ترأس أمير المؤمنين الملك محمد السادس، مرفوقا بالأمير مولاي الحسن والامير مولاي رشيد والامير مولاي إسماعيل، الخميس 9 يونيو 2016 بالقصر الملكي بالرباط، افتتاح الدروس الحسنية الرمضانية.
وألقى الدرس الافتتاحي أحمد التوفيق وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، متناولا بالدرس والتحليل موضوع : “إسهام النساء في بناء ثقافة الاسلام الروحية”، انطلاقا من قول الله تعالى : “إن المسلمين والمسلمات والمومنين والمومنات والقانتين والقانتات والصادقين والصادقات والصابرين والصابرات والخاشعين والخاشعات والمتصدقين والمتصدقات والصائمين والصائمات والحافظين فروجهم والحافظات و الذاكرين الله كثيرا والذاكرات أعد الله لهم مغفرة وأجرا عظيما”. وفي مستهل هذا الدرس أكد المحاضر أن تكريم أمير المؤمنين للمرأة بالاعتبار والحقوق والتمكين في جميع الميادين وفي مقدمتها تأطير الدين، هو المظهر الأسمى لرعاية هذه الروحانية التي هي إرث من إرث جده المصطفى عليه أفضل الصلوات وأزكى التسليم. وأوضح أن مؤرخي السيرة النبوية، يذكرون أن بعض نساء رسول الله صلى عليه وسلم، ولعلها أم سلمة، حسب رواية النسائي وأحمد، قالت للرسول صلى الله عليه وسلم : مالنا لانذكر في القرآن كما يذكر الرجال؟” وكان من التصور أن يجيبها صلى الله عليه وسلم بأن الخطاب القرآني كله، مالم يخصص، موجه إلى الرجال والنساء على السواء، غير أن الجواب عن السيدة السائلة جاء من السماء، في سورة الأحزاب (الآية موضوع الدرس). وأضاف أن هذه الآية حكم بالمساواة في التأهيل الإلهي الروحاني للرجال والنساء، مساواة في التعبد، أعمالا وأحوالا، وفي ثمرة التعبد، وهي المغفرة والأجر العظيم، مبرزا أنه بهذا الحكم لا تحتاج نساء الإسلام إلى من يتكلف الدفاع عنهن في باب المساواة المعيارية، أما الواقع التاريخي الذي عاشته النساء فمسؤوليته على البشر الفاعلين في التاريخ، وكل نقص أو تنقيص فيه مرده إما إلى القصور في الاستماع للوحي، وإما إلى التعسف في تأويله. وتطرق المحاضر إلى المقصود بروحانية الإسلام موضحا أن كلمة “روحانية”، لم ترد في القرآن إنما وردت كلمة “دين”، غير أن للروحانية مفردات كثيرة في كتاب الله تدور على الخوف والرجاء وعلى الصلاة والذكر والتدبر والدعاء، ولكن الآيات القرآنية التي تشرح من الدين ما يتعلق بالغرض الذي من أجله خلق الإنسان وبعث الرسل عليهم السلام، تبين أن الروحانية هي آفاق التحقق بالدين، تحققا تؤهل له الفرائض وتقرب منه النوافل وسائر الخيرات. إن كلمة “روحانية ” في الإسلام،يقول المحاضر، هي في نفس الوقت أصل جوهري وأفق اكتمالي، وليست مسارا مستقلا أو بديلا.
المصدر: و م ع نشر في التجديد

