عرفت جماعة الساحل اولاد احريز بإقليم برشيد التي تتواجد على مرمى حجر من مدينتي احد السوالم والدار البيضاء ، قطب الاقتصاد المالي المغربي، عدة خروقات وتجاوزات على مستوى التسيير الإداري والتدبير المالي ومخالفات التعمير والبناء العشوائي على امتداد أربع سنوات من عمر المجلس السابق تكسرت بشكل مثير على صخرة المجلس الحالي، الذي لم يفلح في القطع مع مخلفات التسيير السيء الذي ورثه عن سابقه فأضحت كل المؤشرات تؤكد أن المشرفين على تسيير الولاية الانتدابية الحالية صم بكم عاجزون تماما عن بلورة وعودهم الانتخابية التي رفعوا من سقفها بشكل مبالغ فيه خلال الحملة الانتخابية السابقة لاقتراع رابع شتنبر من سنة 2015 ، وما عرفته هذه الأخيرة من تجاوزات ساهمت في فرز مجلس مشلول غير قادر على مقاومة رزنامة من الاختلالات والتجاوزات التي ارتكبها المجلس السابق، الذي مازالت روائح فضائح تسييره السيء تزكم الأنوف وملفات بعض مكوناته حبيسة الرفوف لم تجد بعد من ينفض عنها غبار الإهمال واللامبالاة رغم الهزات والمرتدات المتتالية التي عرفها المجلس الحالي من خلال محاكمة بعض من عناصره والتحقيق مع آخرين في ملفات تعددت ألوانها و مازالت قضاياها رائجة على مستوى درجات المحاكم حتى كتابة هذه السطور، ما ساهم في بلقنة المشهد السياسي وأفقد هذا المجلس البوصلة فأصبح تائها لا يفرق بين المصلحة العامة والمصلحة الشخصية واختلط حابله بنابله فتفتقت عبقرية أغلبيته المطلقة في نهج سياسة الهروب إلى الأمام نتيجة الفشل الذريع والعجز البين في صناعة القرار الصائب ورجاحة التفكير والإبداع لخلق الفرص المتاحة لخدمة مصالح الساكنة التي أصبحت تعاني الأمرين، إذ كان من الواجب إخراجها من أزمة التهميش والإقصاء، فكانت ردة الفعل سلبية ومفاجئة لما أقدم عليه مجموعة من المستشارين وتكتلهم بشكل ملفت حول طبيعة الرسالة التي يودون توجيهها من خلال تقديم استقالتهم الشبه جماعية من عضوية المجلس، والتي لايزال الرأي المحلي العام ينتظر رد السلطات الإقليمية في موضوعها، تفعيلا للمادة 60 من القانون التنظيمي 113.14 المتعلق بالجماعات الترابية، حيث تدفقت التأويلات والتساؤلات حول الدوافع الاساسية لهذه الاستقالة وخلفياتها، وكذا ظرفيتها الزمنية الحساسة والتي لامجال فيها للمزايدة، ظنا منهم أن هذه الاستقالة ستتيح لهم وسيلة ضغط لتليين المواقف وفتح الصنابير التي جفت بسبب الجائحة وحالة الطوارئ الصحية، وما صاحبها من إجراءات احترازية ساهمت في خنق من كانوا يتنفسون هواء المصلحة الشخصية والبحث عن الغنيمة ودخول غمار الامتيازات والفرص الذهبية، التي منحت لهم من طرف جماعة ترابية واعدة يعتبرها العديد من الانتهازيين البقرة الحلوب التي لا يجف ضرعها ولا ينضب حليبها على امتداد الفصول والسنوات، ما يستدعي بالضرورة تكثيف المراقبة وتفعيل آلية ربط المسؤولية بالمحاسبة حتى لا تظل شعارا للاستهلاك مع تسريع وتيرة الكشف عن مصير تقرير سابق للمفتشية العامة للإدارة الترابية التي زارت مقر الجماعة خلال شهر دجنبر لسنة 2012 وتفحصها للعديد من الملفات المتعلقة بمخالفات التعمير والبناء العشوائي وقيامها بخرجات ميدانية إلى مجموعة من الدواوير للوقوف على ما اقترفته أيادي المخالفين الذين حولوا المنطقة إلى مشتل للصناديق الإسمنتية والمستودعات ” هنكارات ” والبنايات العشوائية وأماكن بيع الآجر والحديد والاسمنت المسلح المنتشرة في كل مكان، رغم عدم خضوعها للمعايير التقنية بخصوص منح رخص الاستغلال التي كانت توزع بشكل عشوائي، ما ساعد على تفشي ظاهرة البناء غير المرخص على مرأى ومسمع من أعوان السلطة المحلية، الذين غضوا الطرف عن العديد من المخالفات والتستر عليها دون تحرير محاضر بشأنها لاتخاذ المتعين وترتيب الجزاءات، ما يحيلنا على تقرير المفتشية العامة للإدارة الترابية الذي مازال مصيره مجهولا لحد الآن لم يخرج لحيز الوجود، رغم مرور حوالي ثمان سنوات على تحريره، إضافة إلى زيارة لجنة تفتيش ثانية منبثقة عن المجلس الجهوي للحسابات التي حلت بمقر الجماعة خلال الشهور الماضية فقامت بافتحاص ومراقبة العديد من الملفات والوثائق صدر عنها تقرير أغفل مجموعة من النقط لم يتطرق إليها رغم الإشارة إليها وتضمينها بالإشعار الأول، الذي توصلت به مصالح الجماعة في إطار التهييئ المسبق لعملية التفتيش والمراقبة فلم يتطرق هذا الأخير إلى سندات الطلب (B.C) ولا إلى المقتنيات واستهلاك المحروقات والزيوت وقطع الغيار، التي لم يشر إليها التقرير رغم ما عرفه هذا المرفق من اختلالات وسوء التدبير والمبالغة المفرطة في استغلال هذه المادة نتيجة الاستعمال الفاحش لسيارات المصلحة من طرف بعض الموظفين ونواب الرئيس، واستعمالها في قضاء المآرب الشخصية، دون حسيب ولا رقيب، وعدم تطرق التقرير كذلك لرخص الربط بالشبكة الكهربائية ورخص البناء ورخص استغلال أماكن بيع الآجر والإسمنت المسلح ومصاريف مواسم التبوريدة التي نال منها موسم ” سيدي محمد الخياطي ” حصة الأسد في تبذير المال العام على امتداد أربع سنوات متتالية، رغم المعارضة التي حاولت تشخيص عملية الصرف وتقنينها لكن لا حياة لمن تنادي. ومع إغفال مثل هذه المرافق وعدم افتحاصها ومراقبتها وضبط الاختلالات المرتبطة بها، والتي كانت سوف تحل لا محالة شفرة التكتم وكسر حاجز الصمت، الذي حال دون كشف المستور، مع المطالبة الملحة بفتح تحقيق في قرارات التخلي عن المتابعة التي وقعها الرئيس السابق المتعلقة بأوامر الهدم الصادرة عن السلطات الإقليمية آنداك في حق مجموعة من مخالفي قانون التعمير والبناء غض عنهم الطرف وجعلهم بمثابة حطب التدفئة لانطلاق الحملة الانتخابية لسنة 2015 ، والورقة الرابحة لخدمة أجنداته السياسوية لاستقطاب واستمالة أصوات الناخبين فكان له ما أراد بحصول لائحته على 10 مقاعد بالتمام سرعان ما تبخرت في نهاية المطاف، وأصبح وكيلها يصارع طواحين الهواء، وتحولت تحركاته مجرد جعجعة بلا طحين، وخسر المعركة السياسية التي دخل غمارها دون رهانات أو آفاق مستقبلية مبنية على التجربة السياسية والكفاءة المهنية والحنكة في تدبير الشأن العام المحلي، فكانت الخيانة أعظم لما تفرق الرفاق والأصدقاء وتشتت شملهم عند نزولهم من سفينة حزبهم الأم، الذي ترشحوا باسمه لكن سرعان ما زاغ تفكيرهم المصلحي وركبوا سفينة حزب آخر أثار إعجابهم في بداية مشوارهم السياسي الحافل بالمطبات، وفجأة تنكروا له بعد أسابيع عجاف، إذ ما يقع اليوم لخير دليل على النزعة الانتهازية والابتزاز الأعمى الذي اعتادوا عليه فأصبحت الغاية تبرر الوسيلة لديهم ، مع المطالبة كذلك بتفعيل قرارات التصريح بالممتلكات التي تم اعتمادها من طرف المجلس الجهوي للحسابات بسطات بمقره الأول، مع طرح عدة أسئلة في الصميم حول الجدوى والغاية من هذه التصريحات إن لم تتخذ أية إجراءات بشأنها تكون بمثابة المفتاح لتفعيل شعار ربط المسؤولية بالمحاسبة، حسب ما جاء به دستور2011 ، وشعار “من أين لك هذا ؟”، حسب ما تقتضيه الضرورة في ضبط وتحصين السلوك والتصرفات المعيبة لبعض المنتخبين الذين تغيرت أحوالهم المعيشية في زمن قياسي ملحوظ فأصبحوا من الميسورين يملكون السيارات والشقق السكنية وحاملين لمشاريع مدرة للدخل بعدما كانوا حتى الأمس القريب أشخاصا عاديين تتقاذفهم الأزمات، إذ أن أغلبهم دون وظيفة أو مهنة مكتسبة او ممارسة تجارية فتحولت نقمتهم إلى نعمة جادت بها سماء هذه الجماعة الميمونة التي تزن ذهبا .
فأين نحن من شعار ربط المسؤولية بالمحاسبة، والشفافية والنزاهة، وتخليق الحياة العامة، وترشيد النفقات والحكامة ومكافحة هدر المال العام، إذ في غياب مثل هذه الضوابط القانونية تنقلب الآية لامحالة إلى شعار آخر سلبي للغاية هو “ربط “المحاسبة لكي تفعل المسؤولية ما تشاء . حتى الإجابة عن هذه التساؤلات باتت فعاليات جمعوية ، حقوقية وسياسية بالمنطقة تدق ناقوس الخطر، محذرة من مغبة تفاقم أوضاع التسيير السيء الذي أوقف عجلة التنمية مطالبة في ذات السياق بتفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة مع الإجابة عن سؤال “من أين لك هذا ؟ ” إدريس بنبنور – رئيس أسبق لجماعة الساحل اولاد احريز باسم الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية
المصدر: إدريس بنبنور نشر في الاتحاد الاشتراكي

