Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » الغربة السياسية في شعر سعدي يوسف

    الغربة السياسية في شعر سعدي يوسف

    بواسطة دابا ماروك30 أغسطس، 20166 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    سعدي يوسف شاعر صاحب رؤية فنية لها مرتكزاتها النظرية والإيديولوجية المتصلة بالشعر والفكر معا فلم يكن يوما حسب تعبيره « مراقبا محايدا « إنما كانت له حماسته ونظرته للأشياء .

    ولما أبعد سعدي يوسف عن الوطن وجد نفسه غارق في بحار الغربة بكلّ مستواياتها، خاصة الغربة السياسية « ذلك أن كل شيء في هذا العالم مرتبط بالسياسة وبالصراعات الطبقية المادية والإيديولوجية التي تشكل السياسة وجهها الأعمق والأشدّ بروزا « [1] على حد تعبير طراد الكبيسي، هذه الغربة السياسية دفعت الشاعر إلى الالتصاق بالوطن/القضية نتيجة عمق التجربة التي أتاحت له النظر عن بعد « عبر رؤية أكثر شمولية لأبعاد القضية التي ناضل من أجلها سنين طويلة وما يزال يحملها ويحن للإسهام بها بكل طاقته « [2] هذا ما يفسر بروز الجانب السياسي وطغيانه على أعمال سعدي يوسف الذي تولّد لديه طموح تحويل السياسة إلى شعر أو الشعر إلى سياسة ، السياسة بمفهومها الأكثر عمقا : النضال من أجل التحرر من كل قيد ومن هذا المنطلق يكون للغربة السياسية لدى سعدي يوسف مستويين: المستوى الأول : الالتصاق بالوطن/القضية والتوق إلى الحرية والتغير والمستوى الثاني: التغني بالموت بإعتباره حياة.
    في بادئ الأمر لا بد أن نضع التجربة الشعرية في إطارها التاريخي لفهم مدلولها وأسباب تعلقها بكل ماهو سياسي، فالتجربة الشعرية لسعدي يوسف بدأت تتشكل ملامحها منذ بداية الخمسينات وعرفت نضجها الفني في فترة السبعينات بالتحديد حيث كتب في تلك الفترة بعيدا عن السماء الأولى التي تمثل نقلة نوعية في شعره إذ تغير في تلك الأثناء مسار التجربة من الرومنطقية إلى الواقعية الاشتراكية، هذا التحول يعود إلى أسباب ذاتية وهي تأثير الماركسية التي اعتنقها الشاعر في تلك المرحلة التاريخية بحركة تحرر وطني ،إذ كان الشعب بقواه الوطنية وجماهيره و أدبائه يخوض نضالا مريرا ضد الاستعمار والحكومات الرجعيّة العميلة يوم بدأ سعدي يوسف يكتب الشعر .
    فلا عجب إذا طغى الجانب السياسي على قصائد سعدي يوسف ، فهذا الشاعر حسب أحمد عبد المعطي حجازي « يحمل على كتفيه من غبار المعركة وأحزانها أكثر مما على فرسانها المعدودين، لعله يحب الشعر أكثر من نفسه ويحب الناس أكثر من الشعر فهو يمنح نفسه لفنّه ويقدم نفسه للناس بالإشارة (…) كأنما في سعدي روح الوطن الخلاق التي لا يكترث بها أحد « [3]، لذلك حاول سعدي يوسف من خلال قصائده رسم الوطن بكامل معالمه وجراحه ودعانا إلى ملامسته ملامسة حقيقية، أي أن نضع أيدينا على الجرح الذي ينزف، وفي الآن نفسه دعا الشاعر الوطن أن يسمع نداء الثورة والتغيير فلو لم يكن سعدي يوسف مغتربا داخل الوطن ومضطهدا لما خير المنفى و لو لم يعش الشاعر غربة سياسية لما سعى إلى الثورة والتغيير ، يؤكد ذلك قول طراد الكبيسي الذي يعتبر قصائد سعدي يوسف «موقفا إنسانيا ثوريا شاملا من الأشياء والعالم والإنسان وعالما من الأشياء والناس تتحرك فيه بحرية خلاقة وبكل المتناقضات التي يطفح بها عالمنا المعاصر : الثورة والاغتيال، السجين والسجان، الشجر والحجر.» [4]
    من هذا المنطلق يمكن فهم السبب الذي دعا الشاعر إلى رثاء شهداء الثورة في أعماله مثل قصيدة «مرثية إلى هادي طعين» وهي أقرب إلى التأريخ منه إلى الشعر :
    « في 1948 : كنت عامل ميكانيك سجينا في نقرة السلمان
    في 1958 : كنت في نقابة الميكانيك في
    البصرة
    في 1968 : مضت ثلاث أعوام على موتك بالسل في نقرة السلمان « [5]
    فقد تعبر هذه الأسطر الثلاثة عن هول الفاجعة ولكنها لا يمكن أن تكون قصيدة أو مرثية إنما هي تأريخ للثورة وكأني بالشاعر أصبح مؤرخا في هذا الموضع . فسعدي يوسف دائم الحضور داخل المعاناة وداخل الأزمة ودائم الالتصاق بالوطن/القضية لان القضية واحدة والمعاناة واحدة كما أن للخلاص طريق واحد وهو الثورة، لذلك يودع الشاعر المعاناة على أمل في حياة مشرقة :
    وداعا نقرة السلمان … ودعا نقرة السلمان
    إلى أن نلتقي …
    ولربما، ولربما، يا نقرة السلمان
    يكون أمام سورك مرة بستان [6]
    وأول ما يتبادر إلى الذهن عند قراءة هذه الأسطر أن الشاعر عمد إلى تكرار السطر الشعري مرتين وهو تكرار واع الهدف منه التأكيد على أن الشاعر طلّق السجن بلا رجعة، وإذا كان الوداع عادة يقتضي عدم اللقاء ثانية إلا أن سعدي يوسف يؤكد عودته مجددا «إلى أن نلتقي»، هذه العودة التي ستكون على شاكلة أخرى ولان الشاعر دائم السعي إلى التغيير سيكون اللقاء حتما أجمل حيث يرمز البستان الذي يتمنى الشاعر أن يراه أمام سور نقرة السلمان إلى الربيع والغد المشرق.
    التغني بالموت بإعتباره حياة:
    لقد كان العمل السياسي في
    العراق
    إبان الجمهورية الأولى أي زمن عبد الكريم قاسم يعني الانتحار نظرا للاضطهاد الذي كان يعيشه الشعب
    العراقي
    في تلك الفترة ومن هذا المنطلق كانت السياسة في فترة الخمسينات تعنى الموت، « الموت الذي يناقض الحياة، مناقضة صارخة أو الحياة التي تنتهي بحلول هذا الضيف في جسد الإنسان» [7] .
    إلا أن الموت في قصائد سعدي يوسف وبالتحديد في ديوان « بعيدا عن السماء الأولى « أخذ شكلا آخر مناقضا للسائد باعتبار الموت نهاية الحياة إنها لمفارقة ساخرة تلك جعلت سعدي يوسف يعتبر الموت حياة لكنها مفارقة قائمة على المنطق لان هذا الموت، موت في سبيل الحرية ولم يكن موتا عدميّا بقدر ما كان طريقا إلى حياة أكبر، وهو أيضا على حدّ قول طراد الكبيسي « موت شيق لا تجربة يود أن يلامسها الإنسان عن قرب بل كحلم أو مثل خطوة مملوءة يستجمع فيها الإنسان عنفوانه وحياته « [8] . وفي هذه الوضعية التي يصبح فيها الموت حياة، يتساوى عبر هذه المعادلة الأحياء والأموات، إذ لا فرق بينهما إلا في درجة الموت أو درجة الحياة وأظن أن سعدي يوسف واع بهذه المعادلة نظرا لتجربة المنفى لذلك يسأل صديقه الشاعر
    العراقي
    بلند الحيدري بهدف الوقوف على مدى وعيه بهذه الوضعية لان هذا الاخير يعيش إغترابا داخل الوطن هو الاخر :
    نولد في الغربة أم نموت ؟
    أتعرف الاشجار والبيوت
    وجوهنا ؟ وأننا … نولد كل ساعة
    نموت كل ساعة
    وحولنا تولد أو تموت …
    الناس والاشجار والبيوت ؟ [9]
    فتتأكد الغربة السياسية التي تحدثنا عنها سابقا فليس الجمع بين المتناقضات إلا دليلا على تلك الحالة خاصة عندما يكون طرفي النقيض : الموت والولادة اللذان يجتمعان في هذه السطور الشعرية فالشاعر هنا يستخدم الاستفهام الانكاري ليعّبر عن حالة الحيرة التي يعيشها في خضم هذه المعادلة التي يتساوى فيها النقيضين : الموت والولادة فهذا الموت ليس موتا إعتياديا أنه القتل ، الاغتيال والانتحار فهو إذا أكثر واقعية
    ومأساوية مما يعزّز قداسة الحياة، فهذا الموت لا يبدأ عند انتهاء الحياة والحياة لا تنتهي عند إبتداء الموت فالميت هنا يواصل حياته ولو على شاكلة أخرى إذ تتقمّص تلك الروح جسدا من الاحياء الذين ناضل السياسي من أجلهم و لأجلهم مات، لذلك يعيش سعدي يوسف اليوم لأنه تقمّص أرواح شهداء عكا :
    عشرون ألفا عند أسوارها
    ماتوا ولكنني
    من أجلهم عشت [10]
    فتنقلب هنا المعادلة إذ يصير الموت سببا للحياة فلو لم يمت عشرون ألف فلسطيني عند أسوار عكا لما عاش سعدي يوسف اليوم فكأني به يمجد ذلك الموت ويتغنى به لأنه موت من أجل القضية الفلسطينية التي يعتبرها سعدي يوسف قضية عادلة لان الحرية هدفها الأساسي الذي يناضل هو الآخر من أجله .
    هوامش:
    *: فصل الغربة السياسية من كتاب الغربة و الحنين للوطن في شعر سعدي يوسف ،جمال قصودة ، دار القلم للنشر و التوزيع
    تونس
    ، 2015
    [1] سعدي يوسف، الأعمال الكاملة، مرجع سابق ص20
    [2] نفس المرجع،ص25
    [3] طراد الكبيسي، مقدمة الأعمال الكاملة لسعدي يوسف ، مرجع سابق، ص19
    [4] نفس المرجع،ص27
    [5] مرجع سابق،ص339
    [6] نفس المرجع،ص341
    [7] طراد الكبيسي، مقدمة الأعمال الكاملة لسعدي يوسف، مرجع سابق، ص21
    [8] نفس المرجع،ص22
    [9] سعدي يوسف، مرجع سابق، ص332
    [10] مرجع سابق، ص 333

    المصدر : الاتحاد الاشتراكي

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    كينيا تُسجِّل أول حالة وفاة إثر الإصابة بفيروس إيبولا

    7 أكتوبر، 2026

    توقيف 5 مواطنين سنغاليين في مراكش بتهمة ترويج الكوكايين: تفاصيل مثيرة!

    7 أكتوبر، 2026

    حزب “التقدم والاشتراكية” يرسّخ قيادته لمشاورات الحكومة ويشترط المشاركة بـ”ضمانات فعلية”

    7 أكتوبر، 2026

    بعد خمس سنوات.. جهة الدار البيضاء سطات تواجه تحديات في تنفيذ نصف مشاريعها التنموية

    7 أكتوبر، 2026

    شبح أزمة خانقة تؤرق سوق العقار في المغرب: التحديات والآفاق المستقبلية

    7 أكتوبر، 2026

    حموشي يعلن عن تعيينات جديدة لبعض المسؤولين في الأمن الوطني بالمغرب

    7 أكتوبر، 2026

    زيادة تكاليف الحاويات تثقل كاهل المستوردين المغربيين وتضاعف مصاريفهم

    6 أكتوبر، 2026

    نشرة إنذارية: توقع أمطار رعدية قوية تصل إلى 60 ملم في هذه المناطق بالمغرب

    6 أكتوبر، 2026

    ريشة كدار: «البام» يجرّ الكتلة نحو حكومة جديدة

    6 أكتوبر، 2026

    هل ستشهد مدينة طنجة انتخاب عمدة جديد بعد اعتقال منير ليموري؟

    6 أكتوبر، 2026

    ريشة عينوش: كيف يفتح جواز السفر آفاق جديدة للمغاربة في الجزائر

    6 أكتوبر، 2026

    رئيس مجلس المستشارين يسلط الضوء في أروشا على التجربة المغربية في تعزيز الحكامة وفتح آفاق التنمية للمواطنين والمناطق القروية

    6 أكتوبر، 2026

    المفتش العام للقوات المسلحة الملكية يستقبل رئيس أركان الجيش الإماراتي في زيارة تعزز التعاون العسكري بين البلدين

    6 أكتوبر، 2026

    نجاح أول رحلة لطائرة «إف-16 بلوك 72» ضمن أسطول القوات الملكية الجوية المغربية

    6 أكتوبر، 2026

    مشاورات تشكيل الحكومة: المنصوري تجري مباحثات مع جودار وعرشان لتعزيز الاستقرار السياسي بالمغرب

    6 أكتوبر، 2026

    إقبال هائل على حفلة فضل شاكر في الرياض: أجواء ساحرة وتفاعل جماهيري مميز!

    6 أكتوبر، 2026

    انطلاق استقبال الترشيحات لجائزة المغرب للكتاب في سنة 2026

    6 أكتوبر، 2026

    حملة تلقيح الكلاب والقطط ضد داء السعار: أكثر من 11 ألف حيوان يستفيد من الرعاية في المغرب

    6 أكتوبر، 2026

    مندوبية السجون تنفي ادعاءات المواقع الانفصالية حول أوضاع اعتقال معتقلي أكديم إزيك

    6 أكتوبر، 2026

    التضخم في المغرب: أسباب ارتفاع الأسعار وعودتها للارتفاع حتى عام 2027

    6 أكتوبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter