Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » عبد الرحمان اليوسفي رجل تاريخ وفلسفة وفقه خبر الواقع ومتطلباته

    عبد الرحمان اليوسفي رجل تاريخ وفلسفة وفقه خبر الواقع ومتطلباته

    بواسطة دابا ماروك3 أغسطس، 20205 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    الكتابة على شخص عبد الرحمان اليوسفي ما هي في العمق إلا دعوة إلى إعادة الاعتبار للعمل السياسي في بلادنا بنفس ومنطق الاستمرارية. إنه ثروة تاريخية وفلسفية وفقهية، بخبرة ميدانية هائلة، تحتاج اليوم إلى البحث العميق من أجل استنباط الدروس المفيدة للمستقبل. تميز هذا الرجل، المعبر بجلاء تام عن صفات الزعامة في صفوف حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، جعلني أتتبع عن كثب برامجه وخطاباته ومخططاته التفعيلية بالعناية المطلوبة، وكذا مواقف حزبه الوطنية والرصينة ومذكراته السياسية خصوصا في زمن التحولات والتطورات المقلقة التي عرفتها البلاد ما بعد 2002.

    لقد تأكد لي في نهاية المطاف أن أي متتبع لسي عبد الرحمان اليوسفي في تدبيره السياسي والحزبي والحكومي، لا يمكن أن يكون إلا أمام خلاصة واضحة، ترسخ في الأذهان أن هذا الرجل كان يمشي بثبات وبشكل محكم على قدمين، مسلحا بدروس التاريخ ومنطق تحولاته، وباستنتاجات الفلاسفة والمفكرين القدامى والمعاصرين على المستويين الغربي والعربي الإسلامي. إن تاريخه الشخصي الإنساني مكنه من التعبير بسلاسة ولباقة محترمة عن منتهى الخبرة بمعطيات الواقع، وعن وعي عميق بمنطق الفاعلين. إنها مزايا رجل استثنائي في محطة تاريخية استثنائية بالنسبة للبلد، المحطة التي أبانت عن كفاءة عالية في تعاطيه مع الأوضاع والمستجدات، وجعلته ملما بأدق تفاصيل متطلبات التدبير الرسمي للشأن العام. إنه التدبير الذي مارسه بوعي تام في نسق تطوري واضح المعالم، وحقق من خلاله، منذ السنوات الأولى من عمر حكومته، نوعا من المصالحة بين الفلسفة والتاريخ والميتافيزيقا. إن حصيلة حكومته ارتقت من الناحية الثقافية إلى مستوى تثبيت نوع من الربط الوثيق والصحيح بين الحياة المادية للمغاربة بمعارفها وقوانينها الوضعية، و «شعار الأبدية»، راسما أفقا واضحا لمرحلة ما بعد استحقاقات 2002. إنه الأفق الذي كان يطمح من خلاله عبد الرحمان اليوسفي إلى تحويل هذا الشعار إلى مرافق أخلاقي للعمل والتفكير العقلانيين والجادين في المجتمع بدلا من عرقلتهما وخنقهما. إن العودة إلى التاريخ الشخصي لهذا المقاوم، بأحداثه ومنهجيته وتراكماته الفكرية والفلسفية والفقهية وخبرته الميدانية، لا يمكن تصنيفها إلا في خانة المساعي الوطنية الصادقة لتوضيح الرؤية الإستراتيجية لبناء مغرب ديمقراطي، حداثي ومزدهر. إن قوة شخصيته وصمودها المبدئي، التي أضفت الشرعية والانسجام على حياته السياسية والأسرية، حولت اليوم عطاءاته إلى فضاء للبحث العلمي الحامل لمقومات استشراف المستقبل. إن مصداقيته الدائمة، التي لم يسمح يوما إخضاعها للمساومة، تعبر اليوم عن وعيه التام بمبدأ صعوبة الانفلات من التاريخ، حتى ولو أبدع المرء ما يكفي من الذرائع والقرارات والإجراءات لإضفاء نوع من النسبية على الأحداث والممارسات غير المبررة عقليا. لقد كان اليوسفي متشبثا بالمصداقية الإنسانية، ساعيا إلى ترسيخها في قرارات وآراء واختيارات الأفراد والجماعات. لم يفرط يوما في مخاطبة عقله وجوديا وعقائديا موضحا، بمنهجية مقنعة، أنه لا يرى في مستلزمات الحياة إلا الصفاء والطهر. لم يرض عبد الرحمان اليوسفي لنفسه انتقاء السبيل السهل للوصول إلى المصالح الذاتية والحزبية. لم يسخر المنابر المتاحة الكثيرة، التي وفرها له منصبه كرجل ثاني في هرم السلطة ببلادنا، في تمجيد الواجبات والسلوكات العقائدية المبتدعة تحت ذريعة كونها سنن مؤكدة ومعاملات مفروضة من أعلى، بل رسم لحكومته سبيل تحسين ظروف عيش المغاربة، متشبثا من أجل ترسيخ العقلانية في التفاعلات المجتمعية، بإخضاع كل المواضيع المرتبطة بالإسلام، العزيز على قلبه، للنقاش والإقناع والاقتناع، معتبرا إياه علم كلام وشريعة لصيانة الذات الفردية والجماعية. لقد كان مسلما بإيمان صرف خاضع لمنطق البحث عن الحقائق النسبية، مسلم طموح بتحويل الخصوصية الثقافية المغربية إلى محفز لإثارة الإعجاب بالمعتقد المغربي كونيا، وبالتالي تحويل ذلك إلى جاذبية ثقافية مؤثرة إيجابيا على نظرة الغرب اتجاه الدين الإسلامي. وسيرا على هذا المنطق، توفق عبد الرحمان اليوسفي، بالرغم من قصر مدة توليه مهام رئاسة الجهاز التنفيذي، من ضمان ارتقاء الحصيلة الثقافية لحكومته إلى مستوى تبليغ رسالة فكرية للعالم معبرة بجلاء أن الإسلام لم يكن يوما مرادفا للطاعة العمياء، ولا دينا ناكرا للفرد، ومغتالا للحرية والإرادة، أو داعيا للعنف والإبادة. ما قام به عبد الرحمان اليوسفي في النضال لعقود، وما حققه وهو رئيس لحكومة التناوب التوافقي، لا يمكن فصلهما عن الانشغال الدائم لحزبه. فإيمانا بالآفاق الكونية اللامتناهية بالنسبة للإنسان، ما قام به هذا الرجل كان مؤسسا لمحطة جديدة في التاريخ السياسي المغربي، محطة بدأ المغاربة من خلالها يفكرون في طبيعة الخطابات التقليدية الخاطئة وفي الآليات لتكسيرها وهدمها. لقد نجح سي عبد الرحمان في لفت أنظار المغاربة إلى ضرورة التمعن في الأحكام والخطابات كأعراض لمصالح مبطنة مخفية، ومن ثمة تنمية ثقافة التركيز والتمعن للكشف عن المسكوت عنه، والإيمان بأن أي تأويل أو شرح أو تعقيب أو تعليل أو تفسير لا ينتج عنه إلا حقائق نسبية جديدة تخضع بدورها للتمحيص العقلي المولد لقيم أكثر سموا عن سابقتها. إن عمق قيم وجود حزبه يبقى دائما مرتبطا بهدف تكوين بنية قوية تتحول من خلالها المثالية/الحقيقة إلى نسق حضاري لخلق السلام والتسامح والازدهار. إن حزب الوردة، وهو يتشبث بشكل دائم بتحسين مستوى عيش المغاربة، سيناضل بكل قوة ضد رواد التغرير الواهي الذين يمجدون المثالية الفجة قاصدين إخفاء هدفهم المبطن الرامي إلى إبعاد الأفراد والجماعات عن أي انشغال ببناء مشروع دنيوي مزدهر. عقيدة الاتحاد، المستمدة من تاريخه وحضارة شعبه المغاربية الإسلامية، هو تنمية إرادة القوة لدى المواطن المغربي، إرادة مؤمنة بضرورة التقوية الإيجابية لشدة وكثافة أفعاله وخطاباته وممارساته في حياته اليومية، وبالتالي تحويل الأحداث الحقيقية ونسيج القوى المرتبطة بها إلى جهود متفاعلة ديمقراطيا وجهود نشيطة تضمنان تصالح الفن والعلم لخلق السعادة الدنيوية للمغاربة جميعا مصداقا لقول النبي محمد (ص) : «اعمل لدنياك كأنك تعيش أبدا، واعمل لآخرتك كأنك تموت غدا».

    المصدر: الحسين بوخرطة نشر في الاتحاد الاشتراكي

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    أمن مراكش يطيح بمروّج كوكايين في كمين محكم

    18 أكتوبر، 2026

    بهيجة السيمو تستعرض تاريخ “الدولة العلوية الشريفة والتعايش بين الأديان من خلال الوثائق الملكية”

    18 أكتوبر، 2026

    أمن الناظور يوقف موظف بنك بتهمة اختلاس 79 مليون سنتيم

    18 أكتوبر، 2026

    صور: لحظات ساحرة من شوارع وساحات طنجة مع بداية أولى زخات المطر

    18 أكتوبر، 2026

    إدارة السجن المحلي بأصيلة تطمئن بشأن الحالة الصحية لمنير الليموري وتؤكد أنها «عادية»

    18 أكتوبر، 2026

    روائح مزعجة تؤرق سكان أنزا بأكادير.. والوالي يمنح سنة لتسوية أوضاع الوحدات الصناعية المعنية

    18 أكتوبر، 2026

    أشغال دؤوبة ترسم معالم الداخلة وتزيد من جاذبيتها الحضرية

    18 أكتوبر، 2026

    بلاغ من الديوان الملكي: الملك محمد السادس يوافق على طلب رئيسة الحكومة بإعفاء ماديحة خيير من مهامها الوزارية

    18 أكتوبر، 2026

    حوار مع مروان حاجي: الموسيقى الأندلسية ليست مجرد موسيقى للأعياد والعلاقة مع العسري جيدة

    18 أكتوبر، 2026

    حادثة سير مروعة بين إفران وآزرو تودي بحياة عنصر من القوات المساعدة وتجرح ثلاثة أشخاص آخرين

    18 أكتوبر، 2026

    انتخابات ممثلي القضاة في مجلس السلطة القضائية: مشاركة تتفوق على 90% وتأثيرها على العدالة في المغرب

    18 أكتوبر، 2026

    فرنسا تحت وطأة احتجاجات عنيفة: 1800 شخص موقوف، حرائق ونهب للمتاجر وسط تبادل الاتهامات السياسية

    18 أكتوبر، 2026

    شرطة سلا تضع حدا لنشاط عصابة إجرامية وتستعيد الأمن للمدينة

    18 أكتوبر، 2026

    الباحث خليد العوني يكشف أسرار المواطنة العالمية في سياق مغربي

    18 أكتوبر، 2026

    معاصر الزيتون في المغرب: 11 ألف معصرة تقليدية تواجه تحديات جودة «الذهب الأخضر»

    18 أكتوبر، 2026

    فوضى إعلانات المؤثرين: دعوة من المرصد للنيابة العامة للتدخل!

    18 أكتوبر، 2026

    مهرجان سيدي قاسم للفيلم المغربي القصير يُشيد بالنجمة بشرى أهريش

    18 أكتوبر، 2026

    من شرايين المتبرع إلى أسرة المستشفى.. تقرير يكشف خبايا تأهيل الدم بوجدة

    18 أكتوبر، 2026

    طقس الأحد: أجواء غائمة مع زخات رعدية ورياح قوية وتساقط الثلوج في هذه المناطق المغربية

    18 أكتوبر، 2026

    بعد مسيرة فنية ملهمة.. معرض «جيفا مان 212» في الدار البيضاء يُظهر إبداعات هشام العسري

    18 أكتوبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter