Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » الجسد في تجربة عبد الله لغزار التشكيلية

    الجسد في تجربة عبد الله لغزار التشكيلية

    بواسطة دابا ماروك5 ديسمبر، 20194 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    لعل الفنون بصفة عامة لا تكون جديرة باهتمامنا كما بتفكيرنا إلا لحظة يكون إبداعها كاشفاً عن المُوَارَب والخفي، بل أيضاً المنسي والمكبوت le refoulé)) فينا. ويمكن اعتبار الجسد إحدى التّيمات التي ظل حضورها ضحلاً، بل نادراً في الفن التشكيلي المغربي، وربما كان ينبغي تعقّب وتقَفّي هذا الحضور، إلاّ أنه (هذا الحضور) ما أن يُعْلِن عن ذاته ويُفصِح عن نفسه مرئياً، حتى يُشكّل نوعا من الخرق (la subversion) في سياق كل ما يلغي الجسد ويقصيه. وسيكون هذا الخرق مُضاعفاً حينما يفصح عن عُريه في لوحات، هي أصلاً، ألواح، لأن الحامل (le support) لَوْحٌ.

    اللوح (اللوحة)، الذي اختار عبد الله لغزار أن يكون حاملاً، يرتبط، بل وظيفته الأساسية والتي من أجلها صُنع، هي قراءة واستظهار القرآن «كلام الله»، والذي باستظهاره وتَدَبُّر معانيه، يُنَار الوجود ويكشف عن خباياه، إلاّ أن هذا اللّوح يُحيلنا إلى لوحٍ آخر، ذاك الذي في كليّته وشموليته تَكْمُنُ مصائِرُ المخلوقات أو الخليقة (la création) كما أرادت لها مشيئة الله أن تكون. فالجسد على هذه الألواح، يتمظهر في عُريه غير المُوارَب والمُحاط والمُسَوَّر في غالب الأحيان، والمُتَحفّز أحياناً للخروج والابتعاد والنأي خارج خلفية مَلْئى حدَّ الطّفْح بكتابةٍ تُحيلُ على المقدّس. وهنا يكتمل الخرق؛ إذ الجسد (le corps) هو في سياقٍ، كما قلتُ، يُلغيه؛ سياقٌ من سماته العودة القوية لأيديولوجية طُهرانية، تُحارب الجسد وغرائزه. وتسعى إلى حجبه ليس فقط عبْرَ تخفّيه الكلّي داخل لباس مُعيّن، ولكن أيضاً عبر حظر وتحريم النّظر إليه؛ حيث الكائن ضمن هذه الرؤية لا جسدَ له. ولأنه كذلك، فإنه لا يُرى. وينبغي أن أشير إلى أن هذه الكتابة، التي تملأ هذه الألواح، ما عدا الحيّز الذي اختطّهُ لهُ، الجسد، ليس ارتداداً للعلامة على ذاتها، وإقصاءً للمدلول بغايةِ خلقِ موضوع جمالي خالص وبالعلاقة معه، ولكنها ترمزُ إلى الإطار اللاهوتي/ الطُّهراني الذي لا يزال يأسر الجسد داخله ويلغيه. وسنرى كيف أن هذا الجسد في عُريه هو جسد لا يزال في طور التكوُّنِ (en gestation) وذلك لاعتبارات مُعيّنة. ظل الجسد مصدر قلق وحيرة ليس فقط بالنسبة للكائن الأرثودوكسي (orthodoxe) ولكن أيضاً للصوفي وإن حاوَلَ السُنّي التصالحَ معه، بتمسكه بمؤسسة الزواج، لأنه يتيح له السيطرة على شهوته، فالصوفي اتجه إلى نزع الحجب عنه (كل ما يُعيق حركة النفس والروح من تصورات، هواجس، رغبات، ينبغي قتلها)، أي قتل الجسد، لأنه يَتعرّى ليَحُلّ المتعالي فيه. فالحلولُ في ما يُبِطِنُه من رمزية، هو تحوُّل الجسد الصّوفي إلى أنثى، تبلوره استراتيجية إغراء، بغاية أن يخصبها المتعالي، في حين أن الجسد الذي تسعى الثقافة الحداثية لصياغته عبر تفكيك كل ما يلغيه، بل يستلبه، جسدٌ لا يتلقّى المعنى من خارج ذاته ولا ينتظر أن يُعطى له. إنه هو الذي يُعطي المعنى ويمنحه، وبذلك يكفّ أن يكون في غربة مزدوجة؛ غربته عن ذاته وغربته عن العالم. إن الجسد في تجربة لغزار، جسدٌ موزَّعٌ بين الاتجاه إلى الاستكمال شكلاً وكذا البقاء قيد التشكُّل/ التكوُّن (gestation). فهذا الأخير يشير إلى أن ولادته ما زالت مُتعسّرة وإن لم تكن متعذّرة. والشروط التي تجعل هذه الولادة ممكنةً، وتُعجّلُ بها، مُنْتَفاةٌ. وستظل ولادة هذا الجسد مستحيلة أنطولوجياً (ontologiquement) لارتهانها إلى شرط بزوغ الفرد؛ الفرد الخارج عن المطلقات بكل أنواعها، والمقوض لها. الفرد الحُرّ الواعي بذاته وسيدها، حينئذ سيكون بالإمكان استقصاء الجسد ظاهراتياً (phénoménologiquement). وعُرْيُ الجسد هنا، سواء ذاك الذي ما زال في طور التشكُّل أو الذي يُقارب الاكتمال، عُرْيُهُ ليس غايةَ الكَشْفِ عن مفاتنه وشبقيته، بالرغم من نُزوعٍ شِبْهِ شبقيٍّ يتّصِفُ بالجسد الشّبْه مكتمل؛ عبد الله لغزار يتجه إلى فضح القيود اللاهوتية التي تُغيّب الجسد كشرط لانعتاق الجسد. فشعرية الجسد، في هذه التجربة، هي شعرية جسد لم يبلغ حالة اكتماله بعد. ولأنه كذلك، لا يستعصي عليه اكتشاف شهوته (sa propre sensualité) بل (نزعته الحسية) (son sensualisme)؛ لا يختبر شبقيته (érotisme) فقط، ولكن كيف تُفضي الحواس إلى التعرّف على العالم، وكيف تحصل المعرفة به. هذا الاكتمال يجعل الجسدَ غائباً عن ذاته وعن الآخر. الجسد هنا، هو جسدُ ما قبل الوعي بذاته، يكفي أن نرى أن كل الأجساد التي تبين عن نفسها هي بدون ملامح، بلا عيون، مجرد كتل، ولولا آدمية اللحم (la peau) لانزاحت وانسربت كينونتها اللحمية (sa chair). فغياب الملامح والعيون، أي ما يشكل هويتها وفرديتها، يومئ إلى غياب الوعي. مما يؤكد مرّة أخرى على أن الجسد الذي اشتغل عليه لغزار، جسد ما قبل الانعتاق. الجسد المنزوع من ذاته، متوجس من أي فعل تنويري، يحرّره من قيوده؛ وهذا ما يمنح هذه التجربة فرادتها وبعدها الطليعي. *شاعر ومترجم

    المصدر: محمد بوتخامت نشر في الاتحاد الاشتراكي

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    محاسبون غير معتمدين يحتجون في الرباط مطالبين بتغيير القانون المنظم لمهنتهم

    21 أكتوبر، 2026

    مهرجان سيدي قاسم للفيلم القصير يحتفي بتجربة المخرج المغربي المبدع عبد الإله زيراط

    21 أكتوبر، 2026

    عشرون سنة من الحبس لمتهم باغتصاب خالته وسرقة أموالها ومجوهراتها في صفرو

    21 أكتوبر، 2026

    تفعيل حملة تحصين الأطفال ضد الدفتيريا في جرادة.. جهود صحية وجماعية من أجل صحة أبناء جماعة كنفودة

    21 أكتوبر، 2026

    نهائي المغرب والسنغال: الطاس على موعد مع إصدار الحكم.. إليكم سيناريوهات الطعن المتوقعة

    21 أكتوبر، 2026

    مهدي مزين يُصدر أغنيته الجديدة «ماشي ساهل» من ألبومه «ماراطون»

    21 أكتوبر، 2026

    لوموند تكشف عن أسرار جمهورية الخوف.. كيف تغيّر الوضع مع تبون والثنائي الحاكم؟

    21 أكتوبر، 2026

    دفعة نوعية للشركات الناشئة في المغرب.. جهة الدار البيضاء و«الباطرونا» تطلقان حاضنة الابتكار المغربية

    20 أكتوبر، 2026

    ريشة كدار: المنصوري تطلق مشاريع الحكومة الجديدة بالمغرب

    20 أكتوبر، 2026

    ما هي نسبة امتلاء السدود المغربية بعد الأمطار الأخيرة؟

    20 أكتوبر، 2026

    مجلس النواب يعقد الخميس جلستين عموميتين لمناقشة البرنامج الحكومي والتصويت عليه: ما هي التحديات والفرص؟

    20 أكتوبر، 2026

    ريشة عينوش: في الجزائر.. صيف كل عام يحمل المتهمين بإشعال الحرائق!

    20 أكتوبر، 2026

    خلاف عائلي يتحوّل إلى مأساة مروعة في الدار البيضاء.. طبيب تخدير يرمي طفلته من الطابق الخامس بعد شجار مع طليقته

    20 أكتوبر، 2026

    أسعار الخضر والفواكه تشعل أسواق سوس والمغاربة في حالة ترقب

    20 أكتوبر، 2026

    أمن البيضاء يعتقل مراهقاً بسبب تعريض شخص للاعتداء باستخدام سلاح أبيض

    20 أكتوبر، 2026

    كيف سيساهم مونديال 2030 في خلق آلاف فرص العمل بالمغرب؟

    20 أكتوبر، 2026

    مجلس الحكومة يوافق على مشروع قانون الميزانية لسنة 2027

    20 أكتوبر، 2026

    الأمن بسلا يوقف عصابة استهدفت نساء اشتغلن بجدّ

    20 أكتوبر، 2026

    الصحراء المغربية: الرباط تشجع مكسيكو على تحديث مواقفها الدبلوماسية بما يتماشى مع المتغيرات الإقليمية

    20 أكتوبر، 2026

    مندوبية التخطيط: السياحة تدعم الاقتصاد المغربي بأكثر من 129 مليار درهم في سنة 2025

    20 أكتوبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter