من خلال الروض المنيف يتبين لنا جليا أصول طريقة مولاي عبد الله الشريف مؤسس الزاوية، حيث أورد لنا نص الحوارالذي دار بين شيخ الطريقة و أحد الفقهاء حين سأل ” الفقيه الحسن عبد الله بن الحسن الهواري المدرس بمسجد وزان مولاي عبد الله الشريف . على ماذا بنيت أمرك؟ قال له: ” على الإخلاص و النية و الصدق و الوفاء بالعهد.” قال :” و ما كذبت و لا نممت و لا حنثت.” … تأملوا جيدا أيها الشرفاء أحفاد مولاي عبد الله الشريف جيدا في هذا الكلام …
و يستطرد صاحب الروض المنيف سيدي عبد الله بن الطيب دفين بني بارون ( جد والدي رحمهم الله جميعا) في إيضاح طريقة الشرفاء الوزانيين حين يقول:” مبنى طريقتهم على اتباع السنة في جميع الاقوال و الأفعال و مجانبة البدع و إطعام الطعام و التبري من الدعوى و كثرة الذكر و الاستغفار و الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم “. و قد بنى توضيحه هذا على ما قاله مولاي عبد الله الشريف:” أصول طريقتنا ثلاثة: الوقوف عند الحدود، و امتثال الأوامر، واجتناب النواهي لقوله تعالى:” و ما آتاكم الرسول فخذوه و ما نهاكم عنه فانتهوا “. و مجانبة أهل الشر و خدمة نبينا و سيدنا و مولانا محمد صلى الله عليه وسلم. قال سيدي عثمان بن عمر العجمي و كان من تلامذة الشيخ مولاي عبد الله الشريف:” إذا تأملت هذه الأصول و أمعنت النظر فيها و جدتها محيطة بجميع الأمور التكليفية و جامعة لمعاني العبادات الشرعية لاسيما الأصل الأول، فإنه متضمن ضرورة الاصلين الاخيرين لاندراجهما تحته إذ مجانبة أهل الشر داخلة في إجتناب النواهي، و خدمة المصطفى صلى الله عليه وسلم داخلة في امتثال الاوامر، لكن لما كان استخراج الأمور الجزئيات من الكليات يعسر على كثير من الأذكياء فضلا عن البلداء صرح الشيخ بذكر هما و عطفهما على الأول من عطف الخاص على العام”. يتضح جليا من كل هذا أن الطريقة الوزانية كانت على الشرع، لا تحيد عنه قيد أنملة، تناصر السنة و تجانب البدعة و تنكرها. فقد أثر على المولى عبد الله الشريف قوله: ” البدعة تفرقنا و السنة تجمعنا” و يؤكد ذلك ما ذهب إليه العربي المشرفي عند حديثه عن دار الضمانة، حيث يقول:” ففي تلك الزاوية خيمت سنة الرسول، و أقيمت على و جهها بمبلغ المنى و السول”. مقتطف من بحثنا حول الروض المنيف لنيل دبلوم الدراسات المعمقة بجامعة غرناطة .
المصدر: خالد الوزاني الطيبي نشر في شورى بريس

