أي موقع للمدرسة المغربية في النموذج التنموي ؟ كيف السبيل لتأهيل المدرسة لتكون قاطرة للتنمية المستدامة المطلوبة؟ كيف نؤسس لمشروع تنموي جديد يستجيب لرهانات تمكين الرأسمال البشري من استثمار كل طاقاته وتطوير مؤهلاته بغية تحقيق التقدم المجتمعي المنشود؟ ماالآليات الكفيلة بتثمين الرأسمال الاجتماعي والثقافي والاقتصادي لخلق دينامية حقيقية للتنمية البشرية والمجتمعية؟
هذه الأسئلة وغيرها كانت محط نقاش عميق خلال ندوة علمية نظمتها النقابة الوطنية للتعليم، العضو في الفيدرالية الديموقراطية للشغل فرع المنارة مراكش ، بشراكة مع التضامن الجامعي المغربي و مؤسسة الأعمال الاجتماعية للتعليم و الجمعية المغربية للمكونين بالمراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين يوم السبت 8 فبراير2020 بالمدرسة العليا للأساتذة ، وحضرتها فعاليات نقابية وسياسية ومجتمع مدني وعدد من الاكاديميين المهتمين بالشأن التربوي والتنموي ،أطرها سعيد جعفر رئيس مركز التحولات المجتمعية والقيم في المغرب وحوض البحر المتوسط وجواد الرباع استاذ التعليم العالي بجامعة ابن زهر. سير أشغال هذه الندوة الكاتب الاقليمي للتضامن الجامعي المغربي عبد المحسن ريان وتلا ارضية الشركاء محمد ايت واكروش الكاتب الاقليمي للنقابة الوطنية للتعليم فدش، بينما تلا ارضية التضامن الجامعي المغربي الامين العام لهذه المنظمة عبد العزيز المسافري. الندوة عرفت تدخلات عميقة وتفاعلا من نساء ورجال التعليم من خلال الارضية التي طرحت للنقاش وخرجت بتوصيات مهمة، وهي المحطة الثانية بعد الندوة الاولى التي نظمها فرع جليز للنقابة الوطنية للتعليم حول موضوع “اي دور للمجتمع المدني في النهوض بالمدرسة العمومية” وذلك في اطار الحوار الاقليمي للنقابة الوطنية للتعليم حول منظومة التربية والتكوين وتأتي أيضا في إطار النقاش الدائر حول التنمية ببلادنا، والمشاورات الجارية مع مختلف الفاعلين من أجل بلورة نموذج تنموي جديد يأخذ بعين الاعتبار الحاجيات الاقتصادية والاجتماعية المستجدة للمجتمع؛ وفي إطار الحوار الاقليمي حول قطاع التربية والتكوين بمراكش ، الذي دشنته النقابة الوطنية للتعليم بندوة حول دور المجتمع المدني في تطوير المدرسة العمومية ، وفي خضم النقاش حول المسارات التي اتخذها الاصلاح التربوي في أفق إنتاج نصوص تنظيمية وتشريعية لتفعيل القانون الاطار 51-17 بعد اعتماد الرؤية الاستراتيجية للنهوض بمنظومة التربية والتكوين وساءلت هذه الندوة الهامة التي نظمت تحت شعار “أي مدرسة لأي نموذج تنموي؟ ” واقع المدرسة المغربية . انطلاقا من أن الاقبال على مناقشة هذا الموضوع راجع من جهة إلى كون المدرسة ظلت بفضل ما تمكنه من كفايات ومهارات مشتل التنمية الفكرية للمواطن، وقاطرة لتلبية الحاجيات التي يفرضها النهوض بالمجتمع، كما أن الاستثمار في التعليم يعد مدخلا أساسيا لتحقيق العدالة الاجتماعية والمجالية بمفهومها الشامل وهو ما يقتضي فتح نقاش عميق حول مضامين الرؤية الاستراتيجية للنهوض بالتربية والتكوين وعلاقتها بالنقاش المجتمعي المفتوح حول رهانات ومتطلبات التنمية، وإمكانية الخروج بتوصيات تساهم قدر الامكان في بلورة مضامين نموذج تنموي قادر على ضمان مدرسة الانصاف وتكافؤ الفرص والارتقاء بجودة التربية والتكوين في إطار الحكامة المنصوص عليها دستوريا. ومن جهة أخرى، يستمد الموضوع راهنيته من ضرورة المساءلة النقدية لواقع المدرسة المغربية واستحضار الاخفاقات التي شهدتها دوامة الإصلاحات السابقة منذ إصلاحات بداية الاستقلال مرورا بالبرنامج الاستعجالي والميثاق الوطني للتربية والتكوين وانتهاء بالرؤية الاستراتيجية للنهوض بمنظومة التربية والتكوين ،وذلك من أجل إزالة العقبات التي تحول دون تحقيق التعبئة المجتمعية المطلوبة والكفيلة لإنجاح ورش إصلاح قطاع التربية والتكوين الذي بدونه يبقى كل مشروع تنموي حقيقي معلقا. ومن اهم توصيات هذه الندوة مركزية المنهاج والقيم والإصلاح التربوي والتنموي بشكل يستجيب للكيف عوض الكم في البرامج المدرسية . استحضار مسألة الجهوية الحقيقية في النموذج التنموي والأخذ بعين الاعتبار مسألة الخصوصية والتنوع بين المجالات الترابية على عدة مستويات وإعادة الاعتبار للإبداعى في تمرير القيم عبر الانطلاق من الكفايات المنهجية وصولا الى الكفايات المعرفية. هذا وقد توجت هذه الندوة بتوقيع اتفاقية شراكة بين المكتب الإقليمي للنقابة الوطنية للتعليم (فدش) في شخص كاتبها الإقليمي محمد ايت واكروش والمكتب الإقليمي للتضامن الجامعي المغربي في شخص عبد المحسن ريان كاتبها الإقليمي .
المصدر: محمد المبارك البومسهولي نشر في الاتحاد الاشتراكي

