نظمت الجمعية الوطنية لمتصرفي قطاع الصحة، بتعاون مع المديرية الجهوية للصحة بجهة
مراكش
آسفي
، يوم السبت 21 ماي
بمراكش
، يوما دراسيا حول موضوع «الصحة العقلية، ودور متصرفي القطاع في مجهودات محاربة الوصم والإقصاء»، حضره 120 مشاركا، من مختلف العائلات المهنية للصحة، بينهم أطر طبية وتمريضية وتدبيرية متخصصة في التكفل بالصحة النفسية والعقلية، إضافة إلى عدد من الفاعلين المدنيين.
لقاء عرف تقديم عرض حول عناصر الاستراتيجية القطاعية للتكفل بالصحة العقلية ومحاربة الإدمان، من تقديم، الدكتور هشام بري، رئيس قسم الأمراض غير السارية بوزارة الصحة، إلى جانب محاضرة حول البعد الحقوقي للتكفل بالصحة العقلية، أطرها عبد الحق مصدق، وهو مستشار لدى رئاسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان بالرباط، إضافة إلى عرض حول الأدوار المنوطة بهيئة المتصرفين من خلال مساءلة وظائفهم المتنوعة، كرافعة لبلوغ أهداف الاستراتيجية القطاعية للتكفل بالصحة العقلية ومحاربة الوصم والإقصاء، قدمه عبد اللطيف الزغادي رئيس القطب الإداري بمستشفى السعادة للأمراض العقلية
بمراكش
.
ودعا المشاركون في ختام هذا اللقاء إلى تكريس سمو الاتفاقيات والعهود الدولية كما صادق عليها المغرب، وإلى سمو مضامين دستور المملكة، واتخاذهما قاعدة تحكم تنزيل الترسانة القانونية المرتبطة بالصحة العقلية، وفق مقاربة حقوقية وتشاركية مع المهنيين الممارسين ومع الهيئات والفعاليات والمؤسسات المتصلة، والسهر على أجرأتها في سياسات وبرامج عمومية، تمكّن من التكفل الكامل والشامل بالأمراض النفسية والعقلية، في أفق إصدار قانون وميثاق وطني متوافق حولهما بين كل الفاعلين يضمنان حقوق المريض النفسي والعقلي، مشددين على ضرورة التأكيد على أهمية الوظائف التدبيرية والإدارية والاقتصادية والقانونية، باعتبارها رافعة أساسية لبلوغ نجاعة المنظومة الصحية الوطنية، والعمل على إدماجها وضمان ملائمتها وتكاملها مع الخصوصيات المؤسساتية والتدبيرية لمجال الصحة النفسية والعقلية، مؤكدين في نفس الوقت على ضرورة تشجيع المشاركة العملية الديداكتيكية والتطوعية من خلال تدعيم آليات الإعلام والاتصال مع الهيئات الحقوقية والجمعيات المهتمة بالصحة النفسية والعقلية، ووضع بروتوكول للتواصل والتحسيس لفائدة عائلات المرضى النفسيين، وتوفير كامل التسهيلات للتكفل بهم داخل أسرهم سعيا وراء مدّ جسور إعادة اندماجهم.
اليوم الدراسي خلصت توصياته كذلك إلى الدعوة لتعاضد الوسائل وتنسيق التدخلات وتحمل كل الفاعلين لمسؤولياتهم كاملة إلى جانب القطاع الصحي من أجل ضمان استمرارية رفع التحدي في مجال الصحة النفسية والعقلية ومحاربة الإدمان، ونبذ كل مظاهر الإقصاء والتمييز والوصم تجاه المرضى النفسيين وذوي الإعاقة بمختلف تجلياتها، ومأسسة آلية التعاقد مع المجالس الجهوية ومع الجماعات المحلية، بغية التعاون على تأهيل العرض الاستشفائي العمومي، وإحداث مراكز مندمجة للرعاية الطبية والاجتماعية، وتنفيذ البرامج الوقائية لفائدة الفئات العمرية المعرضة لخطر الإدمان، مع الاستغلال الأمثل لتمويلات المبادرة الوطنية للتنمية البشرية. ودعا المشاركون إلى تشجيع الشراكة بين القطاع العام والخاص، مع اتخاذ تدابير تحفيزية لاستقطاب الاستثمار الخصوصي وتوجيهه نحو الصحة النفسية والعقلية ومعالجة الإدمان، وتحسيس المؤسسات ذات المنفعة العامة المستفيدة من التمويلات والتسهيلات العمومية بأهمية المساعدة على سد العجز المسجل في العرض الصحي العمومي، والعمل على وضع منظومة متكاملة للحماية الاجتماعية وخصوصا التغطية الصحية الخاصة بالإعاقة النفسية والعقلية، وتيسير الاستفادة منها سواء كان ذلك في إطار التأمين الإجباري عن المرض أو في إطار المساعدة الطبية أو غيرهما، وتبسيط مساطر استرداد تكاليف العلاج لفائدة مؤسسات الاستقبال بمختلف أنواعها ولفائدة المعنيين بالأمر وذوي حقوقهم، فضلا عن توصيات أخرى في هذا الباب ذات أهمية، ممن بينها كذلك، على سبيل المثال لا الحصر، تصميم نظام وطني للمعلومات والإحصائيات الخاصة بالأمراض النفسية والعقلية وإصدار تقارير دورية، وإقرار يوم وطني للصحة العقلية والنفسية، يعرض خلاله التقرير السنوي حول الوضعية والانجازات والتحديات، وتعطى خلاله الفرصة للنقاش وتبادل التجارب والاقتراحات، مما يمكن من دعم وتوجيه السياسات والبرامج والقرارات.
المصدر : الاتحاد الاشتراكي

