Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » بين الانقلاب الناجح والفاشل

    بين الانقلاب الناجح والفاشل

    بواسطة دابا ماروك17 يوليو، 20166 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    ليلة الثالث من يوليو/تموز 2013 سهرت إلى الصبح أتابع لحظة بلحظة تطور الأحداث في مصر ونجاح الانقلاب على الرئيس الشرعي محمد مرسي.

    من الغد ذهبت إلى مكتبي في قصر قرطاج ومنه إلى المطار لاستقبال فرانسوا هولاند في أول زيارة رسمية له لتونس ، وفي القلب شعور متعاظم بأن مصر ستدخل في نفق مظلم وتونس كذلك. فالعملية المصرية كانت تحمل بصمات غرفة العمليات الدولية التي تكلفت بمهمة إجهاض الربيع العربي وكنت واعيا بأن مصر هي البداية وليس النهاية. كنت شبه واثق أن الدور الآن على ليبيا وعلى تونس وأنني قد لا أنهي الصيف رئيسا لتونس . وفعلا تمّ في يوم 25 يوليو/تموز اغتيال النائب محمد البراهمي وانطلقت الآلة الإعلامية الجهنمية لتحرّض الشعب وحتى الجيش على قلب نظام الحكم الشرعي المنبثق عن انتخاب المجلس التأسيسي في 23 أكتوبر/تشرين أول 2011. “تابعت حتى الصباح عبر الجزيرة والقنوات الأخرى ما حدث في تركيا ، وأنا على أشدّ الخوف في الساعات الثلاث الأولى من أن أكون بصدد مشاهدة الفصل الأخير من المأساة. الانتصار بالضربة القاضية لغرفة العمليات على كل شعوب المنطقة وتصفية الربيع نهائيا” لحسن الحظ فشل المخطط بفضل وطنية الجيش وانضباطه ورفض التونسيين الانسياق وراء الغوغائيين وأيضا نتيجة ما قدرت عليه مع الحكومة من إجراءات لمنع تونس من أي انزلاق والإبقاء بها إلى آخر لحظة داخل المنظومة الديمقراطية. لكن الانقلاب المصري عزّز بكيفية رهيبة شراسة الثورة المضادة التونسية التي بنت كل إستراتيجيتها منذ الثورة على تعطيل عمل السلطة الشرعية والمزايدة عليها واغتنام كل الهجمات الإرهابية لتقديمها في أحسن الأحوال كعاجزة عن التصدي لها وفي أسوأها كضالعة فيها، ثم تجنيد كل ما تقدر عليه من المال الفاسد والإعلام الفاسد لإطلاق الوعود الخيالية والفوز بانتخابات 2014. بعد تونس ، عملت غرفة العمليات الدولية بكل حرص على الملف الليبي واليمني والسوري لإغراق كل هذه البلدان في الدمار والدم. هكذا عشنا بين صيف 2013 وصيف 2015 مراحل تصفية ثورات الربيع العربي وتبخّر كل آمال الشعوب العربية وهي تحت وطأة الدرس القاسي التي كانت غرفة العمليات تريد تلقينه: الاستكانة والخضوع وإلا نسقط السماء فوق رؤوسكم. ما أشبه الليلة بالبارحة ولكن أيضا كم تغيرت الأمور. تابعت إلى الصباح عبر الجزيرة والقنوات الأخرى ما حدث في أنقرة وأسطنبول في الساعات الفاصلة بين 15 و16 يوليو/تموز (دائما هذا الشهر) وأنا على أشدّ الخوف في الساعات الثلاث الأولى من أن أكون بصدد مشاهدة الفصل الأخير من المأساة. الانتصار بالضربة القاضية لغرفة العمليات على كل شعوب المنطقة وتصفية الربيع العربي نهائيا.لقائل أن يقول ما دخل تركيا في الربيع العربي؟ هنا لن أتوقف طويلا عند دعم هذا البلد غير المشروط هو وقطر لموجة تحرر الشعوب العربية (ومن ثم استهدافهما من قبل الإعلام الفاسد) لأذهب للبّ الإشكالية ألا وهو الدور السياسي الهائل الذي أصبحت تلعبه تركيا منذ وصول حزب العدالة والتنمية للحكم.لحدّ تلك الفترة كانت النماذج العربية للدولة المنشودة مأخوذة إما من بلدان الكتلة الاشتراكية أو من الغرب ورأينا النتيجة. “عندما تكاثرت الاعتداءات الإرهابية على أنقرة وإسطنبول قلت في نفسي إنه أسلوب غرفة العمليات التي اعتمدته معنا وتصفية تركيا اليوم هي آخر مراحل المشروع.. فطالما بقي النموذج وكثر نجاحه كلما زاد إغراؤه ومن ثم زاد خطره” يبرز النموذج التركي بمبادئه الخمسة: الهوية، الاستقلال الوطني، المنظومة الديمقراطية، محاربة الفساد، الاقتصاد الحرّ الموجّه لتحرير أكبر عدد من الناس من الفقر. ثم يتضح أنه حقّق بهذه الآليات الخمس قفزة جبّارة بالبلاد إلى الأمام. إنه بالضبط النموذج الذي كنا نبحث عنه والذي كنا وما زلنا ممنوعين منه. فالنظام السياسي العربي عبر كل أشكاله، كان ولا يزال مبنيا على النقيض المطلق لهذه الخماسية. هو -إلا ما رحم ربّك- نظام تابع، فاسد، استبدادي، يحارب الهوية ويسخّر الاقتصاد لا لإثراء الشعب وإنما لإثراء العصابات والعائلات. بالطبع لم تلعب تركيا أي دور في انطلاق الربيع العربي لأن هذا الأخير كان هبّة شعبية انطلقت من أعماق جماهير طال قهرها. لكنها لعبت دورا هائلا في دعم مساره والأخذ بيده وهي تدرك جيدا أن أنظمة تشبهها في توجهاتها لا يمكن أن تكون إلا دعما لها. ولأننا نحن قادة تلك المرحلة كنا نعلم أننا محاطون بالذئاب وكنا ندرك أن أصدقائنا يعدّون على أصابع اليد؛ فإن صداقة تركيا وقطر كانتا بمثابة طوق النجاة للغريق. شهادة للتاريخ وإحقاقا للحق أن صداقة تركيا لبلدان الربيع العربي وخاصة لتونس كانت دون خلفيات ودون منّ. أذكر ليلة صيف 2013 وقد تكاثرت الاعتداءات الإرهابية وكنا نفقد جنودنا بالعشرات في الجبال التي لم يكن من السهل دخولها أنني خاطبتعبد الله غل لأطلب منه مدّنا بدبابات خفيفة لدخول الجبال كان الجيش التونسي لا يملكها. فقال لي اطمئن ستصلكم هذه الدبابات في أسرع وقت. وهو ما تمّ بعد أسابيع.. إلى اليوم بعض البلدان الغربية الثرية تماطل في مدّنا ببعض المروحيات التي طلبناها منذ 2012. عندما تكاثرت الاعتداءات الإرهابية على أنقرة وإسطنبول قلت في نفسي إنه أسلوب غرفة العمليات التي اعتمدته معنا وتصفية تركيا اليوم هي آخر مراحل المشروع.. فطالما بقي النموذج وكثر نجاحه كلما زاد إغراؤه ومن ثم زاد خطره. بداهة ومنطقيا لم يكن بوسع غرفة العمليات أن ترتاح إلا بعد تصفية “بؤرة” الأحلام التي أصبحت تشكلها تركيا ، لكن الرياح كما نعلم تجري بما لا تشتهي السفن؛ فعوض أن يتوج نجاح الانقلاب التركي مشروع غرفة العمليات يمكن القول إن فشله هو بداية النهاية لهذا المشروع. “العدّ التنازلي لقوى الثورة المضادة قد بدأ في كل البلدان. فقد أعطت -عبر ما دبرت من انقلابات وضربات إرهابية وانتخابية مزيفة- كل ما في جعبتها، أما الشعوب العربية خاصة بعد الدفع المعنوي الهائل الذي أعطاه إياها الشعب التركي، فلا يزال في جعبتها أكثر مما تقدر عليه غرفة العمليات ” ما لا يدركه الكثيرون أن فشل غرفة العمليات هذه أعمق وأخطر مما يخيل للبعض وقد يكون هذا دافعا للمتحكمين فيها في مراجعة حساباتهم في اعتمادها كوكيل لفرض “الاستقرار” في المنطقة. القاسم المشترك بين ليبيا واليمن وسوريا استمرار مقاومة الشعوب وعجز كل المحاولات الدموية لإرجاع عقارب الساعة إلى الوراء. القاسم المشترك بين السيسي والسبسي عمق الفشل. ففي البلدين تركزت إستراتيجية غرفة العمليات وبيادقها المحلية على منع السلطات الجديدة من العمل وإفشالها ثم التعريض بفشلها هذا للعودة للحكم أين أمكن بالانتخابات وأين لا يمكن بالانقلاب. المشكلة أن وصول الرجلين للحكم فضح فشلا أكبر بكثير من الفشل الذي كان مبرّر “المسارعة لإنقاذ الوطن”. لا الاقتصاد تحرك ولا الإرهاب تلاشى وإنما شاهد الشعب في البلدين عودة كل ما انتفض ضده من تبعية وفساد وتفاقم الفقر والعنف وعدم الاستقرار. يا لها من مسخرة يوم يتضح أن غرفة العمليات لم تصرف الأموال الهائلة إلا لتعدّ للثورات القادمة وأنها تتعهد بسياستها الغبية من حيث لا تدري القوى التي قد تسقط السماء على رأسها.. وهي تعتقد أن بوسعها المساهمة في التهام تركيا فإذا بأسنانها تتهشم عليها.. وهي تتوهّم أن الانقلاب التركي سيتوج انتصارات بدأت بالانقلاب المصري؛ فإذا بالمسار ينعكس لتبدأ الهزيمة مع فشل الانقلاب التركي في سويعات وستنتهي يوما بهزيمة وفشل الانقلاب المصري حتى وإن استغرق الأمر سنوات. على كل حال فالعدّ التنازلي لقوى الثورة المضادة قد بدأ في كل البلدان. فقد أعطت -عبر ما دبرت من انقلابات وضربات إرهابية وانتخابية مزيفة- كل ما في جعبتها، أما الشعوب العربية خاصة بعد الدفع المعنوي الهائل الذي أعطاه إياها الشعب التركي، فلا يزال في جعبتها أكثر مما تقدر عليه غرفة العمليات وعملاؤها المحليون. ولا بدّ لليل أن ينجلي. 17 جويلية 2016 الدكتور منصف المرزوقي رئيس حراك تونس الإرادة

    المصدر: منصف المرزوقي نشر في الرأي المغربية

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    درك سيدي سليمان ينجح في إحباط عملية تهريب مخدرات نحو العاصمة الرباط

    28 سبتمبر، 2026

    توقيف شخص ذو سوابق جنائية يُشتبه في تورطه في سرقة عنيفة بالمغرب

    27 سبتمبر، 2026

    العلاوي.. إيقاع تقليدي وذاكرة حية تحتفل بها دبدو في مهرجانها العشرين

    27 سبتمبر، 2026

    دار الكابرانات – الحلقة 226: غار جبيلات.. أسطورة عظيمة تنهار في زمن الحقيقة

    27 سبتمبر، 2026

    مسرح رياض السلطان بطنجة ينطلق في أكتوبر بفعاليات فنية وثقافية مميزة

    27 سبتمبر، 2026

    غضب سكان الدراركة بأكادير بسبب تدهور البنية التحتية

    27 سبتمبر، 2026

    الاشتباه في التورط في الوساطة القضائية يُقود شخصًا من مراكش إلى العدالة

    27 سبتمبر، 2026

    المغرب يسعى لاستضافة دورة جديدة من مؤتمر الأمم المتحدة للعدالة الجنائية ومكافحة الجريمة في أبوظبي

    27 سبتمبر، 2026

    سعر الدجاج بالمغرب يتجاوز 22 درهماً للكيلوغرام: كيف انتقل من أزمة الانخفاض إلى موجة الغلاء؟

    27 سبتمبر، 2026

    انطلاق فعاليات مهرجان طنجة الدولي للموسيقى الأندلسية المغربية في عاصمة البوغاز

    27 سبتمبر، 2026

    أمن الحسيمة يُلقي القبض على مُتهم مُنحرف يُشتبه في استدراجه قاصرين لاعتداءات جنسية

    27 سبتمبر، 2026

    مريم التوزاني تبرز “زنقة مالقة” في مهرجان المرأة بسلا

    27 سبتمبر، 2026

    ندوة في الرباط تُشدد على أهمية حماية الغابات ومواجهتها للتحديات البيئية

    27 سبتمبر، 2026

    أمن بوزنيقة يوقف ليبي مطلوب دوليًا بتهم التهريب والاتجار في المخدرات

    27 سبتمبر، 2026

    كتاب جديد يكشف عن تحديات الكتب المدرسية في المدارس العمومية المغربية

    27 سبتمبر، 2026

    أزمة السردين المعلب في المغرب: اكتظاظ في الأسواق وصراعات وحدات الإنتاج لتأمين المواد الأولية

    27 سبتمبر، 2026

    جدل ساخن بين منتخبّي وسلان ومجلس جماعة مكناس حول أزمة النقل الحضري في مكناس

    27 سبتمبر، 2026

    مؤسسة الوسيط بالمغرب تتابع تغييرات العلاقة بين الإدارة والمواطنين

    27 سبتمبر، 2026

    مقعد برلماني بـ2800 دولار وآخر بدولار ونصف.. كواليس كلفة الحملة الانتخابية الرقمية في المغرب

    27 سبتمبر، 2026

    التوقعات الجوية ليوم الأحد: حرارة مع ضباب وأمطار رعدية في هذه المناطق المغربية

    27 سبتمبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter