{} تحاول هذه الدراسة رصد شروط المقايضة و حدودها و عوائقها في النظام السياسي المغربي بين الملكية و جزء من معارضة الإسلاميين المتمثل في جماعة العدل و الإحسان .
فهذه المقايضة من وجهة نظر الملكية و وفق خبراتها التاريخية تتضمن تخلي جماعة العدل و الإحسان عن أكثر مواقفها راديكالية و قبولها العمل بالقواعد السياسية الرسمية المعمول بها . في مقابل ذلك ، تعتبر جماعة العدل و الإحسان أن خضوعها لهذه المقايضة كما تطرحه الملكية سيجعلها لا محالة تفقد هويتها الإديلوجية و السياسية و يجعلها بدون خصائص متميزة . و هو أمر ليست مستعدة للتضحية به بدون ضمانات و اشتراطات قبلية تجعل أمر مشاركتها ذي مغزى . بقلم : الأستاذ عمر الشرقاوي * اشتراط جماعة العدل و الإحسان تحقيق مكاسب مقابل المشاركة ترقض جماعة العدل والإحسان الخضوع للمشروطية السياسية التي تضعها الملكية. لإن من شأن هذا الخضوع أن يؤدي إلى تغيير هويتها السياسية و الإيديولوجية وينتهي بتخليها عن مقاولاتها التأسيسية بدون مكتسبات فعلية. فبالرغممما تتعرض للتهميش السياسي فإنها على المدى القريب غير مستعدة للانخراط الكثيف في المشاركة بشروط المؤسسة الملكية، بل تجعل ذلك مرهون بالاستجابة لمطالبها السياسية والحقوقية ، فدوافع مشاركة جماعة العدل والإحسان في المؤسسات السياسية الرسمية هي دوافع اجتماعية وسياسية لا علاقة لها بالمكون الثقافي بل بالبيئة السياسية التي تعمل داخلها هذه الجماعة. تتراوح شروط مقايضة الجماعة لمشاركتها بين ضمان حقوقها القانونية والسياسية وبين تقليص مجال النفوذ الملكي، ولا تفتأ الجماعة تغالي من جذرية شروطها السياسية و الإيديولوجية. إن رفض شروطهم على المستوى المتعلق بوضعيتهم القانونية، يزيدمن تشبثهم بخصوص مطالبهم المتعلقة بطبيعة النظام السياسي القائم. 2-1 شرط الأول رفع الحيف على الجماعة وتحسين وضعيتها الحقوقية : منذ مطلع الثمانينات -من القرن الماضي وجماعة العدل والإحسان تطاب السلطة السياسية بالترخيص لها بالعمل بشكل قانوني في إطار القوانين و الأنظمة الجاري بها العمل) . (ولهذا قدمت الجماعةملفها إلىالسلطات في 82/10/15 لكن هذه الأخيرة رفضت الاعتراف بها بدعوى خلطها بين الدين و السياسة، ثم عاودت الجماعة الكرة في 83/03/29 تحت إسم جمعية الجماعة الخيرية مع التنصيص على أنها جمعية ذات صبغة سياسية، فلم يكن من حل أمام السلطة إلا التسويق والمراوغة). واصل أطر جماعة العدل والإحسان مطالبتهم السلطات بشرعنة وجودهم القانوني،بعد تبنيهم شعار العدل والإحسان، إلا أن السلطات العمومية واصلت رفضهاالترخيص للجماعة، ولم يحل المشكل إلا عند 90 حيث اعترف القضاء بالوجود القانوني للجمعية). حرصت جماعة العدل و الإحسان على تأكيد شرعية وجودها على الساجة السياسية المغربية ، و ذلك من خلال إصدار البيانات التي تعبر عن وجهة نظرها ، بخصوص بعض القضايا الداخلية و الخارجية ، كما أن الجماعة حاولت تفريغ الحظر القانوني من مضمونه ، و ذلك بتوسيع دورها الاجتماعي و السياسي و انخراطها الفعلي في ممارسة جملة من الأنشطة السياسية و الاجتماعية ، فهذا فعدم الشرعية القانونية للجماعة و إلم يترك لها مجالا رحبا للحركة ، إلا أن هذا الوضع سمح للجماعة بأشكال مختلفة للتواجد الواقعي اجتماعيا و ثقافيا و علميا و نقابيا و حتى سياسيا . فالملكية لا ترغب في القضاء الكلي على جماعة العدل و الإحسان ، خشية حدوث مشكلات جانبية أخرى ، قد تؤثر على الاستقرار الاجتماعي كما أن هذا الأمر يتماشى مع طبيعتها البراغماتية ، فهي تشد طرف الحبل لكن في الحدود التي لا تجر إلى سياسة تجفيف الينابيع كما حصل مع الجماعات الجهادية السلفية ، و في نفس الآن لا تترك هامشا كبيرا لحركة الجماعة لتحقيق أهدافها السياسية . و هذه الأخيرة تقبل بهذا الوضع في الحدود التي لا يجعلها تنزلق إلى العنف و ى تقبل بالمشاركة السياسية وفق القواعد القائمة بدون مكاسب سياسية . و مع ذلك بقي مطلب رفع الحيف على جماعة العدل و الإحسان منذ تأسيسها و لا يزال ، أهم شرط داخل خطابها و حراكها السياسيين لمقايضة المشاركة . فالجماعة لا تتوانى بالتذكير المستمر بما تعيشه الجماعة من إقصاء و تهميش غلى كافة المستويات و بالتالي مطالبة السلطات برفع قيودها على الجماعة و السماح لها بممارسة نشاطاتها و إطلاق سراح معتقليها و إلغاء المتابعات في حق أعضائها ، على أن عدم إبداء السلطات للتعامل الإيجابي مع هذا المطلب ، يدفع جماعة العدل و الإحسان إلاى المغالاة في مطالبها اتجاه النظام السياسي المغربي . * في الحلقة القادمة : شرط الإصلاح الدستوري مقابل المشارة
المصدر: شورى بريس نشر في شورى بريس

