وسط تذمر عدد من المدعوين وتسابق المستشارين على حجز المقاعد الأولية إلى جانب الوفد المرافق لعامل الإقليم وضيفه وزير الشباب والرياضة، وفي ظل أجواء احتفالية طغت عليها الارتجالية والعشوائية في التسيير وغياب التنسيق بين خلية الإعلام والصحافيين، أسدل الستار على فعاليات مهرجان حب الملوك الذي أقيمت فعالياته من 26 إلى 29 ماي الجاري، إذ أوضحت هذه الدورة أن المهرجان أضحى عاجزا عن الاستمرار في نهج الرسالة الإنسانية التي قررت على إثرها منظمة
الأمم
المتحدة
، التي تعنى بالتربية والثقافة والعلوم “يونسكو” على هامش الدورة السابعة لاجتماع اللجنة بين الحكومية المكلفة بالمحافظة على التراث اللامادي المنعقدة من 3 إلى 7 دجنبر 2012 بالعاصمة الفرنسية
باريس
، تصنيف مهرجان حب الملوك الذي تنظمه مدينة
صفرو
منذ 1919 ، كتراث ثقافي لامادي للإنسانية، لكن ضاع هذا الاعتراف الذي اعتبره المتتبعون آنذاك تشريفا للمدينة والمغرب قبل أن يتحول المشروع الإنساني إلى مصدر للاستغلال السياسوي والحسابات المصلحية والانفتاح غير المعقلن، و غير المجدي، و غير المحسوبة تداعياته التي أدخلت هذا الأخير في مسلسل التقهقر، وتم تسييس أعمال اللجنة المكلفة بتنظيم المهرجان وبدأت الحسابات الضيقة تتحكم في موعد المهرجان وطغى معها الارتجال في البرمجة واختيار الفاعلين والمشاركين في غياب وفرة فاكهة الكرز الذي تأسست عليه فكرة إحداث المهرجان
بصفرو
.
بدورها، عملية اختيار ملكة حب الملوك كانت سجينة مجموعة من الاختلالات والتجاوزات، مما جعلها تفقد طابعها التنافسي، حيث عبرت بعض المشاركات عن سخطهن وتذمرهن وقررن عدم المشاركة في الدورات القادمة لمهرجان حب الملوك لأولاد بنكيران الذين كانوا في الأمس القريب يدفعون إلى إلغاء المهرجان ومناهضة التظاهرات الثقافية.
يسجل اليوم نوع من الاجتهاد الحثيث من طرف القائمين على المهرجان، والقيام بمحاولات يراد منها ممارسة نوع من تبييض اختلالات التدبير المتراكمة والبحث عن سجل لحسن السيرة والسلوك، في محاولة لدفع شبهة تبديد المال العام والعبث بقيم المجتمع ومستقبله من خلال ندوات صحفية ومطبوعات تتحدث عن منهجية المهرجان الاقتصادية وكيف تخلص خلال عقد من المال العام كما عرفت ذلك إحدى ندواتهم للحديث عن حالة الرواج التي يخلقها المهرجان.
تتعدد أوجه الاختلال في مهرجان حب الملوك ويمكن تكثيفها كما يلي، أولا في إغراق لائحة المشاركات بأسماء لم تؤكد مشاركتها مما يجعل المهرجان أمام مصاريف إضافية .
من أبرز الاختلالات، حالات الفوضى خلال فقرة اختيار ملكة الجمال بعد أن عمدت لجنة المهرجان إلى الانفتاح على العموم بذريعة تثبيت الشفافية والمصداقية، مما زاد الوضع تأزما الذي نال من مهام الإعلاميين وزاد من توتر المشاركات، دون الحديث عن أوجه الريع والمتعلق باستفادة الجمعية المسند إليها إدارة المهرجان من خيرات التظاهرة الصفريوية….
وحتى يتم تجاوز الأخطاء والعبث الذي يمكن أن يقود
المدينة
إلى المجهول، يجب أن تكون السلطات العمومية في خدمة البرنامج والضامنة لنجاحه والساهرة على سلامة وطمأنينة وراحة الزوار وأن تتخذ الإجراءات وتسخر الإمكانات لتحقيق هذا الهدف، وبهذا الخصوص يجب أن تكون الجمعية المكلفة بتنظيم المهرجان مستقلة تماما عن المجلس ومكونة من الفعاليات المدنية المستقلة والنزيهة و الغيورة للإشراف على إعداد استراتيجية للإقلاع بالمهرجان وبلورتها في دفتر التحملات الخاص به والسهر على تتبع تطبيقه وتعديله كلما دعت الضرورة.
المصدر : الاتحاد الاشتراكي

