اختتم المجلس الجماعي لطانطان دورته العادية لشهر أكتوبر بعد ثلاث جلسات عرفتها القاعة الكبرى لقصر الجماعة، و لقد تمت في الجلسة الثانية المصادقة على مشروع ميزانية الجماعة للسنة المقبلة و التي تعتبر نسخة تقريبية لسابقتها ، و إذا كان النقاش حول بنود الميزانية قد استمر زهاء الساعتين فإنه بين بالملموس بأن من يسيرون الشأن العام المحلي و من يتداولون فيه لا زالوا بحاجة للتكوين و الخبرة حيث يخلطون بين الميزانية كمشروع و الحساب الإداري الذي لم يعد له ذكر في القانون الحالي، و من خلال ما دار في الجلسة يظهر أن ممثلي الساكنة اللذين قالوا في المشروع ما لم يقله مالك في الخمر لا زالت قلوبهم مع علي و سيوفهم مع الرئيس و هذا ما تبين من خلال تصويتهم بالإجماع لفائدة المشروع .
و لقد سبق للمجلس أن خصص نقطة خلال الجلسة الأولى لمناقشة مشكلي الماء الشروب و الصرف الصحي بحضور ممثلي المكتب الوطني للكهرباء و الماء الصالح للشرب، هذان المشكلان اللذان يتواصل التداول فيهما منذ عدة سنوات بدون طائل بعدما تبين بأن محطة تصفية ماء البحر التي كلفت دافعي الضرائب عشرات اللمليارات عجزت على تزويد مدينة طانطان بالماء الشروب و تهرب مسؤولي المكتب و الوزارة الوصية اللذين يعطون تفسيرات يكذبها الواقع. أما المسرحية ، فكانت بخصوص إحداث هيأة المساواة و مقاربة النوع و تكافؤ الفرص و التي سبق أن تم تأجيل التداول بشأنها إلى حين انتخاب جمعيات المجتمع المدني لأعضائها يوم السبت 15 أكتوبر بقاعة البلدية ، هذا اللقاء الذي لم يكتب له النجاح بعدما شكك جل ممثلي الجمعيات الحاضرة في نية مسير الجلسة و طالبوا بتفعيل المقاربة التشاركية بدعوة كل الجمعيات للقاءات تشاورية بغية إحداث هيأة فاعلة و متوافق بشأنها و هو الأمر الذي لم يستسغه المكتب المسير الذي استغل القانون لصالحه و قرر اقتراح أسماء بعينها على المجلس للتصويت على من برأس الهيأة ونائبه و المقرر و بعد نقاش عقيم تم طرح كل الأسماء المرشحة للتصويت بطريقة غير مسبوقة حيث سمح للأعضاء بالتصويت أكثر من مرة تجنبا للإحراج أمام المصوتين. كما أن المستشار محمد صالح الداودي المحسوب على حزب الرئيس فضح “الملعوب” لما كتب اسم الرئيس المفروض في ورقة لم يفتحها إلا بعد إعلان اسم الرئيس و الذي تطابق مع ما كتبه. و إذا كانت النتيجة قد أبانت بأن الفائز شخص في المستوى المطلوب ، فإنه من المؤكد بأنه قد تم ذبح الديمقراطية الحقة بتطبييق مفهوم كاتب المجلس لها الذي وصف ممثلي المجتمع المدني بالبلطجة، كما أن المجلس الجماعي قد فشل في أول امتحان له في مجال الديمقراطية التشاركية. و يبقي التساؤل مطروحا حول مدى قانونية تعيين موظف بالجماعة مقررا للهيأة؟
المصدر: محمد وعلي نشر في صحراء بريس

