من مظاهر سريالية التدبير البيضاوي، نظمت شركة التنمية المحلية
«»الدار
البيضاء
للتنشيط«« تظاهرة قبل أسبوعين بعنوان
الدار
البيضاء
«»سمارت سيتي«« في أفق جعل العاصمة الاقتصادية تدخل نادي المدن الذكية عبر التيكنولوجيا الحديثة.
سريالية الأمر، تتجلى في كون هذه الشركة مكلفة بالتنشيط الثقافي والترفيهي، مع إشراف على مهرجان
الدار
البيضاء
, ولا بند في القانون يمنحها تكليفا يجعل
المدينة
تدخل عالم المدن الذكية، التظاهرة من جهة أخرى لم تقدم أي أرضية واقعية لهذا المشروع، اللهم بعض المتمنيات التي عبر عنها عمدة
المدينة
في كلمته الافتتاحية للتظاهرة مع متمنيات وزعها المدير العام لهذه الشركة على وسائل الاعلام.
وبغض النظر عن الشق القانوني الذي يهم الاختصاص والمقرر الجماعي المرافق لهذا التكليف، هناك سؤال ملح يطرح نفسه لنصل إلى مبتغى جعل
المدينة
تدخل عالم التكنولوجيا الحديثة والمدن الذكية وهو, هل هيأ المجلس المسير ومعه شركات التنمية المحلية، الأرضية اللازمة لإنجاح هذا المشروع الكبير؟ إذا قام مدير شركة
»الدار
البيضاء
للتنشيط« في اطار نشاط جسدي، بجولة في أزقة وشوارع
المدينة
، سيجد أنها مازالت تعيش في الماضي وبالضبط إلى ما قبل نظام وحدة
المدينة
، إذ مازالت يافطات تحمل اسم الجماعة الحضرية للمعاريف أو مولاي رشيد أو سيدي بليوط وغيرها، معلقة في جدران الأحياء والأزقة, بمعنى أن المشروع الرقمي إذا ما تحقق سيكون فاقدا للبوصلة من خلال البوابات والتعاريف التي ستوضع فيه,كما أن هناك أزقة وشوارع مازالت إلى حدود الآن بدون اسم ويجهل الجميع أسماءها. كان حريا بمدير الشركة قبل الدخول مباشرة في موضوع المشروع أن يحمل «»تورنوفيس«« ويزيل هذه اليافطات ويعوضها بيافطات محينة على الزمن الذي نعيش فيه الآن، كما أن
الدار
البيضاء
هي
المدينة
الوحيدة في المغرب التي تفتقد للتشوير, بمعنى أن على الزائر عبر السيارة أن يسأل ألف سؤال إن أراد الوصول إلى المقصد الذي يريد, وكل هذه الأمور تعد مهد التأسيس للخريطة الرقمية التي نريد أن نصنع.
يبدو أن المجلس ومعه الشركات يعيشون حالة فراغ تدبيري يفتقد لبوصلة واضحة, لذلك يتم اللجوء إلى فرقعات اشعاعية بدون دراسة قبلية.
المصدر : الاتحاد الاشتراكي



