Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » فيلم «العشاء المكسور، قبلات مؤجلة».. كيف يرسم الفقدان ذاكرتنا؟

    فيلم «العشاء المكسور، قبلات مؤجلة».. كيف يرسم الفقدان ذاكرتنا؟

    بواسطة دابا ماروك6 مارس، 20207 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    لا يمكن اليوم التطرق للموضوع السوري دون المساس بسؤال المكان، وكأن موضوعي الهوية والانتماء اندمجا لينتجا إنسانًا بأسئلة غير منتهية. السوري في المنفى هو الخط الكبير لحكاية فيلم «العشاء المكسور، قبلات مؤجلة» للمخرج الأرمني السوري نيغول بيزجيان، إلاّ أن سؤال الفن دخل على الحكاية ليأخذها إلى مكان آخر أكثر تعقيدًا وإرباكًا. كيف يعيش بعض الفنانين السوريين في منافيهم وما الذي يساعدهم على صناعة فنهم، وما هو شكل هذا الفن أصلًا وموقعه بالعلاقة مع المحيط؟

    هذه ليست أسئلة حول الجدوى من الفن وكيفية إنتاج الفنون، بل هي أسئلة قادمة من عمق الهوية المضطربة لشخصيات لها عدة جذور وجدت نفسها في مكان جديد. حكاية صاحب العمل يحاول بيزجيان حياكة صورة عن المنفى، مرورًا بالفن، عبر الاستعانة بحكايات شخصياته من الفنانين، في فيلم سيرة ذاتية لا تغيب عنه حكايات التحول والمصير. يبدأ المخرج مع حكايته، يضعها إلى جانب حكايات شخصياته يحاول أن يكمل من خلالها حلقة كبيرة من الحكايات. ويستعين أيضًا بممثل مسرحي أرمني بينهما شبه كبير، يطلب منه أن يصور منطقته ويتنقل بين دور السينما فيها، في خطة لاستعادة مدينة حلب مسقط رأسه، تلك المدينة التي لم تعد موجودة كما هي عليه في وجدانه. يقول بيزجيان ل»ألترا صوت»: «عدت في شبابي إلى حلب ولم أجدها كما تركتها، واليوم إذا عادت شخصيات الفيلم إلى مدنها لن تجدها، نحن أبناء أماكن لم تعد موجودة». ربما هي واحدة من الإشكاليات التي دفعته لإتمام تصوير فيلمه الرابع والأصعب في مسيرته، حسب توصيفه. انتقالات متعددة قام بها المخرج للوصول لمكان إقامة شخصياته، بين برلين وباريس وبيروت ، نانت غرب فرنسا ، وبليسان جنوبها . ما من مبرر دراميّ لتواجد أغلب شخصيات الفيلم في فرنسا سوى ظروف اللجوء. حكايات عن الفقدان والمصير أطلت على الجمهور الفرنسي، بالتزامن مع وجود إضراب عام يشل الحركة في مدينة باريس ، يكشف عن فترة هامة ولكنها قلقة، على الرغم من ذلك لم يتوان الجمهور عن الحضور، فقد امتلأ مسرح أوديتوريوم في «معهد العالم العربي» في باريس لمشاهدة العرض الأول للفيلم المشارك في مهرجان أفلام حقوق الإنسان لهذا العام. على الرغم من اضطرار الجمهور لقطع المسافات مشيًا، حاله كحال كل المشاريع التي يدفعها الشغف والرغبة في تجاوز الأزمات النفسية الذاتية أو العامة الكبرى. كذلك هو حال مخرج الفيلم الذي قرر السعي وراء تلك الفراغات والانقطاعات في الذاكرة الشخصية التي تؤسسها الانتقالات بين الأمكنة. فهو يتشارك مع شخصياته حكايات المدن والهجرة. الفقدان والتجاوز يؤسّس للحكايات إذا كانت حكاية مدينة حلب تقف وراء رغبة المخرج في عرض حكايته، فيمكن اعتبار أن نكبة مدينة دير الزور هي ما دفعت الممثل السوري أيهم مجيد آغا للتفكير في هجر المكان والبحث عن آخر يمكن للحياة فيه أن تستمر بأقل قدر ممكن من الخطر، دون أن يدرك وقتها بأن كل شيء سيبقى حيًّا فيه دون إيجاد نهاية واضحة لتلك الحكايات، والتي صارت تكبر بانتقالاته بين دمشق بيروت والقاهرة، وأخيرًا برلين . محاولة العيش نفسها والتغلب على الإحساس بالذنب لم تشفع له، فما كان الحل سوى بعيش الحياة نفسها، والانغماس في التفاصيل، عبر التدريب على مسرحية جديدة والزواج وإنجاب طفل وغيرها. من حكاية الممثل ينقلنا بيزجيان إلى حكاية المغني أبو غابي والذي يتشارك مع الشخصية التي سبقته ذات المنفى والحكايات والانتقالات، أبو غابي الذي اكتشف الحياة خارج سوريا لأول مرة لم يستطع أن ينهي حكاياته معها، على الرغم من محاولاته إنتاج الأغاني إلاّ أنها غالبًا ما تأتي شبيهة بحالاته النفسية وصراعه على الاستمرار، نكبة في مكان آخر أيضًا هي الجذر المؤسس لحكاية أبو غابي، من مصر إلى فلسطين ثم سوريا ، وبعدها إلى لبنان وأخيرًا فرنسا . كل المدن منافي ومنابع للحكايات في آنٍ واحد. العزلة التي تحيط بالفنان في مستقره الحالي باتت دافعه نحو الاستمرار والتغلب على الذكريات والماضي. أبو غابي في الفيلم الراقصة يارا حاصباني تتشارك مع أبو غابي أيضًا رقصة غير منتهية كانت قد بدأتها في دمشق منذ سنوات في المعهد العالي للفنون المسرحية تحت رعاية وحماسة والدها الذي لم يعد موجودًا في حكايتها، نكبة حاصباني التي تقف وراء كل تغييرات حياتها كانت فردانية إلاّ أن جذرها هو تغيرات سوريّا كانت نتيجتها الفقدان. تتشابه في ذلك مع الرسامة ديالا برصلي التي لم تنهي الكثير من رسوماتها، تحملها معها بين مدن عديدة من دمشق إلى إسطنبول ، ثم بيروت باريس ، وأخيرًا بليسان، قرية صغيرة مشمسة جنوب فرنسا ، أيقظت شمسها برودة مشاعر الوحدة التي لا يمكن التغلب عليها. «لا أريد أن أعيش وحيدة» عبرت برصلي خلال النقاش الذي جاء بعد الفيلم، وأكملت «لا أعرف كيف يعيش الناس هنا مع كل هذا الثقل». المصور عمار عبد ربه آخر شخصيات فيلم نيغول بيزجيان إلاّ أن الحكاية عنده لم تكتمل، هو فرع آخر من جيل سابق أصابته الانتقالات المكانية بعطب ذاتي قرر أن يتجاوزه مع أولاده، شتت الحرب طفولته ودفعته لتكوين ذاكرة في أماكن أخرى، هذا الأمر الذي قاده إلى النبش في ذاكرة مدينة دمشق والبحث عن جزئها المفقود والمتمثل في يهودها المنسيين، كيف يمكن أن أعيش دون يد أو رجل وتجاوز ذلك، يريد عمار التنبيه الدائم إلى أن هناك جزءًا مفقودًا من الجسد السوري يؤثر على التكوين الحيوي والتاريخي. في مكان آخر يعمل عمار عبد ربه على الجسد الأنثوي والعري عبر وضعه في سياقات أخرى ومحيط آخر يبرز ملامح ومعالم تمكننا من قراءة هذا الجسد بمعزل عن المحرمات والسائد. السياق أيضًا كان دافع المصور وراء للذهاب إلى حلب في سنوات غير عادية ليصور فيها الحياة ضمن سياق الصراع الذي ضرب المدينة وأتى على كل شيء فيها. تقول صور عمار عن مدينة حلب بأن هذا المكان فقد شيئًا ما ولا يمكن التصالح مع هذا الفقد، يختم عمار عبد ربه الدائرة التي بدأها نيغول بيزجيان في مدينة بيروت ، في منطقة برج حمود، عندما كان المخرج فارتان ميغورديتشيان يعاين الفقد الذي أصاب مكونات المكان بعد إزالة مخيم سنجاك في برج حمود والذي كان مركزًا للجوء الأرمن الهاربين من المجزرة. سيرة المدن المبتورة يمكن اعتبار فيلم «العشاء المكسور، قبلات مؤجلة» فيلمًا عن مدينة بيروت أيضًا، تلك المدينة التي فقدت ما فقدته من تكوينها بعد حرب طويلة والكثير من الهجرات التي حصلت منها وإليها. بيروت هي المكان المشترك الذي مرت منه كل شخصيات الفيلم، وهو مكان إقامة المخرج الحالي على الرغم من زيارات عائلية دائمة إلى أرمينيا أو أمريكا ، حيث لا يزال يعيش هناك قسم من العائلة. شكلت تلك الأمكنة هويّات متناثرة للمخرج كما ستشكل الأماكن التي عاش فيها أبطاله هويات أخرى مكسورة ومؤجلة. بيروت التي يلتقي فيها الجميع، لا يمكن لأي هارب إلّا المرور من تلك المدينة التي تحتوي على تناقضات العالم بأسره، مكان جيد للاختباء والمرور المؤقت وقد تتحول إلى مكان دائم لمن يعلق بين تفاصيلها. دمشق الغائبة الحاضرة أيضًا تطل علينا من خلال السير الذاتية واستحضار الذكريات، تصل إلينا المدينة من خلال مشاعر الضيق التي عاشها الأبطال هناك، ومن الشعور باستحالة العيش فيها بعد أقل من عامين على اندلاع الثورة، تلك المدينة التي شهدت على انفجار كل أنواع العنف لم يعد العيش فيها مهمة سهلة. على العكس من حلب التي تأتينا أيضًا من الشهادات الفردية وعلى الرغم من كل الفقدان والبتر إلّا أنها وكما تبدو من زيارة المصور عمار عبد ربه لها، مخلّدة في صور تظهر أثارًا ما زالت تحمل رائحة البشر، إلى جانب ذلك تأتي تصريحات المخرج نفسه ليتمم نعوة المدينة . أمّا باريس وبرلين فليستا سوى أصوات تأتي بلغة غريبة، مكان تحقيق الحلم ومحاولة النسيان، مدن تسمح بالإنتاج ولكنها لا تساعد على التجاوز. هذا ما عبرت عنه يارا حاصباني عندما قالت خلال النقاش: «أنا فخورة بقدرتنا على التجاوز والعمل». حكاية السينما تجمع حكايات الفنانين الست حكاية السينما نفسها، وتشكل الفنون الست التي تؤلف الحكاية ما تحتاجه أيّ مادة لتصير فيلمًا، التمثيل، الموسيقى، الحركة، الرسم والتصوير، بالإضافة للحكاية بكل تأكيد تلك التي تشكلها حكايات الشخصيات التي يتكون منها مجمل الفيلم. يبدأ المشاهد بالبحث عن الحكاية الضائعة ونبش ذاكرة المدينة في رحلة تعقب لكل ما تغير شكله، ولكل ما لم يعد موجودًا، وينتهي أيضًا عند مفاصل حكايات مفقودة أو مبتورة بمعنى أصح. ما عانى منه أرمن حلب عانى منه يهود دمشق وسيعاني منه لاجئون قادمون من سوريا إلى مدن أخرى لا تشعر بوجودهم، يحاولون فيها إيجاد السبيل للنسيان والمتابعة.

    المصدر: علا المصياتي نشر في الاتحاد الاشتراكي

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    افتتاح معرض «تلاقح الثقافات: الفنانين العرب والصينيين في رحلة الحرير»

    25 أكتوبر، 2026

    عاجل للمدخنين في المغرب: زيادة أسعار السجائر التقليدية والإلكترونية بدءًا من يناير القادم

    25 أكتوبر، 2026

    معرض بطنجة يكرم المنتجات المحلية ويشجع المقاولين الشباب

    25 أكتوبر، 2026

    مشروع قانون المالية 2027 يخصص 62 مليار درهم لمكافحة الغلاء وتحسين مستوى عيش المغاربة

    25 أكتوبر، 2026

    مشروع قانون المالية 2027: لماذا وصلت اعتمادات الدفاع إلى 190 مليار درهم؟

    24 أكتوبر، 2026

    الاجتماعات الختامية بين الاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة في نيويورك: المغرب يساهم في حوار مجلس السلم والأمن

    24 أكتوبر، 2026

    طائرات كنادير و170 عنصر للسيطرة على حريق غابوي في جهة تطوان

    24 أكتوبر، 2026

    مشروع قانون المالية 2027: اقتراح نظام جبائي تحفيزي لدعم تنظيم كأس العالم فيفا 2030 بالمغرب

    24 أكتوبر، 2026

    زيادة المؤاخذات التأديبية للقضاة بنسبة 92% خلال 2025.. إحالة 68 قاضياً على المساءلة

    24 أكتوبر، 2026

    خريجو جامعة القاضي عياض من الصحراء المغربية يكرمون الولي بنطلحة الدكالي بمدينة الداخلة

    24 أكتوبر، 2026

    زلزال الحوز: آخر الأخبار حول إعادة بناء المناطق المتضررة والمشاريع المزمع إنجازها بحلول عام 2027

    24 أكتوبر، 2026

    مهرجان الجونة بمصر يحتفي بالموهبة المغربية فوزي بنسعيدي

    24 أكتوبر، 2026

    مشروع قانون المالية لعام 2027 يهدف لخلق 34,454 فرصة عمل جديدة في المغرب

    24 أكتوبر، 2026

    سلطات المضيق تبدأ حملات هدم واسعة تطال 15 بناية غير مرخصة

    24 أكتوبر، 2026

    جيل جديد من أدوية السرطان: شركة سويسرية تكشف عن نتائج سريرية لثلاثة أدوية مبتكرة في مواجهة المرض الخبيث

    24 أكتوبر، 2026

    مشاريع المستشفيات الحديثة في المغرب: آخر المستجدات حول إنجاز 32 مستشفى حسب الجهات

    24 أكتوبر، 2026

    قانون المالية 2027: الحكومة المغربية تعتزم تطبيق ضرائب صارمة على «الأرباح الفاحشة» لشركات النفط

    24 أكتوبر، 2026

    أمن مرتيل ي dismantle شبكة “الاستدراج الرقمي” ويوقف 4 أشخاص ووسيط فالتقنية

    24 أكتوبر، 2026

    درك بوسكورة يعتقل ثلاثيني متهم بتورطه في 30 عملية سرقة للمجوهرات

    24 أكتوبر، 2026

    نادي روتاراكت بالعيون-الساقية الحمراء ينظم لقاء تفاعلي حول فرص الاستثمار بالجهة

    24 أكتوبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter