رغم الوقفة الاحتجاجية التي نظمها أطباء الأسنان، مؤخرا، أمام مقر وزارة الصحة، لم تتحرك الوزارة لحد الساعة من أجل فتح باب الحوار مع الفيدرالية الوطنية لنقابات أطباء الأسنان بالقطاع الحر بالمغرب، التي كانت وراء هذه الخطوة النضالية.
فمن النقط التي دفعت هذه الفئة إلى الإضراب والاحتجاج، هناك ارتفاع سعر البنج إلى الضعف دون سند قانوني، الشيء الذي ترى فيه الفيدرالية أنه سيؤثر على ارتفاع تكلفة العلاجات المقدمة للمواطنين، وسجل المحتجون بيع هذه المادة بالأسواق الأسبوعية عبر تراب المملكة، خارج الإطار القانوني ودون تتبع الوزارة لمسار بيع هذه المادة الخطيرة، واستعمالها من طرف منتحلي صفة أطباء الأسنان، مما يشكل خطرا على صحة المواطنين، ووفق القوانين، طالب أطباء الأسنان اقتناءها المباشر من المختبرات، حسب ما تنص عليه الدورية الوزارية المؤرخة ب 1 يونيو 2005، تحت رقم 20/DMP، والتي أصدرها الوزير الأسبق الشيخ بيد الله للحد من الممارسة اللاشرعية لطب الأسنان، وكذلك لوقف استعمال هذه المادة من طرف غير مؤهلين لذلك بحكم القانون، وهي مادة ذات استعمال مهني خاص بأطباء الأسنان. وحسب ذات الدورية فإن كل الأدوية ذات الاستعمال في علاج الأسنان، ومن بينها مادة البنج، تباع من المختبر المستورد لها لطبيب الأسنان مباشرة، أو من المختبر لموزع الجملة لطبيب الأسنان دون المرور عبر أي قناة أخرى، وقد استندت الدورية الوزارية في هذا إلى المادة 15 من الظهير الشريف لسنة 1960، وأمام خرق القانون تتساءل فيدرالية نقابات أطباء الأسنان بالقطاع الحر عن سبب عدم تمكين أطباء الأسنان من حقهم الدستوري في اقتناء هذه المادة، ورفض المختبرات تزويد طبيب الأسنان بها، إلا بالمرور عبر الصيدليات، وهو الشيء الذي كان وراء ارتفاع ثمن البنج، وكذلك عدم التمكن من مراقبة مساره، حيث أصبح يباع للعموم وبشكل عشوائي وليس للمهنيين المتخصصين فقط، في تناف مع القوانين الجاري بها العمل، هذا التسيب حسب الفيدرالية، أودى بحياة كثير من المواطنين، الذين سقطوا ضحايا للممارسة اللاشرعية لطب الأسنان. ورصدت الفيدرالية ارتفاع سعر البنج لأول مرة بنسبة 30%، قبل أن يرتفع بشكل صاروخي من طرف مديرية الأدوية، حيث ارتفع السعر إلى الضعف، دون الأخذ بعين الاعتبار ما تنص عليه كل من المواد 3, 4, 5, 16 من المرسوم 2.13.852 الصادر بتاريخ 18 دجنبر 2013، والمتعلق بشروط وكيفيات تحديد سعر بيع الأدوية، التي تؤكد أن أي رفع في السعر يجب أن يكون مقرونا بارتفاعه في البلد المصنع أو بلد النشأة أو إحدى البلدان المذكورة في المادة 3، كبلجيكا وتركيا والسعودية، إسبانيا والبرتغال، وهو الشيء الذي تحققت منه الفيدرالية عبر فواتير مسلمة لأطباء الأسنان بفرنسا بحكم كونها بلد النشأة، لكن الصفقة التي أثارت الكثير من الجدل ترى الفيدرالية أنها تمت دون أي مشاورات مع كل مؤسسات المهنة من فدرالية نقابات أطباء الأسنان والهيئة الوطنية لأطباء الأسنان، وفي سابقة من نوعها، دون أخذ بعين الاعتبار لتبعاتها ودون مبررات لها، فما الذي تغير كي تتم شرعنة زيادة في وقت تذهب فيه الدولة من خلال سياساتها المعلنة لخفض أثمنة الأدوية وتسهيل التطبيب للمواطنين. مما يجعل كل متتبع وأولهم البرلمان يطرح عدة تساؤلات حول ما شاب هاته الصفقة المريبة التي كان عرابها مسؤولا سابقا بمديرية الأدوية بوزارة الصحة، لصالح شركة محتكرة لمادة البنج بالمغرب، وبالصدفة وفي تقصي للحقائق حول هذا الملف، تقول الفيدرالية، نكتشف أن زوجة هذا المسؤول من أهم المساهمين بهذه الشركة، وهذا ما يبرر هاته الزيادة في سعر البنج دون احترام القوانين المنظمة لذلك . وفي هذا الصدد صرحت نائبة رئيس الفدرالية الوطنية لنقابات أطباء الأسنان بالمغرب الدكتورة نوال ربيعي، أنه ولحد الآن منذ ما يناهز 10 أشهر من الزيادة في سعر هذه المادة الحيوية وذات الاستعمال الكبير في كل العلاجات المقدمة للمواطنين، فإنه لم يتم أخذ قرار الزيادة في أثمنة العلاجات المقدمة حفاظا على جيب المواطن وتكريسا لمبدأ الولوجية والتطبيب لكل البسطاء والذي تدافع عنه الفدرالية، واحتراما لمبدأ تكافؤ الفرص بين شرائح المجتمع المختلفة، وكذلك التزاما بدستورية الحق في الصحة للجميع، ومن أجل كل هذا فالفيدرالية تطالب وزير الصحة بالتدخل المستعجل في هذا الملف، قبل أخذ قرارات الزيادة في عدة علاجات وأهمها قلع الأسنان الذي يشكل أكثر من 80%، من طلبات العلاج داخل العيادات. وأكدت الدكتورة نوال الربيعي في تصريح لجريدة الاتحاد الاشتراكي، أن الفيدرالية لن تتوانى عن اللجوء إلى القضاء، سواء في هذا الملف أو ملفات أخرى، في ظل غياب تجاوب وزير الصحة مع مطالب الفيدرالية، واعتبرت أن أطباء الأسنان كانوا ينتظرون فتح باب الحوار معهم بعد الإضراب والوقفة الاحتجاجية، لكن للأسف لم يتم ذلك، ماعدا إعطاء وعود شفوية لامتصاص الغضب بعد الوقفة التي نظمتها الفدرالية بتاريخ 13 يناير 2020، وكان حريا بالمسؤولين، تضيف نوال الربيعي، الجلوس إلى طاولة الحوار واستئناف ما تم الشروع فيه مع الوزيرالسابق أنس الدكالي، لكن للأسف الشديد، يفضل المسؤولون الحاليون تكريس سياسة التسويف المنتهجة ضد قطاعنا، وشددت في ذات التصريح، على أن الفيدرالية استنفدت كل الوسائل الدبلوماسية لحل الإشكالات العالقة، بالمقابل سجلت غياب أي تجاوب حقيقي وفعلي، بل هناك تجاهل مقصود يراد به تثبيط العزائم، محذرة من تبني هذه الفئة لخطوات تصعيدية غير مسبوقة دفاعا عن مطالب أطباء الأسنان المشروعة.
المصدر: جلال كندالي نشر في الاتحاد الاشتراكي



