تفصلنا أربعة أشهر أو يزيد عن الانتخابات القادمة، حسب الجدولة الزمنية التي طرحتها الحكومة وأغلبيتها. ولنا أن نسأل، بعد ما سجلنا سياسيا وإعلاميا، وبكل الوسائل الممكنة غياب الفعل الميداني حول الترسانة المنظمة لهذه الاقتراعات ، عن دور الإعلام العمومي في اطلاع الرأي العام على مجريات النقاش العام حولها.
وقد سجلت القيادة الاتحادية، في نهاية الأسبوع الذي ودعناه، هذا الفراغ القاتل بالنسبة لأي ديموقراطية تحترم نفسها.
و دقت ناقوس الخطر، إبان اللقاءات الجهوية المنظمة في سياق الانخراط في توعية الرأي العام الداخلي والخارجي برهانات الاقتراع القادم، منبهة إلى الغياب الكبير للإعلام العمومي السمعي البصري خصوصا عن النقاشات التي تعج بها الحياة السياسية. ونبهت كذلك إلى الانعكاس السلبي الذي قد يسببه غياب من هذا القبيل على منسوب المشاركة والانشغال الواعي بما يجري في البلاد، لا سيما وأن الاقتراع القادم يأتي في سياق إقليمي ودولي جد متميز لا يمكن أن يظل الرأي العام غافلا عنه.
إن من نافل الرأي، أن الإعلام،العمومي المتحرر والتعددي قادر على تقديم خدمة عمومية ديموقراطية من شروط تعزيز دولة الحق والقانون وشرط من شروط تعميم المعرفة الحقوقية والرفع من مستوى التسييس الناجع والمؤسساتي.
غير أن الواقع الذي نعيشه للأسف، لا يرقى إلى نقاشات عمومية متواترة وتعددية تقدم مصلحة البناء الوطني على المقاربات الجزئية أو ذات الرهان الضيق.
الإعلام اليوم، صار عنصر اشتغال الديموقراطي الأكثر أهمية، وأي تعطيل لعمله هو تعطيل لحق الرأ ي العام في متابعة ومحاسبة المسؤولين، وفي تكوين رأي موضوعي عن الأداءات السياسية لكل الفاعلين، وعن تربية الناخبين وتعطيل حق الفرقاء السياسيين في التعبير وتمكين الناخب من كامل المقاربات، الشيء الذي لن يتم بدون متابعة دقيقة لكل مراحل التحضير للمسلسل الانتخابي ومتابعة ما يطرحه من إشكاليات تهم الحياة الديموقراطية الوطنية..
المصدر : الاتحاد الاشتراكي

