Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » «حتى السماء تبطئ حركاتها الفلكية، وتطلع بعض نجمات ساحرة»

    «حتى السماء تبطئ حركاتها الفلكية، وتطلع بعض نجمات ساحرة»

    بواسطة دابا ماروك2 أغسطس، 20193 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    عزيزي سركون بولص لا أشعر أنني بخير، ولدي رغبة كبيرة في الاختباء. هكذا، كلما خسرت شيئا تتعاظم لدي الرغبة في التقوقع. لا أريد أن يلاحظ أحد بأنني أقضم أظافري حين أحزن. لأن عينين مشتعلتين ما زالتا تدوران داخل رأسي بنفس الغضب، حين ضبطتاني أقضم أظافري. ولأنها عادة اتفق العالم على سوئها، عالم جعلني أعيش سلحفاة مقلوبة على ظهرها. صرت أفشل في الوقوف على قدمي، أفشل في التقوقع أيضا، وكلما حاولت أن أصرخ، وجدتني أنفخ. قبل اثنتين وعشرين سنة حدث شيء غريب أعتقد أنه يتدخل بشكل مباشر في كل ما تؤول إليه حياتي. كنت طفلة لا تتجاوز ست سنوات. شاحبة ونحيفة ولا أكبر. شقيقتي التي تصغرني بسنتين، كانت بصحة جيدة وخدود بارزة تتورد أكثر مع مرور الوقت، تكبر وقامتها يتزايد طولها إلى أن تجاوزتني. الأصغر من شقيقتي أيضا تجاوزتني. حينها انتبه العالم إلى أمري. وبدأ الجميع يقارنوني بأقراني والأصغر مني سنا. ولاحظوا أن نموي بطيء ولوني يزداد شحوبا عكس المُفترض. هذا الأمر الذي لم أنتبه له أنا، إنما قلق الجميع رسخ بذهني أنني قليلة وصغيرة وشاحبة. جعلوني أؤمن أنني أصغر من أن أكون. حين كنت أزور العائلة الكبيرة بالقرية صيفَ كل سنة، كانت أول جملة أسمعها وهم يقبلون وجنتي، «خديجة كيف نشوفوها هاذ العام نشوفوها العام الجاي» ثم يليها سؤال يطرحه جميع الأهل: «كبرت شوية؟» الكلمة الوحيدة التي كنت أعثر عليها مختبئة تحت لساني، وجاهزة لغلق فم هذا السؤال المتكرر كل سنة هي: «شوية» أقولها بخجل ورأس مطأطأ، لكن الحقيقة أن هذا السؤال كان يزعجني ويشعرني بأنهم يقصدون الاستهزاء بي، لأنهم يرون كل شيء بأعينهم ولا حاجة للسؤال. أذكر مرة أنني حكيت لوالدي عما يسببه هذا السؤال من إحراج لي، وسألته بم يجب أن أرد عليهم، فقال والكلام يخرج ناعما ومدقوقا بضحكته: «أخبريهم أنك تكبرين لكن عيونهم صغيرة، واضحكي ليأخذوا الكلام على محمل الهزل» أذكر أنني ضحكت كثيرا، لكنني لم أتجرأ يوما على قذف ذلك الرد في وجه أي أحد. كنت أبلعه، وبدل أن يكبر جسدي، كبر شيء آخر بداخله. وحتى هذه اللحظة ما زال مستمرا في الانتفاخ. كنت أبدو الأصغر والأخف والأكثر شغبا. «خديجة جنية، خديجة الشطبة، خديجة حمو حرامي، خديجة شنيولة، خديجة بنت الهَمْ، خديجة الأفعى القرطيطة» كلام كنت أسمعه بشكل يومي نتيجة أفعالي وتصرفاتي، لكن لسبب ما، أفَضِّل كلام والدي حين يقصد نفس المعنى « الخدادج كتطير مع الطيور» لا أدري هل هي مصادفة أم انحياز، أم فقط والدي يعرف ما يقوله، لكنني كنت دائما أتلقف كلامه بأثر جميل وأكثر إيجابية. لم أكن الوحيدة، كانت هناك ابنة خال لي، شاحبة مثلي ونحيلة بشكل غير طبيعي. فاجتمعت الرؤوس الكبيرة للتآمر بشأن قضية نمونا المتوقف. لا أدري. أنا حقا لا أدري كيف خطرت ببال الكبار أن يطعمونا سلحفاة برية سمينة؟ استطاعوا غدرنا بوضع طبق مرق أمامنا تسبح فيه قطع لحم صغيرة، لنأكل ونمص العظام الرقيقة بتلذذ. بينما اكتفوا بمشاهدتنا والتغامز علينا. لحسنا أصابعنا وطالبنا بالمزيد، لكن رد العالم الكبير كان مزلزلا حين قال: «كان غير فكرون واحد راكم كليتوه» حينها تجمدت نظرة متبادلة بيني وبين ابنة خالي، نظرة توقف فيها كل شيء، ثم تلتها نوبة صراخ وبكاء. حاولنا كثيرا أن نتقيأ دون فائدة. لقد أطعمونا سلحفاة برية. لا نعلم من أين أتت وإلى أين كانت ذاهبة. ذبحوها وتبلوها وطبخوها من أجلنا، بسبب شحوبنا وصغر حجمنا. لوقت طويل اعتقدت أن قوقعة السلحفاة ستنمو فوق ظهري، بينما الكبار كانوا ينتظرون أن أكبر وتطول قامتي وتتورد وجنتاي. لكن الذي حدث، أن ابنة خالي بقيت شاحبة ونحيلة مع استمرار في الطول. وأنا، سمنت وتوردت خدودي لكنني بقيت قريبة من الأرض. أنمو ببطء قرب الأعشاب الضارة والحصى والنمل. بينما العالم يكبر، يتجاوزني ويستمر في الابتعاد.

    المصدر: خديجة المسعودي نشر في الاتحاد الاشتراكي

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    بهيجة السيمو تستعرض تاريخ “الدولة العلوية الشريفة والتعايش بين الأديان من خلال الوثائق الملكية”

    18 أكتوبر، 2026

    أمن الناظور يوقف موظف بنك بتهمة اختلاس 79 مليون سنتيم

    18 أكتوبر، 2026

    صور: لحظات ساحرة من شوارع وساحات طنجة مع بداية أولى زخات المطر

    18 أكتوبر، 2026

    إدارة السجن المحلي بأصيلة تطمئن بشأن الحالة الصحية لمنير الليموري وتؤكد أنها «عادية»

    18 أكتوبر، 2026

    روائح مزعجة تؤرق سكان أنزا بأكادير.. والوالي يمنح سنة لتسوية أوضاع الوحدات الصناعية المعنية

    18 أكتوبر، 2026

    أشغال دؤوبة ترسم معالم الداخلة وتزيد من جاذبيتها الحضرية

    18 أكتوبر، 2026

    بلاغ من الديوان الملكي: الملك محمد السادس يوافق على طلب رئيسة الحكومة بإعفاء ماديحة خيير من مهامها الوزارية

    18 أكتوبر، 2026

    حوار مع مروان حاجي: الموسيقى الأندلسية ليست مجرد موسيقى للأعياد والعلاقة مع العسري جيدة

    18 أكتوبر، 2026

    حادثة سير مروعة بين إفران وآزرو تودي بحياة عنصر من القوات المساعدة وتجرح ثلاثة أشخاص آخرين

    18 أكتوبر، 2026

    انتخابات ممثلي القضاة في مجلس السلطة القضائية: مشاركة تتفوق على 90% وتأثيرها على العدالة في المغرب

    18 أكتوبر، 2026

    فرنسا تحت وطأة احتجاجات عنيفة: 1800 شخص موقوف، حرائق ونهب للمتاجر وسط تبادل الاتهامات السياسية

    18 أكتوبر، 2026

    شرطة سلا تضع حدا لنشاط عصابة إجرامية وتستعيد الأمن للمدينة

    18 أكتوبر، 2026

    الباحث خليد العوني يكشف أسرار المواطنة العالمية في سياق مغربي

    18 أكتوبر، 2026

    معاصر الزيتون في المغرب: 11 ألف معصرة تقليدية تواجه تحديات جودة «الذهب الأخضر»

    18 أكتوبر، 2026

    فوضى إعلانات المؤثرين: دعوة من المرصد للنيابة العامة للتدخل!

    18 أكتوبر، 2026

    مهرجان سيدي قاسم للفيلم المغربي القصير يُشيد بالنجمة بشرى أهريش

    18 أكتوبر، 2026

    من شرايين المتبرع إلى أسرة المستشفى.. تقرير يكشف خبايا تأهيل الدم بوجدة

    18 أكتوبر، 2026

    طقس الأحد: أجواء غائمة مع زخات رعدية ورياح قوية وتساقط الثلوج في هذه المناطق المغربية

    18 أكتوبر، 2026

    بعد مسيرة فنية ملهمة.. معرض «جيفا مان 212» في الدار البيضاء يُظهر إبداعات هشام العسري

    18 أكتوبر، 2026

    من الغناء إلى عالم السينما.. سليم كرافاطا يروي تفاصيل تجربته الأولى على الشاشة الكبيرة

    18 أكتوبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter