بدأت فكرة برنامج “تيسير” للتحويلات المالية المشروطة كفكرة طموحة تهدف إلى الحد من ظاهرة الانقطاع المدرسي بالدرجة الأولى. وعملا على تجسيد هذا التوجه في إجراءات عملية ملموسة تعزز المبادرات المتخذة، وبالنظر إلى تجارب عدة بلدان تشكو من هذه الآفة، واستنادا لبعض الدراسات الميدانية التي تم إنجازها في الموضوع، قامت الوزارة بتنسيق و بتنسيق مع المجلس الأعلى للتربية والتكوين والجمعية المغربية لدعم التمدرس وبمساندة من البنك الدولي ومختبر عبد اللطيف جميل للتحرك لمكافحة الفقر المعتمد في معهد ماساشوستس للتكنولوجيا ببلورة تجربة اعتبرت رائدة و انطلقت خلال شهر شتنبر 2008 .العملية مرت في الأول بمرحلتين: الأولى تجريبية امتدت لموسمين 2008-2009 و2009-2010 واستهدفت حوالي 88.000 تلميذ(ة) ينحدرون من حوالي 47.000 أسرة مسجلين ب 274 مجموعة مدرسية تضم 1263 وحدة مدرسية موزعة على 132 جماعة قروية وتهم 17 إقليما بخمس جهات من المملكة وهي: الجهة الشرقية و جهة سوس ماسة درعة و جهة مراكش تانسيفت الحوز وجهة تادلة أزيلال وجهة مكناس تافيلالت. وهي مرحلة تهدف إلى رصد مدى تأثير الدعم المالي المشروط لفائدة الأسر المعوزة على نسبة الاحتفاظ المدرسي و النتائج الدراسية لتلميذات وتلاميذ هذه الأسر، إضافة إلى تأثير ذلك على مستوى عيش هذه الأسر، حسب ما ورد في مطبوعات وزارة التربية الوطنية التعريفية بهذا البرنامج. والثانية انطلقت منذ 2010 وحتى اليوم الذي أصبح فيه عدد المستفيدين قرابة 900 ألف تلميذ وتلميذ بما يعادل 500 ألف ألف أسرة تقريبا.
وحتى يتمكن القائمون على المشروع من تتبع أثر الدعم المالي المشروط على تحقيق الأهداف المتوخاة منه، فقد تم تقسيم المستفيدين إلى أربع مجموعات، واحدة تستفيد من الدعم بدون شرط، والمجموعات الثلاث الأخرى وضعت لكل واحدة منها شروط هي: مراقبة المواظبة من طرف الأستاذ فقط، مراقبة من طرف الأستاذ مع زيارات ميدانية من طرف مفتشين، في حين تمت الاستعانة في المجموعة الرابعة بالمراقبة الآلية باستعمال تعرف البصمات، غير أن جل هذه الآليات لم يفعل وبقي العمل العشوائي ما يطبع هذه التجربة الرائدة. فبالفعل وحسب دراسة وطنية وأخرى للبنك الدولي فقد تجاوز أعداد التلاميذ المسجلين على صعيد المدارس المعنية بالبرنامج توقعات الخريطة المدرسية؛وانخفاض ملحوظ لمعدل غياب التلاميذ؛ مع تسجيل إقبال كبير للتلاميذ على التمدرس حتى بالنسبة للفرعيات النائية والمعزولة وأساسا المعنية ببرنامج “تيسير”. غير أن الحكومة الموقرة والوزارة المعنية وهذا هو الخطير يهتمان بالأرقام وبالكم وينسيان الكيف: ارتفع عدد المتمدرسين، قلت الغيابات ، تراجعت نسبة الهدر والانقطاع المدرسي….هذا هو الظاهر وهذه هي الأرقام التي تقدم للشركاء لكن الواقع لا يرتفع ويقول شيئا آخر : فآليات المتابعة كما اقترحها البنك الدولي(انظر المقال جانبه) لم تفعل، وبالتالي يبقى تسجيل الغياب مسألة مزاج، وخصوصا في الابتدائي، يتغيب تلميذ ويأتي ولي أمره “يتباكى” قليلا فما يكون على الأستاذ أو المدير إلا عدم إعلان غيابه بل يسجله في دفتر الغياب تجنبا للآثار القانونية ولا يسجله في كراسة “تيسير”. أما بخصوص الانقطاع فإنه يؤخره فقط إذ يبقى التلميذ في الفصل من أجل المساعدة المادية أما مستوى الدراسة “فتحت الصفر”، حتى يصل الامتحان الإشهادي فإما ينقطع أو ينجح للإعدادي في انتظار الانقطاع خصوصا والكل يعرف طريقة إجراء الامتحانات الإشهادية للسنة السادسة. كذلك طريقة تسلم الأسر للمبالغ المالية والتي يمكنها أحيانا أن تخسر جزءا كبيرا منها جراء كثرة التنقل إلى المراكز التي يوجد بها بريد المغرب، ومن كثرة الأخطاء التي تطال الملفات. الفكرة جيد ونبيلة ولكن في التطبيق يكمن المشكل . وحتى عملية تقييم أو دراسات لم تحصل منذ 2010 والتي نادى فيها البنك الدولي بضرورة تقيم التجربة و إدخال إصلاحات تهم شبكات الأمان الاجتماعي والتي يعتبر “تيسير” أحد برامجها، و تنصب على: الأثر التحسيني: تشجّع زيادة الاستثمار في الرأس المال البشري على الإدماج الاجتماعي للفقراء والمستضعفين. الموثوقية والمرونة: من الضروري أن تكون هناك بنية تحتية من شبكات الأمان الاجتماعي الموثوقة والمرنة والتي تعمل بشكلٍ فاعلٍ في أوقات الازدهار والركود على حد سواء. ويمكن تحقيق هذه الغاية عن طريق إعداد سجلات موحّدة للأطراف المستفيدة، واللجوء إلى آليات فعالة لتسليم الخدمات، على غرار البطاقات الذكية. التعزيز: على الحكومات أن تقدّم التعزيزات لبرامج شبكات الأمان الاجتماعي المفككة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وذلك عن طريق إعداد تحديد البرامج المختلفة وتحديث قاعدة البيانات المتعلقة بالفقراء وذلك لضمان التنفيذ الفعّال.
المصدر: المحجوب ادريوش نشر في العلم

