Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » المقاهي الباريسية في رمضان.. متنفسات حوارية تكبر وتصغر بحجم العلاقة بين الفرد والمكان.. بقلم // أحمد الميداوي

    المقاهي الباريسية في رمضان.. متنفسات حوارية تكبر وتصغر بحجم العلاقة بين الفرد والمكان.. بقلم // أحمد الميداوي

    بواسطة دابا ماروك24 يونيو، 20164 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    زيارة قصيرة للمقاهي الرمضانية بباريس بعد الساعة التاسعة ليلا، تكفي للإحساس بأن بعض الضواحي والأحياء الباريسية لا تنتسب إلى الجغرافيا الفرنسية.. فالجمهور المحيط بالطاولات ينطق بتنوع أنتروبولوجي مغاربي مذهل، حيث كل اللهجات حاضرة (ريفية، قبايلية، سوسية، صعيدية..)، وما على الباحث السوسيولوجي إلا قضاء سهرات مع أبناء الهجرة ليتبين قيمة هذه الأمكنة في المد التبادلي بين الأفراد، وفي التفريغ عن النفس وامتصاص الشعور بالاغتراب في هذا الشهر المبارك.

    بعض هذه المقاهي مرتع للتبزنيس وبيع المخدرات، وبعضها مكان آمن لألعاب القمار، فيما تتميز أخرى بما توفره في شهر الصيام من ألعاب ورقية ترفيهية (الروندا، التوتي، البلوط…) إلى جانب لعبة الدومينو وهي الأكثر شيوعا في رمضان..والخصوصية الثقافية لهذه المقاهي المتناثرة في أحياء باربيص وسان دوني ولاكورناف وغرينيي وغيرها من الأحياء المغاربية المهمشة، أنها أمازيغية في لسانها وتراكيبها وفي عمق مجالها الحيوي بحكم انتماء معظم روادها إلى منطقة القبايل الجزائرية وبعض مناطق الريف وجنوب المغرب. وكل من أراد أن ”يقبض” على صديقه أو عدوه المغربي أو القبايلي، فما عليه إلا التوجه لأحد هذه المقاهي. أما عشاق النرجيلة وخاصة تلك المنسومة بالعبير التونسي والتي يفضلها معظم المستهلكين على النرجيلة المصرية، فما عليهم إلا التوجه لمقاهي”الشيشة” البالغ عددها أزيد من 60 في باريس وضواحيها، حسب القهوجي التطواني النشأة، محمد الجندري، الذي يشهد مقهاه “بلاسيو” إقبالا كبيرا في شهر رمضان من كل سنة.. ولأن التدخين بمختلف أشكاله ممنوع بالمقاهي الفرنسية، فقد عمد أصحاب هذه المقاهي إلى إقامة خيم في الجهات الخلفية من المكان بترخيص من السلطات البلدية التي تفيد أرقامها بوجود 130 مقهى “شيشة” في فرنسا . وبالحي اللاتيني بباريس ، اعتادت شرائح من صغار المثقفين والفنانين المغاربيين على أن تضرب موعدا بمقهى “رويال بيس” للاستمتاع بالأمسيات الرمضانية الدافئة حيث المكان يعتبر متنفسا تأمليا وحواريا بين كل هذه الشرائح المتلاقية في انتماءاتها وفي بعض تطلعاتها المعرفية والتي تعطي للفضاء بعدا تبادليا مختلفا عن المقاهي الأخرى.. المكان وأنت بداخله لا يتيح لك الترويح عن النفس من خلال التفرج على المارة أو على المحلات الأخرى. فقد صمم بشكل يوحي بأنه ملجأ حواري وتبادلي بالدرجة الأولى، يمتلئ بدفء الرواد الذين ينشئون فيه طقوسا للتجادل في القضايا الثقافية والفنية وحتى السياسية أحيانا، ويحاولون مع انتفاخ الحديث وانتشاره بلورة رؤى صغيرة لثقافة يكبر فيها الزخم الفكري التعددي للأشياء..والمكان هو أيضا قبلة للمعرفة والتحصيل حيث تتدفق على مسامعك سيول من الأخبار عن آخر الإصدارات الثقافية والملتقيات الفكرية، ويتحول المقهى ببساطة إلى فضاء لإغناء مخزونك الفكري بما يعزز المقولة العربية “العلم يؤخذ من أفواه الرجال”. ومن خصائص مقهى “رويال بيس” ، ومالكُه رسام سريالي تونسي، أنها تستبدل طقوسها وأوقات عملها في شهر رمضان، إذ تتحول من مكان يشتغل طوال النهار حتى الساعة الثامنة ليلا إلى ملتقى حميمي مفتوح من التاسعة ليلا إلى الثالثة صباحا في وجه فئة من المثقفين والفنانين المغتربين الذين يتجادلون فيها آخر النتاجات الأدبية والفكرية. ومن حسنات هذه المقهى وغيرها من المقاهي “الرمضانية” المنتشرة في مختلف أرجاء باريس ، أنها تشكل فضاء لاغتيال الغربة وتكسير حالات الإحباط والاكتئاب التي تفرزها مشاعر الحنين إلى الوطن والوحشة الغريزية إلى الأهل.. وقيمتها لا تتجلى فقط فيما تقدمه من شاي وقهوة وخدمات مختلفة أخرى، بل في ما تنتجه من ثراء معرفي غزير يساعد على مد وتقوية جسور التواصل بين أفراد الجالية العربية والمسلمة، وأيضا في ما تفرزه من سلوكيات فردية وجماعية تختلف باختلاف المكان واختلاف هموم وتطلعات رواده. والمقاهي بشكل عام، شكلت منذ عقود جزءا من الوعي الثقافي المجتمعي، يكبر ويصغر بحجم العلاقة بين الفرد والمكان، ونسجت مع تعاقب السنين شرائح مختلفة من الرواد لكل واحدة منها حيزها الخاص، تتجادل فيه..تمزح..وتجعل الفراغ وقتا مليئا بالدفء والراحة. فمن مقاهي المثقفين والطلبة، وأيضا السماسرة وهواة الخيول الخاسرة، ورجال الأعمال المتحايلين، والساسة المتسولين لأصوات قد لا تأتي، إلى مقاهي البطالة والتبزنيس، ومقاهي شغالات الجنس، ومقاهي الشواذ، والمقاهي الرياضية والجمعوية.. تكبر هذه الأماكن وتصغر، تمتلئ وتفرغ، تصير مراكز ثقافية أو مجمعات ترفيهية، وتبقى وظيفتها الأساسية في نهاية المطاف، تقديم الحياة الاجتماعية بزخمها ونشازها وتناقضاتها المختلفة. ولأنها أيضا أمكنة للراحة والترفيه، فقد شكلت في العديد من الأحياء والضواحي الباريسية ملجأ للمطربين والمطربات الذين يقيمون بها في شهر رمضان وغيره من الشهور، أمسيات فنية إلى وقت متأخر من الليل، حتى أصبح لكل واحدة من هذه المقاهي مطربها أو مطربتها المفضلة وفرقتها الموسيقية وجمهورها الخاص لدرجة يصعب معها على رواد السهر أن يجدوا مكانا خاليا في نهاية الأسبوع.

    المصدر: أحمد الميداوي نشر في العلم

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    مراحل تعيين رئيس الحكومة في المغرب: ضرورة التوضيح بعد كثرة الإشاعات والتكهنات

    28 سبتمبر، 2026

    لجنة مركزية من الداخلية تصل طنجة للتحقيق في فضيحة «حقيبة الأوراق الانتخابية»

    28 سبتمبر، 2026

    الخريطة السياسية لجبهة الشرق: «البام» في الصدارة و«الاستقلال» يحافظ على مكانته و«البيجيدي» يعود بقوة في وجدة

    28 سبتمبر، 2026

    عاجل: توقيف عمدة الليموري بطنجة فور عودته من مالقة

    28 سبتمبر، 2026

    حرائق شفشاون: طائرات “كنادير” تتدخل بـ100 طلعة جوية لإخماد نيران غابة باب تازة

    28 سبتمبر، 2026

    الإطاحة بشخص في سيدي بوزيد أثناء حيازته لـ37 صفيحة من الشيرا ومبلغ مالي كبير

    28 سبتمبر، 2026

    مهرجان السينما بتطوان يسلط الضوء على الإبداع المغربي بتكريم المخرج هشام العسري

    28 سبتمبر، 2026

    أين تستثمر في إفريقيا سنة 2026: أبرز عشر دول تقدم توازن مثالي بين المخاطر والأرباح

    28 سبتمبر، 2026

    توقعات أحوال الطقس اليوم الإثنين في المغرب

    28 سبتمبر، 2026

    درك سيدي سليمان ينجح في إحباط عملية تهريب مخدرات نحو العاصمة الرباط

    28 سبتمبر، 2026

    توقيف شخص ذو سوابق جنائية يُشتبه في تورطه في سرقة عنيفة بالمغرب

    27 سبتمبر، 2026

    العلاوي.. إيقاع تقليدي وذاكرة حية تحتفل بها دبدو في مهرجانها العشرين

    27 سبتمبر، 2026

    دار الكابرانات – الحلقة 226: غار جبيلات.. أسطورة عظيمة تنهار في زمن الحقيقة

    27 سبتمبر، 2026

    مسرح رياض السلطان بطنجة ينطلق في أكتوبر بفعاليات فنية وثقافية مميزة

    27 سبتمبر، 2026

    غضب سكان الدراركة بأكادير بسبب تدهور البنية التحتية

    27 سبتمبر، 2026

    الاشتباه في التورط في الوساطة القضائية يُقود شخصًا من مراكش إلى العدالة

    27 سبتمبر، 2026

    المغرب يسعى لاستضافة دورة جديدة من مؤتمر الأمم المتحدة للعدالة الجنائية ومكافحة الجريمة في أبوظبي

    27 سبتمبر، 2026

    سعر الدجاج بالمغرب يتجاوز 22 درهماً للكيلوغرام: كيف انتقل من أزمة الانخفاض إلى موجة الغلاء؟

    27 سبتمبر، 2026

    انطلاق فعاليات مهرجان طنجة الدولي للموسيقى الأندلسية المغربية في عاصمة البوغاز

    27 سبتمبر، 2026

    أمن الحسيمة يُلقي القبض على مُتهم مُنحرف يُشتبه في استدراجه قاصرين لاعتداءات جنسية

    27 سبتمبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter