Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » التاريخ الديني للجنوب المغربي سبيل لكتابة التاريخ المغربي من أسفل 24- الكرامة الخارقة للعادة، الرأسمال الرمزي للحاج علي الدرقاوي الإلغي 4

    التاريخ الديني للجنوب المغربي سبيل لكتابة التاريخ المغربي من أسفل 24- الكرامة الخارقة للعادة، الرأسمال الرمزي للحاج علي الدرقاوي الإلغي 4

    بواسطة دابا ماروك21 مايو، 20206 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    تسعى هذه المقالات التاريخية إلى تقريب القارئ من بعض قضايا التاريخ الجهوي لسوس التي ظلت مهمشة في تاريخنا الشمولي، وهي مواضيع لم تلفت عناية الباحثين فقفزوا عليها إما لندرة الوثائق أو لحساسياتها أو لصعوبة الخوض فيها. ومن جهة أخرى فإن اختيارنا لموضوع التاريخ الديني للجنوب المغربي راجع بالأساس إلى أهميته في إعادة كتابة تاريخ المغرب من أسفل وهو مطلب من مطالب التاريخ الجديد الذي قطع أشواطا كبيرة في فرنسا .

    يمكن الخروج بنتيجة أن الكرامة لا يجب أن تفهم من خلال الكتابات الكلاسيكية على أن دورها يتوقف فقط عند تثبيت الفعل الصوفي؛ نعم يمكن أن نشاطر أصحاب هذا الرأي، لكن الأساسي في الأمر هو أن الكرامة تمثل القلب النابض بالنسبة لكل متصوف يريد الاعتلاء للوصول إلى درجة ولي من أولياء لله الصالحين الذين تستثمر ولايتهم في الحياة وتبقى ذكرى (الدرقاوية بإلغ) أو رأسمال رمزي قوي (الزاوية السملالية بإيليغ) بعد الممات. لكن الذي يجب الوقوف عليه هنا هو أن المجال الجغرافي هو الذي يحدد نوع الكرامة التي تضفي شرعية الولاية على الصوفي المتجرد، فكرامة التحكم في السباع وترويضها لا يمكن أن نجدها في قطر جغرافي كالجنوب المغربي، وكرامة إنزال الغيث لا يمكن أن نجدها هي الأخرى في بقاع جغرافية تتوفر على شبكة هيدروغرافية كالشمال الغربي المغربي، في حين أن تواترها على الشيخ له ما يبرره فإلغ كانت قاحلة ومناخها الجاف جعل العامة تبحث عن الماء وترجى أن يغيثها الله لكن بحبل من حباله، وهذا الحبل لا يمكن أن يمثله إلا شخص كعلي بن أحمد الإلغي. لقد استغلت الكرامة لفرض الأمن داخل القبيلة وزرع الرعب في نفوس المعتدين وترهيبهم وترغيبهم، وهذا مثال نضربه عن هذه الوضعية فقد نقل السوسي عن “سيدي مولود” أحد مريدي الشيخ أن: “الفقير باسكاتي من قرية إداولصطان – حدثهم – بالفائجة فقال، تعرض لي يوما في طريق فاشتد علي الخوف فرأيت الشيخ بعيني كما كنت أعرفه وبيده بندقية فقال سر بنا، فمررنا باللصوص ولم يحركوا ساكنا، فصاحبني حتى وصلت قريتي آمنا، ثم غاب عني.” .(المختارالسوسي، الترياق المداوي،ط،1،ص،156) كما أن الكرامة من شأنها أن تضع حاجزا بين صاحبها والمخزن وهو ما أضفى على صاحبها نوع من الأبهة والهبة والتعظيم (التوفيق أحمد، مساهمة في دراسة المجتمع المغربي في القرن التاسع عشر (إينولتان 1850-1912) منشورات كلية الآداب بالرباط،1978، جزآن،ج2، ص:94.) وهذا هو البيت القصيد من الكرامة كعنوان لصلاح الشيخ. إن مقاصد الكرامة لها أبعاد أخرى غير تلك التي رسم مسارها “المختار السوسي” أو الذين خرجوا من جعبته، فهي تضع الشيخ فوق الجميع وتفرض عليهم احترامه، أكان صائبا أم خاطئا، ناجحا أو مخفقا. يمكن القول إذن أن “المختار السوسي” الذي لعب دورا كبيرا في التعريف بأبيه والذي لولاه لصار مساره في خبر كان أو في طي الكتمان، كما حصل مع العديد من الشيوخ الذين ينتظرون دورهم للخروج من العدم إلى الوجود عبر من يتصدر لهم بالدراسة والتحليل والتحقيق الهادف لمخطوطاتهم التي ما يزال الغبار والأرضة تنهل منها في المكتبات الوطنية ومكتبات حفدتهم المحلية. إن ما أدهشنا في كتابات “المختار السوسي” وهو يحاول أن يثبت كرامات والده وبالتالي ولايته كقطب أكبر للدرقاوية في سوس، هو إتيانه بأمثلة ذامغة تثبت صحة هذه الأخيرة، ولقد جعلنا السوسي نصدق بإحدى مقولاته التي يرفضها بعض أبناء سوس خاصة الذين يرون فيها إعطاء الشيخ أكثر مما يستحق على حساب بعض الشيوخ الآخرين الذين لعبوا أدورا بارزة في الحياة الدينية والسياسية بسوس وهمشوا من طرفه. بهذا يكون السوسي قد أكد في أكثر من مقام، كيف أن الشيخ علي الدرقاوي كان محط احترام وتقدير من طرف أقرانه الذين عاصروه، والذين لا يقلون أهمية في التصدر للتصوف والحياة الدينية بصفة عامة في أرجاء الجنوب المغربي. فقد كان كل من شيخ التجانية بالجنوب المغربي الحاج الحسين الإفراني وكذلك شيخ الناصرية المدني الناصري بنفس البقاع أعضاء في لجنة التحكيم أثناء المناظرات العلمية التي كان الشيخ دائم التفوق فيها بعد إقصاء خصمه. فكم من عالم جهبذ وخريث في الفقه -في نظر أهل سوس- أثبت الشيخ جهله وعدم أهليته وأسقط عنه ولايته، وهذا مثال نضربه بهذا الصدد لعله يثبت ما نحن بصدده يقول السوسي: “وقد كان أصحاب الشيخ يضرب بهم المثل في استحضار المسائل الفقهية والعقائد، حتى كان أمثال الفقيه سيدي إبراهيم الساموكني المولع بإلقاء الأحاجي والألغاز في العبادات الفقهية يتنكبهم، وبعدما وقع له أمام الشيخ وأمام سيدي المدني الناصري، وسيدي الحاج الحسين الإفراني، واقعة ناظر فيها أصحاب الشيخ لإرادة أن يعرف الناس جهلهم، وقع ذلك يوما تحت دار الشيخ سيدي المدني بتانكرت بإفران، فإذا به خر على ذقنه وافتضح، وأعلن على رؤوس الإشهاد أنه لا يقرب بعد اليوم أصحاب الشيخ سيدي الحاج علي أبد الأبدين… وكان يظن أن لا يغلبه أحد، حتى وقع له ما وقع، فأقلع عن هؤلاء متسلطا على غيرهم وقد كان فعل ذلك حتى مع كتاب السلطان المولى الحسن يوم زار سوس، وقد كان الأستاذ سيدي الحاج مسعود الوفقاوي يقول : تالله ما ربى أصحابه ولا علمهم ما يجدي في الدين وتصحيح التوحيد وانتحال العقيدة، إلا الشيخ سيدي الحاج علي وحده.” (الترياق المداوي، ص، 73-74) لكن ما يثير الدهشة والاستغراب ونحن نتتبع هذه الشهادة هو أن الشيخ استطاع بفعل ولايته أن يثبت ما عجز عن إثباته الحسين الإفراني والمدني الناصري اللذان صدقا ولاية أحد الأشخاص الذي لازم الخلوة لسنوات عديدة بإفران وأدعى المهدوية، ولما استحضرا الشيخان المتقدمان “الحاج علي” للكشف عن أمر هذا الرجل وذلك سنة 1306ه الموافق ل 1888، كان أول ما قاله الشيخ ترديد عبارة المقولة الصوفية الشهيرة: “من لا شيخ له فالشيطان شيخه” فنفى عنه الولاية والمهدوية مادام الرجل لم يكن مريدا لشيخ ما، وأكد أن ما رآه الرجل في الخلوة لا يعدو أن يكون تهيؤات شيطانية لا تجدي نفعا ولا تشفي غليلا، فما كان على الرجل إلا أن عاد إلى حال سبيله ورشده فاندهش من كان في المجلس وهناك لمح الشيخ لشيخ التجانية وشيخ الناصرية أن ولايته لا يمكن أن تجابه بولاية أي كان ومهما كان . وقد كانت هذه هي مهمة الشيخ بالدرجة الأولى حتى يفسح في نظرنا المجال لنفسه ويبعد عنه منافسيه ويقوي سلطته الدينية والرمزية، فنفس الشيء نجده يتكرر لما نفى الولاية عن رجلين في “إلغ” و”سملالة” حيث دحض حجتهما. يمكن القول إن كرامة الشيخ هي التي سترسم معالم علاقته مع محيطه القبلي والمخزن وممثليه، بل إنها سوف تحيطه بهالة من القدسية إلى درجة أن القواد الذين لا يريدون أن يرضخوا لأوامره يجدون أنفسهم ضعاف الشخصية بمجرد ما يمعن فيهم النظر، وهذا هو السر الجلي للشيخ والذي جعله محط احترام العامة والخاصة، ومع ذلك فإن قوة علاقته بالمخزن لا يمكن تفسيرها بالكرامة فقط وإنما تتدخل فيها عوامل أخرى لا يمكن استجلاؤها إلا بالبحث في علاقة الشيخ بصهره محمد بن عبد لله الإلغي وهذا هو المصدر الثاني لقوة الشيخ وقد فصلنا فيه القول في النقطة الخاصة بتحالفهما.

    المصدر: ربيع رشيدي نشر في الاتحاد الاشتراكي

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    حرائق شفشاون: طائرات “كنادير” تتدخل بـ100 طلعة جوية لإخماد نيران غابة باب تازة

    28 سبتمبر، 2026

    الإطاحة بشخص في سيدي بوزيد أثناء حيازته لـ37 صفيحة من الشيرا ومبلغ مالي كبير

    28 سبتمبر، 2026

    مهرجان السينما بتطوان يسلط الضوء على الإبداع المغربي بتكريم المخرج هشام العسري

    28 سبتمبر، 2026

    أين تستثمر في إفريقيا سنة 2026: أبرز عشر دول تقدم توازن مثالي بين المخاطر والأرباح

    28 سبتمبر، 2026

    توقعات أحوال الطقس اليوم الإثنين في المغرب

    28 سبتمبر، 2026

    درك سيدي سليمان ينجح في إحباط عملية تهريب مخدرات نحو العاصمة الرباط

    28 سبتمبر، 2026

    توقيف شخص ذو سوابق جنائية يُشتبه في تورطه في سرقة عنيفة بالمغرب

    27 سبتمبر، 2026

    العلاوي.. إيقاع تقليدي وذاكرة حية تحتفل بها دبدو في مهرجانها العشرين

    27 سبتمبر، 2026

    دار الكابرانات – الحلقة 226: غار جبيلات.. أسطورة عظيمة تنهار في زمن الحقيقة

    27 سبتمبر، 2026

    مسرح رياض السلطان بطنجة ينطلق في أكتوبر بفعاليات فنية وثقافية مميزة

    27 سبتمبر، 2026

    غضب سكان الدراركة بأكادير بسبب تدهور البنية التحتية

    27 سبتمبر، 2026

    الاشتباه في التورط في الوساطة القضائية يُقود شخصًا من مراكش إلى العدالة

    27 سبتمبر، 2026

    المغرب يسعى لاستضافة دورة جديدة من مؤتمر الأمم المتحدة للعدالة الجنائية ومكافحة الجريمة في أبوظبي

    27 سبتمبر، 2026

    سعر الدجاج بالمغرب يتجاوز 22 درهماً للكيلوغرام: كيف انتقل من أزمة الانخفاض إلى موجة الغلاء؟

    27 سبتمبر، 2026

    انطلاق فعاليات مهرجان طنجة الدولي للموسيقى الأندلسية المغربية في عاصمة البوغاز

    27 سبتمبر، 2026

    أمن الحسيمة يُلقي القبض على مُتهم مُنحرف يُشتبه في استدراجه قاصرين لاعتداءات جنسية

    27 سبتمبر، 2026

    مريم التوزاني تبرز “زنقة مالقة” في مهرجان المرأة بسلا

    27 سبتمبر، 2026

    ندوة في الرباط تُشدد على أهمية حماية الغابات ومواجهتها للتحديات البيئية

    27 سبتمبر، 2026

    أمن بوزنيقة يوقف ليبي مطلوب دوليًا بتهم التهريب والاتجار في المخدرات

    27 سبتمبر، 2026

    كتاب جديد يكشف عن تحديات الكتب المدرسية في المدارس العمومية المغربية

    27 سبتمبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter