عرّت النتائج المحصل عليها من طرف بعض «محترفي الانتخابات» بعين الشق بالدارالبيضاء ، عن حقائق مرة و فاضحة سبق وتعرضنا لها في مقالات سالفة . فقد كان هؤلاء يطمعون في الحصول على أرقام مرتفعة لضمان مرورهم و مرور وصيف لائحتهم أووصيفتهم ، ليس نتيجة للشعبية التي يتمتعون بها أو التواصل الكبير الذي فتحوه مع ساكنة أحياء الدائرة، و لكن لضخامة المبالغ المالية التي صرفت من أجل استمالة الناخبين. أو بعبارة أوضح للاستثمار الكبير في فقر المستضعفين اجتماعيا و ماديا.
فقد صرفت الملايين في اليوم الواحد و على امتداد أيام الحملة الانتخابية مع ارتفاع المصاريف في الايام الاخيرة و قبل أيام عيد الاضحى، الذي عرف توزيع الاكباش بشكل غير مسبوق ؟
الأمثلة كثيرة و متعددة، لكن النموذج الصارخ بدائرة مقاطعة عين الشق يتمثل في أن حملة البعض انطلقت منذ أكثر من سنة بشكل شبه رسمي ، انطلقت بصباغة الأرصفة و جدران العديد من الأحياء الشعبية ( درب الخير الدرب القديم درب الديوان )، و أيضا بالعديد من أحياء سيدي معروف، و تلتها عمليات التكفل بالموتى ، من نصب الخيام و تجهيزها بالكراسي و الطابلات ، بل حتى التكفل ب»عشاء الميت» و الحضور شخصيا و تقديم العزاء و منح المقرئين مقدارا من المال و السماع لدعواتهم. واعتمد آخرون على سماسرة ، أعطوا لأنفسهم صفة «وكلاء أعمال المواطنين» كما يحدث للرياضيين، و هم في الحقيقة بمثابة السكاكين التي ستوزع بها «الكعكة»، و التي أكد «مهندسو و خبراء» هذا المجال أنها ستقسم على 3 ، بينما قسمت ، عند خط الوصول ، على اثنين بهذه الدائرة ؟
إن ما وقع بعد ظهور النتائج، أكد حقيقة هذه العينة من «سياسيي المناسبات»، لدرجة دفعت بعض الجمعويين بالمنطقة إلى القول : « قبل السابع من أكتوبر 2016 ، كان التسابق من أجل مساعدة أهالي المتوفين بأحياء الدائرة عبر تهييء الظروف المصاحبة لعملية الدفن ، و نصب الخيام و وتوفير الكراسي و الطابلات و حتى الدجاج و «السفة»، لكن مباشرة بعد ظهور النتائج ، توارى هؤلاء وسماسرتهم عن الأنظار، حيث أن البعض، و رغم فوزه، لم ترضه الأصوات المحصل عليها في كل المكاتب، و شعر بالصدمة من الأرقام التي حصل عليها في مناطق كان يعتقد أنه سيحطم فيها الرقم القياسي ، بالنظر لحجم المصاريف التي أنفقها في هذه المنطقة . فكان أول رد فعل هو إصدار الأوامر بجمع الخيام و الكراسي و الطابلات» ، مضيفين «أن أحدهم استشاط غضبا بعد أن توصل بعد السابع من أكتوبر، بطلبات مواطنين للاستفادة من خيام ومعدات أخرى بعد وفاة أحد أقاربهم، فكان رده بالرفض و الامتناع مصحوبا باللوم و الاحتجاج على «الخيانة» التي تعرض لها من هؤلاء السكان الذين عرف حيهم حالة الوفاة» .
نفس التصرف صدر من منافس آخر، فتم جمع الخيام من منطقة سيدي معروف المستقبل و من درب الخير و أحياء أخرى و أقفل ( الروبيني ) حسب تعبير أحد السماسرة .
هكذا تظل منطقة عين الشق الشاسعة، ضحية لعينة من» انتهازيي الانتخابات»، الذين تساهم مسلكياتهم غير المقبولة في تزايد درجة العزوف عن التوجه لصناديق الاقتراع ، خاصة من قبل الفئة الشابة وفئة المثقفين، الذين يحلمون بيوم تختفي فيه مثل هذه الممارسات الضارة بالمسار الديمقراطي المنشود ، باعتبار أن أصحابها يشكلون أكبر خطر على التنافس الديمقراطي النزيه.
المصدر : الاتحاد الاشتراكي

