Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » ما بعد انفجارات 2011 من زمن المراجعات الكبرى 5

    ما بعد انفجارات 2011 من زمن المراجعات الكبرى 5

    بواسطة دابا ماروك1 يوليو، 20166 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    يقوم مبدأ المراجعات الكبرى على نوع من الرغبة في زحزحة وتجاوز المواقف والاقتناعات السائدة، والسعي لتركيب ثقافة أخرى وأساليب أخرى في المواجهة والعمل، أساليب تنسج علاقات وصل مع الروح التي غذت انفجارات الميادين العربية، وحوَّلتها إلى أدوات قادرة على تخليص مجتمعاتنا من كثير من صور التسلط والفساد.

    يوظف المبدأ المركزي في ورقتنا، بهدف التفكير في كيفية نسج توافقات مرحلية تفضي في سياق التفاعلات التاريخية القائمة، إلى مزيد من التمرس بخلق مجال سياسي مناسب لروح الطموحات والتطلعات المعلن عنها في الميادين، خلال الأشهر الأولى لسنة 2011. ولا يتم ذلك في تصورنا، إلا بتجاوز مكونات المشهد السياسي، أي تجاوز لغة التخندق السياسي المغلقة والمطلقة، والتمرس بروح ودروس الفلسفة السياسية الحديثة ومبادئها العامة في مقاربة الشأن العام، باعتباره مجالا للصراع والتنافس بلغة النجاعة والتاريخ.
    لن نتمكن من تحقيق ما نصبو إليه، بالطرق التي نفكر فيها اليوم في السياسة والسياسي داخل أغلب الساحات العربية. إن لغة التآمر التي يرفع رايتها أغلب الفاعلين السياسيين، تعتبر آلية من آليات المواقف الحدية، وهي تشبه تغني البعض بالمطلقات سماوية كانت أم أرضية. ونفترض أن تجاوز كل ما سبق، لن يتم دون القيام بمراجعات كبرى، تساعد في تركيب المقترحات الأكثر قرباً من مجتمعنا وتاريخنا، والمقترحات الأكثر قرباً من تَطَلُّعنا إلى تواصلٍ منتج مع ذواتنا ومع العالم. والطريق الموصل إلى ذلك لا يكون إلا بالتوقف أمام التحديات
    الجديدة
    والأولويات المشتركة، وبناء الجسور السياسية التي تسمح بتبادل التواصل والتفاعل، والمساهمة في تحقيق انتقال أكثر تاريخية.
    إننا نؤمن بأن الثورة من أجل الديمقراطية في المجتمعات العربية تعد أمراً مشروعا، كما نؤمن بأن ما حصل في انفجارات 2011، يظل مجرد خطوة في طريق طويلة، وذلك بكل ما ستصنعه اليوم أفعال التحولات الجارية في الطور الانتقالي من ترميمات وتوافقات ومصالحات. فالديمقراطية تحتاج إلى مدى زمني أطول، للتمكن من توطين دعائمها وآلياتها ومؤسساتها في المجتمع. كما تظل في حاجة إلى إسناد ثقافي، يتيح للمجتمع القطع مع مختلف أشكال التقليد المترسبة والصلبة داخل المجتمع.
    وفي ضوء ما سبق، نعتبر أن نجاح مرحلة ما بعد الثورات لا يعد دائماً أمراً مؤكداً. ولعل الأمر المطلوب اليوم، لتحصين ما حصل والرفع من منسوب مكاسبه السياسية والتاريخية، يتحدد في لزوم الحرص على احتضان شرارات الانتفاض في أزمنة الانتقال، لعلنا نتمكن بواسطتها من عبور القنوات الموصلة إلى دروب ومنازل الديمقراطية. وهذا الأمر مرتبط أشد الارتباط بتجارب الفاعلين السياسيين، ودرجات وعيهم بمسلسل المراجعات والقطائع، التي يحتمل أن تكون الانفجارات الحاصلة قد ساهمت فيه في بداية تبلورها، ودون إغفال مستوى تمثلهم للثقافة الديمقراطية، التي عملت أجيال من المثقفين والمصلحين، على نشر مبادئها وقيمها في فكرنا المعاصر، فلا ثورة دون مراجعات ودون قطائع.
    إن الطريق التي يمكن أن تساهم في تحصين وحماية الطور الانتقالي، تتمثل في الالتفات اليقظ إلى نوعية التفاعلات، التي يولدها هذا الطور في كل ما ينتجه من صعوبات ومآزق. وإذا كنا نعي جيداً ملابسات السياق التاريخي العام، المؤطر للانفجارات التي عرفتها المجتمعات العربية، والمتمثل أساساً في استمرار جدلية التحديث المحاصر والتقليد المهيمن، في فكرنا ومجتمعنا، أدركنا أهمية اليقظة المطلوبة، وأهمية مبدأ المراجعات الكبرى الذي وضعناه كعنوان لهذا العمل.
    2 – المأزق السياسي الانتقالي في قلب الجدل الدستوري
    وضعتنا الأحداث الناشئة في الطور الانتقالي في كل من
    تونس
    ومصر، أمام أسئلة نعرف أنها كانت جزءا من سجلِّ معارك خطابات النهضة العربية. كما نعرف أن فكرنا المعاصر تداول جوانب منها في خطاباته الإصلاحية، دون أن يتمكن من تركيب التصورات ونقط الإسناد الكافية، لبلورة حلول منسجمة مع التطلعات المتشابكة داخل مجتمعاتنا. وقد تبينا ونحن نتابع قضايا الاستقطاب السياسي، التي تلت وصول الإسلاميين إلى الأجهزة التنفيذية في مصر
    وتونس
    ، أن الجدل شمل جملة من القضايا الكبرى من قبيل الدين والدولة، الدولة المدنية الهوية ومرجعيات الدستور بين دعاة الكونية والمنافحين للخصوصية، ثم الإشكالات المتعلقة بمسالة الحريات والحريات الفردية.
    نقف في الجدل السائد في القضايا التي أشرنا إليها، على كثير من أوجه الصراع السياسي والثقافي المتواصلين في الفكر العربي. كما نقف على أحداث ومواقف جديدة صانعة لمآزق، في زمن نفترض أنه يتجه لرسم ملامح تحول جديدة في بنية الأنظمة العربية. وإذا كنا ندرك بأن سقوط رؤوس الأنظمة، وأن كان يحمل دلالة قوية، فإنه لا يؤدي بالضرورة إلى تجاوز الأوضاع القائمة، وذلك بحكم أن مسؤولية التجاوز، تتعلق في تصورنا بالفاعلين الذين يدبرون اليوم الطور الانتقالي، سواء منهم الذين يدبرون شؤون الحكم، أو الذين يقفون في صف المعارضة، أو الأطراف الأخرى المتمثلة في الشباب والفئات المهمشة، التي كانت طيلة سنة الحدث 2011 في قلب الحدث، وتمت زحزحتها من مواقعها تحت ضغط التفاعلات، التي ساهمت في ترتيب مناخ ومرحلة ما بعد الثورات.
    ندرك من مسار التحولات الجارية والإشكالات المواكبة لها، نوعية الكوابح التي اعترضت وتعترض تطور المجتمعات العربية. فقد أعدت دساتير جديدة، بعضها استوعبت بنوده جوانب من المرجعية الدولية لحقوق الإنسان، وبعضها الآخر تضمن بعض مكاسب الجيل الرابع في باب الحريات، إلا أن ما يظل ناقص في أغلبها، هو الوعي التاريخي بدولة الحق والقانون، ونقصد بذلك الأفق الفلسفي الحداثي المحايث للديمقراطية وقيمها.
    شكلت ديباجات بعض الدساتير
    الجديدة
    مناسبة لبلورة بنية تعاقدية، حرصت على ترضيات جماعية بكلفة إنتاج نصوص دستورية مرحلية، نصوص تحول الممكن والقائم إلى المأمول، لتقعده في بنود مقيدة بتوافقات الراهن، التي يغلب على رؤيتها كما وضحنا، ذهول واضح عن تطلعات وشعارات الثورة وأناشيدها.
    أطلقت انفجارات 2011 إمكانية العودة إلى مجموعة من الإشكالات، التي ما تزال تتفاعل ضمن ديناميات الواقع العربي، ونحن نفترض أن الصيغ التي تعود من خلالها مآزق الراهن، هي ما يدفعنا إلى التأكيد على المبدأ المفتاح في ورقتنا، نقصد بذلك الانخراط في إنجاز المراجعات الكبرى.
    نستعرض جوانب من الإشكالات التي غذت معارك الطور الانتقالي في كل من مصر
    وتونس
    ، وهي إشكالات تنفتح على معارك متشابهة ومؤشرة بقوة على الخصاص الفكري (الثقافة السياسية الديمقراطية)، الذي يساهم عند توفره في تعزيز جبهة زحزحة حصون التقليد وتجاوزها.
    لا جدال في كون عوائق استكمال خطوات الطور الانتقالي عديدة ومعقدة، إلا أننا نولي عنايتنا هنا للعوائق الثقافية، حيث يسود نقص كبير في هذا المجال في فكرنا المعاصر. ويمكن أن نعلل هذه النقص بالأدوار التسلطية للدولة العربية من جهة، وعدم تمكن النخب السياسية المعارضة من جهة أخرى، من مغالبة التسلط المشار إليه بأشكال من التعبئة السياسية المناسبة لها والقادرة في الآن نفسه، على اختراق الجدران السميكة التي أقامتها دولة التسلط في وجهها. لا يعني هذا التصور، أننا نمنح الثقافة الديمقراطية وحدها، إمكانية إنجاز عمليات النجاح في تجاوز عثرات المرحلة الانتقالية، بل إننا نعتبرها عنصرا مساهما في عمليات توطين مختلف أوجه وأطوار الممارسة الديمقراطية.
    ننظر إلى المآزق التي نعاين في الطور الانتقالي العربي من زاوية تاريخية، ونحاول تعقلها في أبعادها المختلفة، بحكم أنها تطرح أمامنا ما يساعد في القيام بعمليات تجاوزها المأمولة. وسنتوقف كما بينا هنا، أمام أمثلة محددة منها قصد التمثيل والإبراز، وتأكيد حاجتنا إلى تفعيل التفكير باستخدام مبدأ المراجعات الكبرى، ومختلف الآليات والإجراءات الفكرية المرتبطة به، كما سنوضحها في سياق لاحق داخل هذا العمل.
    تتمثل العوائق الرئيسية التي تحاصر التحول الديمقراطي في المجتمعات العربية قبل حصول الثورات، في أجهزة الدولة البيروقراطية وفسادُها، وفي مقدمتها جهازُ الأمن؛ وثانيًا، تفاعلُها مع الريوع النفطية وغير النفطية الفاعلة سياسيا وثقافيا على مستوى الإقليم بصيغة تعاضدِ الدول والقوى الاجتماعية الرجعية المعادية للتحوّل الديمقراطي.
    نعتبر أن المعارك التي صاحبت عملية إعادة كتابة الدساتير العربية في كل من
    تونس
    ومصر، وقبلهما في المغرب، تضعنا في قلب المأزق السياسي والثقافي لمختلف أوجه الصراع السائد اليوم، في مشهدنا السياسي الانتقالي. وتكشف مختلف الصور التي اتخذتها المعارك الدستورية حدة المعارك السياسية المطروحة وارتباطها بالبعد الثقافي. كما تظهر هشاشة مشهدنا الثقافي، وعسر تمثل النخب لأوليات الأفق الحداثي ومقوماته النظرية والتاريخية.

    المصدر : الاتحاد الاشتراكي

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار التحديات الجديدة الديمقراطية الميادين العربية ثقافة أخرى مراجعات كبرى
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    منتدى أصيلة يحتفي بإرث طوني ماريني الثقافي في المغرب

    4 أكتوبر، 2026

    الجسر الجديد للمشاة على ضفاف أبي رقراق يقترب من النهاية

    4 أكتوبر، 2026

    حوار: رفيق بوبكر يفتح لنا أسرار فيلم “باك ليبر” ورابطته مع “قسم 8”

    4 أكتوبر، 2026

    البام ينفصل عن الأحرار في اشتوكة آيت باها: تطورات جديدة تثير الجدل في الساحة السياسية المغربية

    3 أكتوبر، 2026

    أخنوش تحت النار بسبب إنهاء مجانية مرابد أكادير: السكان يعبّرون عن استيائهم!

    3 أكتوبر، 2026

    إدريس الروخ يخطو أولى خطواته في عالم الدراما الأمازيغية بمسلسل «الحكيمة»

    3 أكتوبر، 2026

    بعدما تخطت أسعارها عتبة 200 درهم.. كيف أثّر الغلاء على عادات المغاربة في استهلاك اللحوم الحمراء؟

    3 أكتوبر، 2026

    أزمة السكن تُشعل احتجاجات عشرات الآلاف في مدريد ومدن إسبانية أخرى

    3 أكتوبر، 2026

    لابريكاد36 (الحلقة 527): صفقات الانتخابات.. كيف يربح أصحاب المطابع أكثر من المرشحين في المغرب؟

    3 أكتوبر، 2026

    في كواليس فيلم «باك ليبر».. نجوم الكوميديا يتجمعون حول حلم العودة للمدرسة مغربي

    3 أكتوبر، 2026

    فاطمة الزهراء المنصوري: انطلاق المفاوضات الرسمية لتشكيل الحكومة هذا الأسبوع في المغرب

    3 أكتوبر، 2026

    رفع التحديات في مجازر الدواجن: مهنيون يسعون لتطوير سلاسل التوزيع في جهة درعة تافيلالت

    3 أكتوبر، 2026

    مهرجان سلا يحتفل بإرث عائشة بلعربي الفكري والنضالي في قلب المغرب

    3 أكتوبر، 2026

    المجلس الوطني لـ”الأصالة والمعاصرة”: “لن نعيد أخطاء الماضي”.. و”الجرار” يهدف إلى فتح آفاق جديدة

    3 أكتوبر، 2026

    نزار بركة: حزب الـ”بام” يستبعد حزب “الأحرار” من الحكومة الجاية

    3 أكتوبر، 2026

    نشرة خاصة: ارتفاع درجات الحرارة وزخات رعدية ورياح نشطة في عدة مناطق من المغرب

    3 أكتوبر، 2026

    «باسو» يلتقي جمهوره في مسرح محمد الخامس بالرباط عبر عرض «أتوت» المميز

    3 أكتوبر، 2026

    وزارة النقل واللوجستيك تعلن عن زيادة الدعم الاستثنائي للمهنيين في قطاع النقل الطرقي بالمغرب

    3 أكتوبر، 2026

    تهاني أمناء عامين سابقين لحزب «الأصالة والمعاصرة» للمنصوري بمناسبة تعيينها كأول امرأة ترأس الحكومة المغربية

    3 أكتوبر، 2026

    «لارام» توضّح موقفها من مساعد طيار «فلاي دبي» بعد استبعاده رغم تكوينه

    3 أكتوبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter