تعتبر مدينة
فاس
من أهم
العواصم
الثقافية على صعيد بلدان العالم العربي والإسلامي، وذلك بالنظر إلى غنى مخزونها الثقافي والثرات الحضاري العريض الذي تزخر به، والذي يمكن أن يشكل قاعدة أساسية ورافعة مهمة لدعم جهود الاستثمار وتنمية اقتصاد
المدينة
والجهة، كما تحتضن تراثا فنيا غنيّا وفنونا متعددة لحرف الصناعة التقليدية، هذه المعالم الحضارية تزيد من ثراء مؤهلاتها السياحية وتراثها المتنوع. ولعل موقع
فاس
يشير إلى معطى حضاري وثقافي بارز، باعتبارها العاصمة التاريخية الروحية والثقافية للمغرب، فهي وجهة مفضلة لعاشقي المدن التاريخية والفن المعماري. واعترافا منها بهذا الإرث الحضاري والثقافي بادرت المنظمة العالمية للتربية والثقافة والعلوم «اليونسكو» بتسجيل المجال التاريخي
لفاس
ضمن لائحة التراث العالمي والإنساني سنة 981 ،1ولعلّ الحديث عن المؤهلات الحضارية والثقافية والسياحية للمدينة يحتم علينا تقسيم هذا التراث إلى: التراث الثقافي غير مادي، التراث الثقافي مادي، ثم التراث التاريخي العمراني، فالنوع الأول يساهم في ترسيخ قيم السلم والتعايش من خلال الآداب والموسيقى والمسرح وباقي مكونات الثقافة الشعبية المحلية من طبخ وفنون حكي وأهازيج، والمهرجانات والمواسم … والنوع الثاني من أنواع التراث الثقافي وهو تراث مادي يتمثل في الصناعة التقليدية
بفاس
العتيقة، حيث ينشط الصناع التقليديون في إبداع تحف رائعة تبهر الزائرين وتشكل مصدر فخر واعتزاز بالصانع التقليدي المغربي.
والصنف الثالث هو بمثابة تراث عمراني ومعماري ثري ومتنوع يتجلّى في مجموعة من المعالم التاريخية مثل»جامع القرويين، ّمدرسة العطارين، المدرسة المصباحية، مدرسة الصفارين…
لقد استطاعت مدينة
فاس
أن تحتلّ مكانة محترمة بين المدن العالمية، من حيث البنيات الثقافية التاريخية حيث تعتبر من أهم
العواصم
الثقافية على صعيد بلدان العالم العربي والإسلامي والكوني. إلا أن الوضعية التي توجد عليها بعض المؤسسات الثقافية والمعمارية يتطلب معه الأمر التدخل لإصلاحها وصيانتها، ترميمها وإعادة تأهيلها، حيث تم وضع مخطط لإعادة الاعتبار للمدينة القديمة تحت الإشراف المباشر لجلالة الملك محمد السادس، وساهم في صياغته هذا المخطط الذي يستهدف ترميم 27 معلمة تاريخية عدد من المؤسسات، كوزارة الداخلية، وزارة الثقافة،ووزارة الاوقاف والشؤون الاسلامية، ووزارة الاقتصاد والمالية، ووزارة الصناعة التقليدية،ووزارة السكنى وسياسة
المدينة
، ، ومجلس جماعة
فاس
وجماعة المشور
فاس
الجديد، ووكالة التنمية ورد الاعتبار لمدينة
فاس
التي هي صاحب المشروع المنتدب، وتكمن فلسفة هذا المخطط في تعزيز محور الحركية الاقتصادية، ومحاربة تدهور الإطار المبني، ودعم الآليات المؤسساتية وتشجيع الاستثمار في تطوير العرض السياحي والثقافي.
وإذا كان هذا التراث الثقافي والتاريخي غني ومتنوع ، بحيث يمثل ذاكرة جماعية تعبر عن هوية الأجيال السابقة والحالية وذلك في زمن انهيار الثقافات والقيم، وسيادة الثقافة الواحدة المعولمة، فالأمر كذلك يتطلب جعل هذا الموروث الحضاري والثقافي رافعة أساسية في جهود مختلف الفاعلين والمتدخلين في مشاريع الاستتثمار
بالمدينة
من سلطات عمومية ومصالح خارجية ومجالس منتخبة ومثقفين وهيأت مدنية، قصد تحقيق الإقلاع الاقتصادي المنشود الذي مازالت مدينة
فاس
تتطلع إليه لتحقيق التنمية الشاملة والمستدامة، فرغم كون
فاس
عاصمة لجهة
فاس
مكناس
، وتشكل مع مدينة
مكناس
قطبي الجهة لكنها ما زالت تعاني من مظاهر الهشاشة والضعف الاقتصادي في نسيجها ، خاصة في مشاريع البنية الاقتصادية والصناعية والتجارية والخدماتية والمقاولاتية، والتي هي المحرك الرئيسي لعجلة الاستثمار، وتوفر فرص الشغل للشباب العاطل و تعمل على تحقيق التنمية المستدامة والشاملة…
واعتبارا لكل ذلك يعتزم الاتحاد المحلي للفيدرالية الديمقراطية للشغل
بفاس
في إطار برنامجه السنوي وفي إطار سلسلة الندوات الفكرية والعلمية التي ينظمها بشكل دوري ومستمر منذ عدة سنوات، تنظيم ندوة في موضوع:
«المؤهلات الحضارية والثقافية
لفاس
كرافعة أساسية في دعم الاستثمار»
وذلك يوم الأحد 3 يوليوز2016 إبتداء من الساعة الواحدة بغرفة التجارة والصناعة والخدمات
بفاس
.
وسيتم التطرق إلى الموضوع من خلال المحورين التاليين:
– المؤهلات الحضارية والثقافية لمدينة
فاس
في خدمة التنمية المحلية
لفاس
– المؤهلات الاقتصادية والصناعية والتجارية وأفاق تطوير مشاريع الاستثمار
بالمدينة
وسيقارب الموضوع العديد من المتدخلين والفاعلين من أساتذة ومختصين ومهتمين، يمثلون عددا من المؤسسات والمصالح الخارجية للوزارات.
المصدر : الاتحاد الاشتراكي

