Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » التدبير السياسي للجسد في الإسلام 11 : الجسد دينيا

    التدبير السياسي للجسد في الإسلام 11 : الجسد دينيا

    بواسطة دابا ماروك17 يونيو، 20164 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    لقد صارت موضوعة الجسد تستقطب اليوم اهتماما بالغا في الفكر الفلسفي والعلمي، ليس لأنها كانت موضوعة خارج التقليد الفلسفي والديني، وإنما بالنظر إليها من زوايا علمية متعددة، كالسوسيولوجيا، والأنثربولوجيا، والتحليل النفسي، والسيميولوجيا والأدب… ونحن هنا، لا نود الانخراط في تاريخ الجسد، ولكننا نرغب في الإشارة إلى أهم القضايا التي أثيرت حوله. ونعني ثلاث محطات رئيسة وهي: الفكر الفلسفي، والفكر الديني، وأخيرا الفكر العلمي. والوقوف عند هذه المحطات يشكل بالنسبة لنا خريطة طريق لملامسة واختراق الإشكالية البحثية التي اقترحنا النظر إليها. وهي محطات تشكل استئناسا أوليا لموضوعنا.

    من أية بوابة يمكننا الدخول إلى « الجسد دينيا «؟ هل ننطلق من النصوص المقدسة لبيان المعنى، معنى الجسد؟ أم نستعير القراءات التي قُدمت لهذه النصوص المقدسة؟ سؤالان يلتقيان، ولا نستطيع الوصول إلى نقطة النهاية، لأن بلاغة هذه النصوص وشساعة قرائيتها لها، وسعة التأويلات المتراكمة فيها عبر العصور إلى حدود الآن، تجعل من العبث الدخول إلى هذا البحر الهائج. ولأن الطريقين معا يترابطان ويتداخلان فالأهمية التي نتوخاها هي الكيفية التي قارب بها النص الديني موضوعة الجسد.
    إن مسعانا لا يريد تأريخ «الجسد» دينيا، وإنما استشكاله داخل تلك النصوص. ثمة ثلاثة نصوص مقدسة كل نص يحيل على ديانة بعينها، اليهودية والمسيحية والإسلام، ولأن إشكاليتنا الرئيسية تتوخى الثقافة العربية الإسلامية فإننا سنركز عليها بكثير من التأمل النقدي، في حين سيكون النصان المقدسان لليهودية والمسيحية جسرين للولوج إلى الدين الإسلامي. إننا إذن أمام الديانات التوحيدية التي بنت صرحها على إله واحد ضدا على تعدد الآلهة في الثقافات القديمة والمجاورة لها، لكن ما الذي دفعنا لاختيار هذا الموضوع «الجسد دينيا»؟ هل تعود المسألة إلى التوزيع الذي أقمناه في البداية؟ أم أن المسألة تفرض نفسها بإلحاح كبير؟ والجسد في صورته الدينية يحضر ويغيب في التاريخ الكوني، إلا أن حضوره اليوم، والاستعارات المدمرة التي تتلبسه وتحجبه، تفترض عودتنا إليه، ولعل الاستعارات المشتتة في الفضاءات العمومية، وقنوات الإعلام، ووسائط التواصل الاجتماعي وما إلى ذلك يبرر – إلى حد كبير- استشكاله مرة أخرى. قد تكون هذه المبررات مقنعة، وقد تنفضح صراحتها حين النبش عما يشكله الجسد، كاللباس والصلاة والختان والجنس…. وهي كلها أشكال تنبني على تطويع هذا الجسد كي يعلن اختلافه عن الغير.
    لاشك أن التفكير في الجسد داخل الدين، مسألة تعني العبور من مكان إلى آخر، من الزمن إلى اللازمن، هذا العبور يفترض مقتضيات عديدة تختلف في هوامشها من دين إلى آخر. ونحن – كما قلنا – سنهتم بالجسد الإسلامي، وسنحاول إضاءته من خلال ثلاثة مداخل. أولها الجسد في القرآن والسنة، وما يحيل عليه من إشارات مؤسَّسة على الثنائيات الميتافيزيقية سواء على مستوى الوجود، أو المعرفة، أو الأخلاق، باعتبارها عناصر مؤسسة لدين ومجتمع جديدين، و الدين بالجملة ينبني على تطويع هذا الجسد كي يكون خاضعا لله ولأولي الأمر… أو بلغة أخرى التدبير السياسي والديني للجسد. وهي كلها حاضرة في النص القرآني وفي الأحاديث النبوية، فالنبي هنا هو الأنموذج والمثال (المعصوم من الخطإ) الواجب الاقتداء به، واتباع سلوكه وأقواله، ثم ثانيا مدخل الجسد في تصور أحد أئمة الإسلام المرموقين وهو حجة الإسلام أبو حامد الغزالي. واختيارنا لهذا الأنموذج مبني على ثلاثة مبررات. أولها أنه عاش في مرحلة عصيبة من تاريخ الإسلام تميزت بإعادة النظر في الأفكار التي سبقته من فلسفة، وعلم كلام، وتصوف… وثانيها أنه تكلم في جميع الموضوعات التي انشغل بها الفكر الإسلامي، وثالثها أنه أنجب تقليدا فكريا محافظا مازال ينتعش في راهننا العربي. أما المدخل الثالث فيتعلق بابن عربي الذي فتحت أطروحته حول الجسد شهية قراء الحداثة وما بعدها عندنا. ليس لكونه مفكرا مسيجا بكتبه في مكان محدد، بل إنه الرحالة الباحث عن الإشارات هنا وهناك، ترحال صوفي فكري أخرج الجسد من تلك الصنافات التي صنف فيها فقهيا وكلاميا وفلسفيا، وقدمه بطريقة تفيد الحيرة والقلق والشطح وما إلى ذلك. هكذا حاولنا هندسة هذه المداخل كي ند خل إلى الجسد الإسلامي. لا للوقوف على مدلولاته، وإنما لإقامة حوار نقدي حوله كأننا نود العبور من بوابة الجسد دينيا بطريقة خاطفة و ومضية، وذلك لهدف بسيط هو بيان بلاغة الجسد في هذه المداخل الثلاثة. ربما قد يكون الأنموذجان اللذان اخترناهما يفيدان التقابل المضاد، حتى وإن كان الغزالي قد تراجع عن أفكاره كما يحلو لبعض الدارسين نعته من خلال كتابه «المنقد من الضلال»، إلا أن ثمة خصاما بينهما، خصاما تحدده أوليات كل واحد منهما. و هذا الخصام المثمر هو ما نبتغيه ما دام تاريخ الفكر هو تاريخ صراع وخصام الحقائق.
    لكن، من جهة أخرى فإنهما ينطلقان من نص مقدس واحد، إلا أن نظر كل واحد منهما يختلف عن الآخر، ليس على مستوى الزمن والمكان الذي يعيش فيه كل واحد منهما، وإنما من حيث المرجعية النظرية التي تؤسس خطابيهما.
    لقد أشرنا إلى الجسد في الحضارات القديمة، أي في الحضارات ما قبل الديانات التوحيدية، سواء في حضارة بابل/ما بين النهرين، أو عند الإغريق، إشارات ستعيش رمزيا في هذه الديانات. كأن مسألة القطيعة بينها لا تتجلى إلا في المظاهر البرانية للجسد، بينما الجواهر الرمزية ظلت تنتعش من دين إلى آخر حسب الوضع التاريخي الذي تعيشه. هذا ما لاحظه الباحث التونسي فتحي بن سلامة، بين الإسلام وما قبله خصوصا في طقوس الحج مثلا.
    إن الجسد الديني هو العبور بعينه، عبور من كذا إلى كذا. مما قبله (الجاهلية مثلا) إلى الإسلام.

    المصدر : الاتحاد الاشتراكي

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار الثقافة العربية الإسلامية الجسد الفكر الديني الفكر الفلسفي النصوص المقدسة
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    منتدى أصيلة يحتفي بإرث طوني ماريني الثقافي في المغرب

    4 أكتوبر، 2026

    الجسر الجديد للمشاة على ضفاف أبي رقراق يقترب من النهاية

    4 أكتوبر، 2026

    حوار: رفيق بوبكر يفتح لنا أسرار فيلم “باك ليبر” ورابطته مع “قسم 8”

    4 أكتوبر، 2026

    البام ينفصل عن الأحرار في اشتوكة آيت باها: تطورات جديدة تثير الجدل في الساحة السياسية المغربية

    3 أكتوبر، 2026

    أخنوش تحت النار بسبب إنهاء مجانية مرابد أكادير: السكان يعبّرون عن استيائهم!

    3 أكتوبر، 2026

    إدريس الروخ يخطو أولى خطواته في عالم الدراما الأمازيغية بمسلسل «الحكيمة»

    3 أكتوبر، 2026

    بعدما تخطت أسعارها عتبة 200 درهم.. كيف أثّر الغلاء على عادات المغاربة في استهلاك اللحوم الحمراء؟

    3 أكتوبر، 2026

    أزمة السكن تُشعل احتجاجات عشرات الآلاف في مدريد ومدن إسبانية أخرى

    3 أكتوبر، 2026

    لابريكاد36 (الحلقة 527): صفقات الانتخابات.. كيف يربح أصحاب المطابع أكثر من المرشحين في المغرب؟

    3 أكتوبر، 2026

    في كواليس فيلم «باك ليبر».. نجوم الكوميديا يتجمعون حول حلم العودة للمدرسة مغربي

    3 أكتوبر، 2026

    فاطمة الزهراء المنصوري: انطلاق المفاوضات الرسمية لتشكيل الحكومة هذا الأسبوع في المغرب

    3 أكتوبر، 2026

    رفع التحديات في مجازر الدواجن: مهنيون يسعون لتطوير سلاسل التوزيع في جهة درعة تافيلالت

    3 أكتوبر، 2026

    مهرجان سلا يحتفل بإرث عائشة بلعربي الفكري والنضالي في قلب المغرب

    3 أكتوبر، 2026

    المجلس الوطني لـ”الأصالة والمعاصرة”: “لن نعيد أخطاء الماضي”.. و”الجرار” يهدف إلى فتح آفاق جديدة

    3 أكتوبر، 2026

    نزار بركة: حزب الـ”بام” يستبعد حزب “الأحرار” من الحكومة الجاية

    3 أكتوبر، 2026

    نشرة خاصة: ارتفاع درجات الحرارة وزخات رعدية ورياح نشطة في عدة مناطق من المغرب

    3 أكتوبر، 2026

    «باسو» يلتقي جمهوره في مسرح محمد الخامس بالرباط عبر عرض «أتوت» المميز

    3 أكتوبر، 2026

    وزارة النقل واللوجستيك تعلن عن زيادة الدعم الاستثنائي للمهنيين في قطاع النقل الطرقي بالمغرب

    3 أكتوبر، 2026

    تهاني أمناء عامين سابقين لحزب «الأصالة والمعاصرة» للمنصوري بمناسبة تعيينها كأول امرأة ترأس الحكومة المغربية

    3 أكتوبر، 2026

    «لارام» توضّح موقفها من مساعد طيار «فلاي دبي» بعد استبعاده رغم تكوينه

    3 أكتوبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter