Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » النضال ضدّ عنف الأديان -2 – أوراق اللاعنف الرابحة

    النضال ضدّ عنف الأديان -2 – أوراق اللاعنف الرابحة

    بواسطة دابا ماروك29 يوليو، 20165 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    لماذا تفسد الأديان التاريخية بسهولة كبيرة بتحوّلها إلى عناصر عنف مخيفة؟ أليس لأنها تدّعي لنفسها إدارة علاقة الناس بالمنتهى (l’Ultime)؟ لكن هذه الهشاشة بالذات هي ما يقدم للعمل اللاعنفي معاييره الحقيقية ليقيًم وأفضل أوراقه الرابحة ليتحرك.

    فعلى الرغم من الحضور المألوف، وأحياناً، حد الاستحواذ، لكلمة “دين” في العديد من المسائل التي تشغل حالياً الرأي العام، فإنه ليس من السهل الاتفاق على معنى دقيق للشأن الديني. وتدور حوارات كثيرة قصيرة أو لانهائية وعقيمة في النهاية نظراً لغياب توافق مسبق كاف حول ما يُقصد بكلمة “دين”. إن التساؤل من جديد حول صعوبات النضال اللاعنفي ضدّ عنف الأديان ومقتضياته ووسائل نجاحه، يستدعي إذن ومنذ البداية، توضيحاً حول الشأن الديني، وحول الطريقة التي نحلله ونفهمه فيها، وحول الأسباب التي بسببها كانت الأديان المؤَّسسة وتظل عاملاَ رئيسياً في أعمال العنف التي تمزق مجتمعاتنا. وعلى قاعدة هذه التحليلات فقط، على ذكائها، وعلى مواءمتها، ستظهر المؤهلات الفريدة للمواقف اللاعنفية لمواجهة أعمال العنف التي تنبع
    من قلب الأديان التاريخية.
    الهشاشة النوعية للعلاقة بالمطلق:
    ثمة قول مأثور من العصور الوسطى يوجهنا نحو أمرجوهري فحواه : “فساد الشيء الأفضل سيوًلد الأسوأ”. وليس ثمة شيء، أكثر تهديداً ولا أكثر ميلاً للفساد، من ادعاء “ضبط” العلاقة مع المنتهى. ويخبرنا حد الإشباع العرض الذي يقدمه لنا تاريخ أعمال العنف التي مورست باسم المنتهى، عن الهشاشة القصوى لهذه العلاقة مع المنتهى. إن التعامل مع المنتهى يشبه للتعامل مع النتروغليسرين : فأقل انحراف، وأقل خطأ يؤدي إلى انفجار… العنف. في القطاعات الأخرى من الوجود، التي تحتمل جميعها درجة من التسامح ومقداراً من النسبية، يمكن أن تُغفر الانحرافات والأخطاء تبعاً لنتائجها، بهذه الدرجة أو تلك. أما مع “المطلق”، مع المنتهى، فإن التسامح مستبعد. المنتهى يستدعي عدم التسامح. واللاتسامح يولد العنف. إن الدين إذن بسبب طبيعته العميقة- إدارة العلاقة مع المنتهى- هو القطاع الوجودي الأشد هشاشة، الأشد قابلية للانحلال، ولخطر الإفساد: إن فساده يقود نحو الأسوأ. فهل هي مصادفة أن يتطابق أغلب الأحيان تاريخ الأديان- منذ الأضاحي البشرية وحتى الحروب الدينية، وفظائع محاكم التفتيش والانتحاريين الإرهابيين- مع تاريخ أشكال العنف الأشد ضراوة؟ وكما أنه توجب علينا أن نميز التعبيرين المميزين للشأن الديني، بعده الأفقي المتمثل في بحثه عن الهوية، وبعده العامودي المُعبر عنه في بحثه عن المعنى- فإننا نستطيع أيضاً تعرف الاتجاهين الرئيسيين للانحرافات الدينية.
    1) انحراف البحث عن الهوية، حينما يرتدي مسوح المنتهى، فإنه يفتح الباب لكل أمراض الهوية الجمعية. عنصريات- لا ساميات- تمجيد الأعراق، مسيحيات جنونية، قوميات عدوانية، إمبرياليات متفاقمة، طائفيات متطرفة الخ… وباختصار كل الإيديولوجيات والمواقف المؤسسة على نفي الاختلاف. لنقل، متابعة لفكرتنا، أنه هنا بالضبط. في الصراع ضد رفض الاختلاف يقدم اللاعنف أفضل وسائله ليقيّم حقيقة دين ما، و يعرض العمل اللاعنفي أفضل أسلحته للنضال بنجاح ضد أشكال العنف الديني.
    2) انحراف البحث عن المعنى، من جهتة، ليس أقل توليداً للمرض من سابقه، بل ربما كان أشد خطورة أيضاً، بالنظر إلى أنه يؤثًر في الفكر والفعل بمُعامل يقين شخصي. وهنا دون ريب تُظهر العلاقة بالمنتهى قابلية انجراحها القصوى. فالسم الناقع للبعد العامودي المفتوح بالبحث عن المعنى سيصيب الأشكال المتعددة للإيقان المرضي. العصبيات العقائدية، ضيق التفكير التفاخري، الرؤيوية الجهادية، اللاعقلانية الهذيانية، وكل أشكال ادعاء احتكار الوصول إلى الحقيقة. يشكًل تحول الدين إلى مؤسسة للحقيقة مفارقةً مربكةً وتحدياً رهيباً. فهل يمكن لمؤسسة تقدم، باسم المنتهى (1) الادعاء بتعريف الحقيقة الدينية وبأنها تمتلك احتكارها، تجنب الوقوع في العنف؟ الصور التي يقدمها لنا التاريخ تتحدث عن نفسها: اضطهاد الزنادقة بجميع أشكاله، تفتيش وصل حد الإعدامات الجماعية، معسكرات اعتقال، الإعدام حرقاً، الفتاوى، الأحكام الإلهية، تدمير الكتب بالحرق الخ… أي نوع من أنواع العنف لم يستتر بالتمسك بالمنتهى؟ هنا في هذه النقطة المركزية ربما يُفترض بالمبدأ اللاعنفي عرض عناوينه وأن تُبتدع وتُطبق مختلف أشكال العمل اللاعنفي من أجل مهاجمة العنف حتى في منابعه الأصلية.
    الدين كما يراه علم الأخلاق:
    كان من المفروض أن تؤدي انجراحية العلاقة الدينية التي يسعى الكائن البشري لعقد أواصرها مع المنتهى إلى تثقيف الأديان القائمة ودفعها إلى التزود بوسائل، وأجهزة الإنذار والترياق، واللقاحات . ليس ثمة شيء من هذا. إذ نتيجة لادعائه تحديد العلاقة بالمنتهى فإن الدين القائم لا يشجع، انطلاقاً من ديناميته الخاصة، توسيع المسافة المطلوبة لطرد شياطينه الخاصة. فالرجل الديني الذي يبهره بسهوله الإغراء والهياج اللذان يفرزهما بحثه عن المنتهى، لا يميل إلى ملاحظة انحرافات بحثه الذاتي، والى تبين أذيات تصرفاته، والى الشك بنفسه، باختصار. إذ أن مجاورة المنتهى تقود إلى التعصب أكثر مما تقود إلى النقد الذاتي. ولكي يظل الدين إنسانياً وكي لا يتعفن في الشرّ، لا يستطيع مطلقاً الاعتماد على ذاته. ينبغي أن يتم تقويمه ومساءلته وتحصينه ضد نفسه من قبل سلطة تكون، من جهات عديدة، خارجية عنه. سلطة نقدية، بالمعنى الأشد أصالة للكلمة. إن الدين لا يمكن أن يكون محصناً ضد انحرافه، وضد عودة شياطينه، إلا بقبوله لسلطة نقدية. الدين والنقد يحتاجان احدهما للآخر بكل تأكيد: دون الدين يكون النقد عقيماً، عاجزاً، لكن دون النقد يصبح الدين مهداً للرعب. النواة الصلبة لهذه السلطة النقدية هي علم الأخلاق. وهذا هو الخيار الثاني في اشكاليتنا. السلوك الأخلاقي يلعب الدور غير القابل للتصرف لحجر كشف حقيقة دين ما: إنه، لذلك، التحقيق المعصوم. ولم يفت غالبية الديانات الكبرى أن تستشعر الحاجة لذلك، لكن دون أن تستخلص من ذلك كافة النتائج. يتوطد الأخلاقي معياراً للمنتهى. إن وعي الذات الذي يولده استبطان تطلب أخلاقي حقيقي سيتضمن بعد الآن، كما علمنا بقوة جان نابير (2) “معيارية الإلهي”.

    المصدر : الاتحاد الاشتراكي

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    معاصر الزيتون في المغرب: 11 ألف معصرة تقليدية تواجه تحديات جودة «الذهب الأخضر»

    18 أكتوبر، 2026

    فوضى إعلانات المؤثرين: دعوة من المرصد للنيابة العامة للتدخل!

    18 أكتوبر، 2026

    مهرجان سيدي قاسم للفيلم المغربي القصير يُشيد بالنجمة بشرى أهريش

    18 أكتوبر، 2026

    من شرايين المتبرع إلى أسرة المستشفى.. تقرير يكشف خبايا تأهيل الدم بوجدة

    18 أكتوبر، 2026

    طقس الأحد: أجواء غائمة مع زخات رعدية ورياح قوية وتساقط الثلوج في هذه المناطق المغربية

    18 أكتوبر، 2026

    بعد مسيرة فنية ملهمة.. معرض «جيفا مان 212» في الدار البيضاء يُظهر إبداعات هشام العسري

    18 أكتوبر، 2026

    من الغناء إلى عالم السينما.. سليم كرافاطا يروي تفاصيل تجربته الأولى على الشاشة الكبيرة

    18 أكتوبر، 2026

    فرنسا: احتجاجات حاشدة وأعمال شغب تؤدي لتوقيف المئات وماكرون يهدد بـ«محاسبة المفسدين»

    18 أكتوبر، 2026

    إنجاز ممر خاص للمشاة بالمستشفى الجامعي بالرباط: خطوة نحو تحسين ظروف التنقل والسلامة

    18 أكتوبر، 2026

    من التشهير إلى استغلال القاصرين: قضايا رقمية وضعت نجوم المغرب خلف القضبان

    18 أكتوبر، 2026

    معرض الفرس بالجديدة يحتفي بأجود الصناع التقليديين في فن التبوريدة المغربية

    17 أكتوبر، 2026

    مهرجان ثقافي في فرنسا يسلط الضوء على غنى التراث المغربي وتنوعه الثقافي

    17 أكتوبر، 2026

    معرض الفرس بالجديدة: مشاركة قوية للمربين المغاربة في احتفالية تكريم الخيول العربية الأصيلة

    17 أكتوبر، 2026

    الحديقة الوطنية بالرباط تحتفي بقدوم زواحف وبرمائيات إفريقية جديدة!

    17 أكتوبر، 2026

    كرونولوجيا 34 حكومة شهدها المغرب.. رحلة 70 سنة من فجر الاستقلال إلى حكومة فاطمة الزهراء المنصوري

    17 أكتوبر، 2026

    لابريكاد 36 (الحلقة 529): مناضل بالوكالة.. صرخات للحالمين وصمت عن المعانات القريبة

    17 أكتوبر، 2026

    الملك محمد السادس يترأس اجتماع الحكومة لتعزيز التقدم والتنمية بالمغرب

    17 أكتوبر، 2026

    الطاقة والمعادن: شرفات أفيلال تتطلع لتصحيح «فوارق التنمية الاجتماعية والمجالية» بالمغرب

    17 أكتوبر، 2026

    نقابة «CDT» تعبر عن استيائها من ارتفاع أسعار المحروقات وتطالب بإعادة تشغيل مصفاة «سامير»

    17 أكتوبر، 2026

    الصيد البحري: انتقال المهام بين الدريوش والمزواري في عالم البحار المغربية

    17 أكتوبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter