Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » في التغيير والتنوير والشبكات أولاً: التنوير ثورة فكرية (1)

    في التغيير والتنوير والشبكات أولاً: التنوير ثورة فكرية (1)

    بواسطة دابا ماروك26 أبريل، 20205 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    الباحث والأستاذ والمفكر عبد اللطيف كمال في مبحث جديد

    انطلقنا في هذه العمل من إقرارنا بحاجة ثقافتنا ومجتمعنا لروح الأنوار ولمختلف القيم التي ترتبط بالحداثة والتحديث، من أجل مزيد من ترسيخها في قلب التحولات الجارية في عالمنا. ولا يتعلق الأمر هنا بفلسفة الأنوار في أبعادها المرتبطة بزمن التأسيس، التي بدأت إرهاصاتها الأولى في عصر النهضة في القرن السادس عشر، وتواصلت إلى نهاية القرن الثامن عشر، بل إن قيم الأنوار اتسعت وتطورت في سياق الانتقادات التي طالت مبادئها وقيمها، بعد ذلك وطيلة القرن العشرين وإلى يومنا هذا، الأمر الذي منح مشروعها امتدادات ووضع أمام بعض مبادئها تحفظات ومراجعات، حيث اغتنت وتطورت وحصل كثير من التنسيب الإيجابي لبعض مبادئها ومقدماتها. الأمر الذي مكَّن المشروع الأنواري من رسم حدوده، كما مكَّنه من مواصلة مساعي تطوير أفقه ومنحه صلابة نظرية. لا نتجه في المحور الأول من عملنا، لبناء ما يمكن أن يدرج ضمن نمط من أنماط التاريخ لفكر الأنوار، بل إننا نروم أساساً الوقوف أمام أبرز السمات التي ميزت عصر الأنوار في الفلسفة الحديثة، وذلك لاقتناعنا بصعوبة هذا المسعى وانفتاحه على إشكالات ترتبط بالفلسفة والسياسة والتاريخ، وبحكم أن الموضوع ما زال يتمتع براهنيته سواء في الفلسفة الغربية أو في الفكر العربي المعاصر. وسنوجه عنايتنا نحو إبراز ما نعدّه أهم دروس فلسلة الأنوار، لنتمكن في سياق هذا العمل، من معرفة أشكال تلقيها في فكرنا، الأمر الذي يتيح لنا الاقتراب من السياقات التاريخية والنظرية التي تجعلنا نتطلع اليوم، إلى إعادة بناء قيمها في عالم متغير. نشأت حركة التنوير في الفلسفة واتخذت منذ بداية تشكلها على أيدي الموسوعيين من الكتَّاب والفلاسفة في فرنسا ، شكل الفعالية الاجتماعية الهادفة إلى مواجهة مجموعة من القيم والخيارات الدينية والسياسية، وعكست في نصوص كتابها ما يعبر عن أنماط من المجابهة، بين أنماط من الوعي الجديد الرافض لكثير من التقاليد الدينية. وقد تشكلت وتطورت مبادئ وقيم التنوير في أوروبا القرن الثامن عشر، وبرزت بوضوح في كل من فرنسا وألمانيا، وإن كانت إرهاصاتها الأولى قد ظهرت قبل ذلك في بريطانيا . وقد تواصل انتشارها واتساعها في جهات أخرى من العالم ابتداء من القرن التاسع عشر. انخرط التنويريون في مشروع فلسفي يتوخى أولاً وقبل كل شيء، إنجاز نقد شامل للمجال الديني، وذلك باعتماد سلطة العقل كما تبلورت وتطورت في الفلسفة الحديثة. ولم يتردَّد فلاسفة الأنوار في مخاصمة مختلف التقاليد التي بناها اللاّهوت في العصور الوسطى، وقد تعززت خياراتهم في الفلسفة بفضل ما واكبت من ثورات وتحولات في أوروبا الحديثة، حيث اقترن مشروعها الفلسفي بثورات الفيزياء والفلك والرياضيات، وارتبط ذلك بالتطور الذي عرفته الجامعات والصناعات في الغرب الأوروبي خلال القرنين الثامن والتاسع عشر. كان من نتائج الثورات العلمية، بدايات التخلص من كثير من التصورات والتقاليد اللاهوتية في مختلف المعارف، في اللغة وفي التاريخ وفي كيفيات النظر إلى الطبيعة وموضوعاتها. وتمنحنا مواد الموسوعة التي أعدت في أفق الأنوار إطاراً عاماً، لمعرفة المسارات التي عكست أشكال تجاوز المعرفة الجديدة لمنطق العقائد الدينية السائدة وانتصارها للعقل والعقلانية، وقد أصبحت بفضل خياراتها المذكورة من أبرز مرجعيات الفكر الغربي المعاصر. نريد أن نوضح هنا، أن فلسفة الأنوار لم تتبلور في أنساق فلسفية على شاكلة فلسفات ومذاهب القرن السابع عشر، إنها لم تنتج منظومات مماثلة لما عهدناه في الديكارتية والهوبزية وفي فلسفة سبينوزا. ومقابل ذلك،عمل فلاسفة الأنوار على تركيب جملة من المعارف المفتوحة على الحياة والقيم، متوخين من وراء ذلك، القيام بدور اجتماعي يروم نشر الأفكار المساعدة في عملية إشاعة قيم العقل والنقد، إشاعة وتعميم التنوير. وقد بُنِيَّت ورتَّبت كثير من معالم التنوير باعتباره أفقاً في النظر، يتوخّى مواجهة التقاليد والطقوس المهيمنة في المجتمع وفي الثقافة، وذلك بالشكل الذي يُقلِّص من درجات قصور الإنسان أمام ذاته وأمام الطبيعة والتاريخ. وتمثلت الفتوحات الكبرى لفلسفة الأنوار في العناية البارزة التي أولتها لقضايا الإنسان والتاريخ والتقدم. عندما نتحدث هنا عن الأنوار وقيم التنوير، فإننا لا نتحدث عن قيم جاهزة مغلقة وتامة، قدر ما نشير إلى جملة من المبادئ العامة التي تخص البشر في التاريخ. صحيح أن مفهوم الأنوار يحيل إلى مرجعية فلسفية محدَّدة، إلا أنه لا أحد يستطيع أن يقطع باكتمال مشروع الأنوار والتنوير في أوروبا موطن تبلوره الأول، ولا في باقي مجتمعات المعمور، وقد سعت في أغلبها إلى امتحان قيم الأنوار في سياقات تاريخها المحلي والخاص، الأمر الذي أنتج كما هو معلوم، جملة من التصوُّرات المركبة لعمليات الاستيعاب المتعدِّد لقيم التنوير خلال مراحل التاريخ المعاصر. نتصوَّر أن التنوير في الفكر والسياسة، كما رُكِّبًت أسئلته ومفاهيمه ونصوصه الكبرى في الغرب الأوروبي خلال القرون الأربعة الماضية، وإن أفضى إلى جملة من النتائج المتناقضة، فقد ساهم في خلخلة كثير من اليقينيات. لقد ظل في روحه العامة مجرد أفق في النظر، مستوعب لجوانب من تحولات الفكر والسياسة كما حصلت في التاريخ. إنه ليس عقيدة، وقد بلورت فلسفات التنوير جهوداً في النظر إلى الطبيعة والإنسان والدين،مختلفة في كثير من أوجُههاعن تلك التي رسخت أنماطها أشكال الفكر السكولائي، التي سادت في فلسفات العصور الوسطى. وُسِم القرن الثامن عشر بعصر النقد، بحكم انخراط فلاسفته وكُتَّابه وأُدبائه في مشروع نقدي شامل في المجالين الديني والسياسي. وإذا كنا نعرف الهيمنة التي كانت للدين في أوروبا طيلة العصور الوسطى، وإلى حدود مرحلة الإصلاح الديني في عصر النهضة، وخاصة في مجالات القيم والمعرفة والسياسة، أدركنا اتساع مجالات النقد. نقف على الملامح العامة لفكر الأنوار في أعمال ﭭﻭلتير (1694-1778) وديدرور (1713-1784) ودالمبير (1712-1778) وروسو (1712-1778) وغيرهم من الموسوعيين، وقد استوعبت مقالة ديدرو عن الكتاب المقدس في الموسوعة، وتضمنت جرداً لأبرز خطوات النقد الضرورية لفحص الوحي وسياقاته التاريخية واللفظية، وذلك من أجل نقد تجليات اللاّهوت النصية. لم يقتصر النقد على الفكر الديني والسلطة السياسية المستبدة، بل ذهب أبعد من ذلك، فبرزت المعالم الكبرى لحقوق ومواثيق خارج دائرة الحق الإلهي ووصاياه، وأخلاق لا علاقة لها باللاّهوت، وسياسة تتوخَّى تحويل الرعايا إلى مواطنين، إضافة إلى خطوات أخرى تُعْنَى ببناء مبادئ جديدة في مجالات التربية والتعليم.

    المصدر: عبد اللطيف كمال نشر في الاتحاد الاشتراكي

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    بهيجة السيمو تستعرض تاريخ “الدولة العلوية الشريفة والتعايش بين الأديان من خلال الوثائق الملكية”

    18 أكتوبر، 2026

    أمن الناظور يوقف موظف بنك بتهمة اختلاس 79 مليون سنتيم

    18 أكتوبر، 2026

    صور: لحظات ساحرة من شوارع وساحات طنجة مع بداية أولى زخات المطر

    18 أكتوبر، 2026

    إدارة السجن المحلي بأصيلة تطمئن بشأن الحالة الصحية لمنير الليموري وتؤكد أنها «عادية»

    18 أكتوبر، 2026

    روائح مزعجة تؤرق سكان أنزا بأكادير.. والوالي يمنح سنة لتسوية أوضاع الوحدات الصناعية المعنية

    18 أكتوبر، 2026

    أشغال دؤوبة ترسم معالم الداخلة وتزيد من جاذبيتها الحضرية

    18 أكتوبر، 2026

    بلاغ من الديوان الملكي: الملك محمد السادس يوافق على طلب رئيسة الحكومة بإعفاء ماديحة خيير من مهامها الوزارية

    18 أكتوبر، 2026

    حوار مع مروان حاجي: الموسيقى الأندلسية ليست مجرد موسيقى للأعياد والعلاقة مع العسري جيدة

    18 أكتوبر، 2026

    حادثة سير مروعة بين إفران وآزرو تودي بحياة عنصر من القوات المساعدة وتجرح ثلاثة أشخاص آخرين

    18 أكتوبر، 2026

    انتخابات ممثلي القضاة في مجلس السلطة القضائية: مشاركة تتفوق على 90% وتأثيرها على العدالة في المغرب

    18 أكتوبر، 2026

    فرنسا تحت وطأة احتجاجات عنيفة: 1800 شخص موقوف، حرائق ونهب للمتاجر وسط تبادل الاتهامات السياسية

    18 أكتوبر، 2026

    شرطة سلا تضع حدا لنشاط عصابة إجرامية وتستعيد الأمن للمدينة

    18 أكتوبر، 2026

    الباحث خليد العوني يكشف أسرار المواطنة العالمية في سياق مغربي

    18 أكتوبر، 2026

    معاصر الزيتون في المغرب: 11 ألف معصرة تقليدية تواجه تحديات جودة «الذهب الأخضر»

    18 أكتوبر، 2026

    فوضى إعلانات المؤثرين: دعوة من المرصد للنيابة العامة للتدخل!

    18 أكتوبر، 2026

    مهرجان سيدي قاسم للفيلم المغربي القصير يُشيد بالنجمة بشرى أهريش

    18 أكتوبر، 2026

    من شرايين المتبرع إلى أسرة المستشفى.. تقرير يكشف خبايا تأهيل الدم بوجدة

    18 أكتوبر، 2026

    طقس الأحد: أجواء غائمة مع زخات رعدية ورياح قوية وتساقط الثلوج في هذه المناطق المغربية

    18 أكتوبر، 2026

    بعد مسيرة فنية ملهمة.. معرض «جيفا مان 212» في الدار البيضاء يُظهر إبداعات هشام العسري

    18 أكتوبر، 2026

    من الغناء إلى عالم السينما.. سليم كرافاطا يروي تفاصيل تجربته الأولى على الشاشة الكبيرة

    18 أكتوبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter