هي حرب بكل ما في الكلمة من معنى، حرب يتساقط ضحاياها بين قتيل وجريح تتزايد أعدادهم بشكل تصاعدي بالرغم من حملات الوقاية من حوادث السير، ومن تطمينات المسؤولين بأن الوضع متحكم فيه ولا داعي للتهويل.
هي حرب غير معلنة على المواطنين الذين وجدوا أنفسهم ضحية تهور سائق أو لامبالاة مراكز الفحص التقني للمركبات.
فالإحصائيات الرسمية تؤكد هذه الحقيقة، حيث يتساقط سنويا ما يزيد عن 55289 ضحية بين قتيل وجريح بمعدل 11 قتيلا و232 يوميا في المتوسط، كما تخلف معاقين ويتامى وأرامل.
حرب الطرق هاته ومن جانبها الاقتصادي تكلف المغرب سنويا 14 مليار درهم، أي ما يعادل 2.5 في المئة من الناتج الداخلي الخام للمغرب.
نتساءل أمام هذا الوضع المقلق لماذا يعجز المغرب عن إيجاد آلية لإيقاف النزيف المتواصل لحرب الطرقات بالرغم من الترسانة القانونية التي جاءت بها مدونة السير؟
لماذا فشلت كل التدابير المتخذة والحملات التحسيسية والتواصلية في وضع حد لهذه الحرب غير المعلنة؟
نحن الآن أما رهان أساسي عنوانه مواجهة وضع لا يمكننا تجاهله أو التغاضي عنه، نحن بحاجة إلى فتح نقاش وطني لتغيير سلوك مستعملي الطرق سائقين وراجلين، بحاجة إلى اتخاذ إجراءات ردعية صارمة ضد كل من استخف بالقوانين وتعامل باستهتار مع أرواح المواطنين.
على الحكومة أن تتحمل مسؤوليتها كاملة في مواجهة الظاهرة، فالأمر لم يعد يحتمل التبجح بتبريرات واهية ولا بإحصائيات على المقاس لإبعاد تهمة التقصير عن المسؤولين.
مسؤولية الجماعات المحلية والقروية، بل ووزارة التجهيز والدرك الملكي والشرطة نفسها قائمة في حالات عديدة من حوادث السير بالمغرب، ولأن المواطن العادي يجهل القانون ومسالك المحاكم الإدارية ومتاهات مقاضاة الدولة فلم تتجرأ عائلة قتيل في الطرق الوطنية والحضرية على مقاضاة الدولة في شخص جماعاتها المحلية أو وزارة التجهيز، لا أحد حاسبها على الأرواح التي أزهقت بسبب الحفر المنتشرة في طرقاتنا، ولا أحد قاضاها بسبب غياب علامات التشوير واللوحات العاكسة للضوء في طرقنا الثانوية.
ففيما يبدو أن الرهان على مدونة السير لم يؤت ما كان منتظرا منه بعد سنوات من دخولها حيز التنفيذ، إذ لا تزال حرب الطرقات متواصلة، وإن خفت حدتها قليلا، فعلى الدولة في شخص الحكومة ومختلف المتدخلين تأسيس رؤية واضحة لإخراج المغرب من مستنقع حرب الطرق، وتحديد الجهات المسؤولة عما يحدث من مآس في الطرق المغربية.
المصدر : الاتحاد الاشتراكي

