Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » كيف يتحمل مجتمعنا كل هذا العنف..؟

    كيف يتحمل مجتمعنا كل هذا العنف..؟

    بواسطة دابا ماروك24 يونيو، 20165 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    – 1 –
    يشكل العنف ظاهرة بارزة في حياتنا، فهو واقع حي، عنف متعدد الأشكال والأصناف، حاضر على رقعة واسعة من جغرافيتنا.
    إن الأفعال الجانحة والمنحرفة في مجتمعنا اليوم، لم تعد تقتصر على الجنح والجرائم والمخلفات العادية والتقليدية، ولكنها شملت في الفترة الأخيرة من الزمن المغربي، جرائم من “الصنف الثقيل”/ جرائم مروعة في غاية الوحشية والدموية المفرطة، لتصبح دائرة العنف واسعة ومخيفة، تستعمل كافة الأسلحة لازعاج المجتمع وأغراقه في مشاعر الخوف والقلق والرعب والسوداوية.
    إن السرقات والاغتيالات وتقطيع الجثث البشرية وتشويهها والاعتداء على الأفراد والمؤسسات وهتك الأعراض وضرب الزوجات وخطف الأطفال والتعرض للفتيات والنساء وابتزاز المارة في الشوارع، نماذج من هذا العنف اللعين، الذي بدأ مجتمعنا يقاسي ويعاني منه في المدن والبوادي، بشكل مستمر ومتصاعد، إلى جانب معاناته من العنف الآخر، الذي تمارسه عليه ظروف أزمته الاجتماعية/ الاقتصادية المترابطة والمتشابكة.
    وإذا كان من الصعب جدا، في الوقت الراهن على الأقل، تصنيف أو حصر عمليات العنف التي تمارس داخل مؤسساتنا الاجتماعية، فإن ما تنشره الصحف ووسائل الإعلام من أخبار وصور ومحاكمات عن حوادث العنف التي تجتاح هذه المؤسسات من كل جانب، يؤكد بألف دليل أن ظاهرة العنف كاسحة وتمتد إلى كل شرائح المجتمع، وأن حجمها يزداد تضخما وتعقيدا، ويزداد فعلها همجية ووحشية، مع تنامي ظواهر أخرى، تتصل بالتعليم والبطالة والأمية والفراغ والعقائدي.
    – 2 –
    والعنف، ليس ظاهرة محلية، فهو ظاهرة انسانية قديمة وموغلة في التاريخ البشري، تواجدت في كل المجتمعات، وفي كل الحقب التاريخية، ومازالت قائمة على الأرض بقوة وكثافة، ولربما كانت قصة “قابيل وهابيل” في بداية التاريخ البشري، منطلقا لظاهرة العنف في الحياة الإنسانية.
    وإن النظر العميق لمسألة العنف في التاريخ البشري، يعطي الانطباع أن العنف بأشكاله وأصنافه ومشاهده المختلفة، كان وما يزال، قاسما مشتركا بين كل المجموعات الحضارية التي مرت على أرضنا، من العصر ما قبل الحجري، إلى تاريخنا الحديث بتطوره التكنولوجي الذي أعطى للعنف موقعا جديدا في الحياة الاجتماعية، فأصبح بفضل الإعلام والاتصال والتكنولوجيا، متواجدا وقائما في المدرسة والبيت والشارع، كما في السياسة والدين والسلطة.
    ولاتساع مفاهيمه ودلالاته في ثقافات العالم المختلفة، أصبح العنف صعبا على العلماء والفقهاء والمشرعين المختصين/ اصبح صعبا عليهم، وضع تعريف موحد لهذا المصطلح/ العنف، كما أصبح صعبا عليهم وضع علاج نهائي لآثاره وأعراضه وأسبابه، وتلك واحدة من التحديات التي تواجه العالم اليوم في استئصاله ومكافحته.
    – 3 –
    وخارج أي تحليل أكاديمي، علمي لظاهرة العنف في المجتمع البشري، نرى أن ظاهرته مركبة، تتداخل فيها جملة من العوامل والأسباب المتصلة بها، فهي دون شك، صنيعة منظومة كاملة من العومل والأسباب التي جعلتها على شكلها المفزع والمخيف، فكما هو الحال في كل الظواهر الاجتماعية، تتعدد الطروحات حول الأزمة الاجتماعية/ الاقتصادية القائمة، وما قادت إليه من انهيارات وتوترات اجتماعية/ نفسية عميقة، بسبب التفاوت الفاحش بين الأفراد والشرائح والطبقات على مستوى الدخل والعيش والاستهلاك، وبسبب التهميش القصري لفئات متزايدة من الشرائح والطبقات، وأيضا بسبب تراجع وفشل المخططات والسياسات الانمائية في العديد من دول العالم.
    وأكيد أن تدهور المعيش اليومي للفئات الاجتماعية الفقيرة والأقل من مستوى الفقر، يصنع التربة الخصبة للعنف بالكثير من الحدة والحقد والسوداوية، كما أن سوء التسيير والتدبير وسوء التخطيط وفشل السياسات الاجتماعية والاقتصادية، يعطي لظاهرة العنف امتدادها وتجذرها على الساحة الاجتماعية.
    إن ضعف ووهن الروابط والعلاقات الاجتماعية، وتهاوي القيم الدينية والأخلاقية واتساع حالات القق لدى العاطلين والمهمشين والمقهورين وافتقارهم إلى الشعور بالطمأنينة والاستقرار وضعف الرقابة الموضوعية من جانب الأجهزة الإدارية والسياسية والتربوية والعلمية، جميعها تساهم في تنامي ظاهرة العنف وسيطرتها على الفضاء الاجتماعي وهو ما يعني بوضوح فشل السياسات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية المتعاقبة، وعدم استيعاب الأسباب التي جاءت بها، وتوفير المناخ الذي يتيح حل اشكالاتها وتناقضاتها، كما يفسر ذلك، من جانب آخر، محدودية التطور الديمقراطي، الذي لم يتسع لكافة الطبقات والشرائح الاجتماعية، حيث بقي التعامل مع الحقوق والحريات العامة يستبعد العاطلين والمهمشين والفقراء والمطرودين من المدارس والنازحين من القرى، من اكتسابها بشكل حقيقي، لا تخاذها بدائل سليمة وموضوعية لأساليب العنف والجريمة… فكان من الطبيعي والحتمي، أن يكون التدهور الاجتماعي والاقتصادي والسياسي، دافعا للفئات والشرائح المطلومة والمهمشة والفقيرة واليائسة لتفريغ نزاعات غضبها ويأسها ونقمتها على المجتمع، من خلال أفراده، ومن ثمة جاءت دعوات النخب السياسية والثقافية، تربط السلام الاجتماعي بالتحول الديمقراطي الذي من شأنه الحد من قنوط اليائسين والمهمشين والمظلومين، بتحسين اوضاعهم المعيشية، وادماجهم في الحياة العامة، بالتعليم والتكوين والتشغيل والرعاية.
    – 4 –
    في نظر العديد من الباحثين في ظاهرة العنف، أن نموها يعبر عن ازدياد الحاجة إليه، أي ازدياد العوائق التي تحول دون التخلي عنه، وهو ما يعني على أرض الواقع، ازدياد عدد الذين تدفعهم ظروفهم الصعبة إلى العنف وجرائمة، والذين تتعارض أهدافهم مع أهداف المجتمع، فيكون العنف وسيلتهم للوضول إليها، والذين سدت كل سبل العيش في وجوههم، والذين أصيبوا بخيبة وجودهم… وهم يمتدون على مساحة واسعة من الواقع الممتلئ بثقوب اليأس والإحباط.
    وفي نظر هؤلاء الباحثين، أن العنف يرتبط بشكل واضح بالعدالة الاجتماعية، أي بمشاعر عدم الاطمئنان التي تملأ صدور الكثير من المواطنين الفقراء والمعطلين والمهمشين، وبمشاعر عدم الاسقترار التي تغذي هواء رئتهم، وهو ما يعني أن مسألة العنف في مجتمعنا ليست مسألة ظرفية، ولكنها ترتبط إلى حد بعيد بالأزمة الاقتصادية والاجتماعية الشاملة التي تعاني منها شرائح واسعة من هذا المجتمع منذ عقود بعيدة.
    لأجل ذلك، يرى هؤلاء الباحثون، أن علاج ظاهرة العنف يجب أن تخضع العنف لشروطه الموضعية، وأهمها الإدراك الحقيقي لأهمية دور الدولة والقانون ومؤسسات المجتمع المدني في مواجهته، فحقوق الانسان والقيم الثقافية والدينية والتقاليد والتربية والشغل والصحة والتماسك الأسري والعلاقات السوية بين الأفراد والجماعات والعدالة الاجتماعية واستقلال القضاء، كلها عناصر سياسية/ تربوية/ ثقافية/ حضارية لمواجهة هذه الظاهرة واستئصال جذورها، وهو ما يفرض علينا إعادة النظرفي تركيب وظائف الكثر من المؤسسات الاجتماعية والاقتصادية، وتهييء مخططات وبرامج وطنية شاملة، وخاصة منها المتعلقة بالاستراتيجية الأمنية وعلاقتها بحقوق الانسان والحريات الاجتماعية وقيم المواطنة، وقيم الديمقراطية.
    والسؤال: متى نبدأ في علاج هذه الظاهرة..؟ وهل ما زال في حوزتنا المزيد من الوقت لمواجهة ظاهرة العنف..؟.
    أفلا تنظرون..؟

    المصدر : الاتحاد الاشتراكي

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار التاريخ الجرائم الظاهرة العنف المجتمع
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    عودة الكاميرا الخفية إلى القناة الثانية: حقيقة مثيرة بعد غياب طويل منذ 2023

    26 أكتوبر، 2026

    بالأرقام: تأثير الأمطار على المحاصيل وحقينات السدود والمالية العامة في المغرب

    26 أكتوبر، 2026

    حموشي يشارك في الرياض في الاجتماع السنوي للمجلس الأعلى لجامعة نايف العربية للعلوم الأمنية: تعزيز التعاون الأمني في العالم العربي

    26 أكتوبر، 2026

    المستشفى الجهوي ببني ملال: مشروع طموح يحدث ثورة في الخدمات الصحية بالمدينة

    26 أكتوبر، 2026

    طعنان أمام المحكمة الدستورية قد يهددان مقعد مصطفى لخصم في البرلمان المغربي

    26 أكتوبر، 2026

    شبهات استغلال القاصرين في دار «الوفاء».. محكمة فاس تؤجل محاكمة 18 متهماً إلى 30 نونبر المقبل

    26 أكتوبر، 2026

    شركة Baleària تدشن مرحلة جديدة في مشروع الربط البحري الكهربائي بين المغرب وإسبانيا

    26 أكتوبر، 2026

    الجزائر: زيارة خاطفة لمستشار تبون إلى جنيف تكشف صراع النفوذ بين المرادية والجيش

    26 أكتوبر، 2026

    المهرجان الوطني لفنون أحواش في ورزازات يجذب 80 ألف زائر من عشاق الثقافة المغربية

    26 أكتوبر، 2026

    طالع السعود الأطلسي: الفرح الجماعي للمغاربة.. يشعّ حيوية وجمالاً دائماً

    26 أكتوبر، 2026

    الذكاء الاصطناعي والملاحة وصناعة المحتوى.. جامعة وجدة تطلق تخصصات جديدة لمواكبة التحولات الرقمية بالمغرب

    26 أكتوبر، 2026

    ندوة وطنية تساهم في إحياء مفهوم الهامش في الأدب المغربي

    26 أكتوبر، 2026

    حديقة المرابطين بمراكش.. من الفوضى إلى مساحات خضراء تعيد إحياء الدور البيئي والاجتماعي

    26 أكتوبر، 2026

    توقعات الطقس لليوم الاثنين: ماذا ينتظرنا في سماء المغرب؟

    26 أكتوبر، 2026

    أمن مراكش يعتقل شخصا مشتبها به في قضية بيع المخدرات بحي المنارة

    26 أكتوبر، 2026

    شيشاوة: توقيف شاب للاشتباه في حيازته وترويج المخدرات والمواد المخدرة

    26 أكتوبر، 2026

    شوارع وجدة: بين ارتياح المواطنين لتحسينات البنية التحتية وشكواهم من تأخر الأشغال

    26 أكتوبر، 2026

    أمن مراكش يضبط مروجًا للكوكايين بعد مراقبة مستمرة ومعركة ضد المخدرات

    26 أكتوبر، 2026

    اعتقال شاب في الثلاثينات بتهمة المشاركة في أحداث المواجهة المسلحة بإمزورن بالحسيمة

    25 أكتوبر، 2026

    مومياء تُحوّل وجه المدينة العتيقة في طنجة إلى تجسيد تاريخي فريد

    25 أكتوبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter