ وَسَوَادَ الزَّوْرَاءِ وَنَبِيذَ الْأَرْواحِ وَالْخُلُودَ والنَّشِيدَ سَأَظَلُّ أَعْشَقُ الْمُنْتَهَى وَالسَّرْمْدَ وَالْمُطْلَقَ الْمُجَرَّدَ فَأَمْنَحُ الْمَوَالِيدَ قِمَاطِي والْكَفْنَ والشَّاهِدَ واللَّحْدَ وَالْحَبْلَ السُّرِّيَ وَالْمَهْدَ وَرَحِمَ أُمِّي وَدَمِي وَإِسْمِي والْمَوْلِدَ لَسْتُ مَنِ اتَّخَذَ مِنَ الْهَبَابِ مَرْقِدَ وَاتَّخَذَ مِنَ السَّرَابِ مَوْرِدَ لِذَا أَبَيْتُ أَنْ لَا أَكُونَ وَلَدَ لِكَيْ أَحْيَى الْأَبَدَ توقيع : عبدالله الكرني.
المصدر: أبيت أن أولد نشر في ديموك بريس

