Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » مئة عام على سايكس بيكو: حدود القوة تتغير والتقسيم مستمر

    مئة عام على سايكس بيكو: حدود القوة تتغير والتقسيم مستمر

    بواسطة دابا ماروك19 مايو، 20166 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    قرن من الزمن مر على توقيع اتفاقية سايكس بيكو الاستعمارية بين
    بريطانيا
    وفرنسا
    والتي قسمت من خلالها القوتان مناطق النفوذ بينهما في المنطقة العربية. ومع استذكار هذه الاتفاقية، تثار تساؤلات عديدة في معنى الجغرافيا اليوم، وعلاقة القوى العربية والإقليمية والدولية ببعضها البعض من خلال البصمة الجيوسياسية التي تركتها الاتفاقية إلى حدود هذه الأيام، فقد تغيرت شروط القوة في العالم، وتغير معها فهم التاريخ.

    منذ اندلاع الاضطرابات في 2011، ومع وصولها ذروتها بظهور تنظيم الدولة الإسلامية ودخول دول رئيسية في منطقة الشرق الأوسط مرحلة الانهيار السياسي والأمني والفوضى الطائفية، في السنوات التي تلت، تعدّدت التفسيرات والقراءات لهذه الأحداث، بين مستحضر لنظريات صراع الحضارات وتصادمها، ومتحدّث عن الفوضى الأميركية الخلاّقة التي بدأت ملامحها تتشكّل منذ 2003 في
    العراق
    ، ومذكّر باتفاقية سايكس بيكو، التي سطّرت منذ قرن من الزمن حدود الشرق الأوسط الحديث.
    وهناك أيضا قراءات أخرى يبدو بعضها أقّل واقعية من القراءات السابقة، وبعضها الآخر مستمدّ من الخلفيات الدينية، وهي تلك التفسيرات والتنبؤات التي تتعلق بحديث البعض عن نهاية العالم.
    ويقول خبراء إن الربيع العربي الذي نجح في تغيير أنماط الحكم في بعض الدول العربية ليس استجابة لشروط جديدة على المستوى الدولي سوف تؤدي بشكل أو بآخر إلى تقسيم ثان أكثر ضررا للوحدة الجغرافية والحضارية الممتدة من
    موريتانيا
    إلى
    العراق
    ، وهي المنطقة العربية.
    فالاحتلال الأميركي للعراق وتحويله إلى مساحة للاقتتال الطائفي، وهما صورة الصراع البدائية جدا، والأمر نفسه بالنسبة إلى
    سوريا
    الآن، والدعوات التي تظهر أحيانا في منطقة المغرب العربي إلى استقلال الأمازيغ والادعاء بالمظلومية القومية، كل هذه المظاهر تؤكد أن سايكس بيكو ليست مجرد اتفاقية، بل هي منهج حربي ودبلوماسي غربي مع المجال العربي.
    ومن بين كل التفسيرات السابقة، تأخذ القراءة المتعلّقة باتفاقية سايكس بيكو نصيب الأسد، ويعتبرها بعض الخبراء والمحلّلين أنها رابط بين بقية التفسيرات والقراءات المطروحة؛ فالاتفاق السري الذي وقّعه البريطاني مارك سايكس والفرنسي فرانسوا جورج بيكو في 16 مايو 1916، صاغ اللبنة الأولى لكل ما يشهده الشرق الأوسط اليوم من أحداث وتداعيات ذلك على بقية العالم. وليس هناك مكان تتجسد فيه الأزمة أكثر من
    سوريا
    والعراق
    وهما الدولتان اللتان خط سايكس وبيكو حدودهما بعد هزيمة العثمانيين في الحرب العالمية الأولى وتشهدان اليوم أكثر صراعات المنطقة دموية، ومنهما انطلق أكبر تهديد إرهابي متمثل في تنظيم الدولة الإسلامية، وفيهما استيقظت نيران الفتنة الطائفية بين الشيعة والسنة؛ وبدأت
    إيران
    الفارسية مشروعها التوسعي لإقامة الهلال الشيعي. قسّمت اتفاقية سايكس بيكو الهلال الخصيب، وحصلت
    فرنسا
    على
    سوريا
    ولبنان ومنطقة الموصل في
    العراق
    ، بينما ترك
    العراق
    ، وتحديدا
    بغداد
    والبصرة، وجميع المناطق الواقعة بين الخليج العربي والمنطقة الفرنسية في
    سوريا
    لبريطانيا
    .
    وتقرر أن تقع
    فلسطين
    تحت إدارة دولية يتم الاتفاق عليها بالتشاور بين
    بريطانيا
    وفرنسا
    وروسيا. لكن الاتفاق نص على منح
    بريطانيا
    مينائي حيفا وعكا على أن تكون
    لفرنسا
    حرية استخدام ميناء حيفا، ومنحت
    فرنسا
    لبريطانيا
    بالمقابل استخدام ميناء الإسكندرونة الذي كان سيقع في حوزتها.
    عقدة العثمانيين الجدد
    في تقييمه لنتائج اتفاقية سايكس بيكو على الشرق الأوسط، رأى الباحث التركي طيار آري أن المنطقة دفعت إلى مرحلة جديدة تستهدف تقسيمها إلى أجزاء أصغر دون الاهتمام بإرادة شعوب المنطقة، مشيرا إلى أن «التطورات الراهنة في المنطقة تدفع إلى التساؤل هل هذا يمهّد الطريق لتحديث الاتفاق».
    ويعتبر الشعور بالضغينة الذي يكنّه الأتراك (العثمانيون بالأساس) لمعاهدة سايكس بيكو محركا أساسيا لسياسة
    أنقرة
    الخارجية تحت حكم رجب طيب أردوغان، رغم أن الجمهورية التركية العلمانية التي أسسها مصطفى كمال أتاتورك في 1923 قطعت العلاقات بين الدولة التركية وتاريخها العثماني الذي شهد في أوجه بسط الباب العالي سلطته على أراض تمتد من أبواب فيينا إلى خليج
    عدن
    . ومنذ وصول حزب العدالة والتنمية الإسلامي إلى السلطة في 2002 تبنت
    تركيا
    سياسة خارجية طموحة في محاولة لاستعادة مكانتها في أراضي الامبراطورية السابقة، لكن، مخطّطات العثمانيين الجدد تبعثرت وسط هزات أحداث الربيع العربي.
    إعادة الأمور
    يرى الباحث الفرنسي، جان بول شانيولو، أن «سايكس بيكو فرضت حدودا على الشعوب ويجب إعادة الأمور إلى نصابه»، لكن، رغم ما تتحمّله اتفاقية سايكس بيكو من مسؤولية عما يجري في المنطقة اليوم إلا أن الخبراء والمحللين يؤكّدون أن ما مرّ ويمرّ، من أحداث أمر قد يتكرّر بسهولة، إن لم يكن رصد هذه المتغيرات والأحداث وقراءة سياقاتها وأسبابها وتحليل خفاياها بالقدر اللازم من الوعي لإدراك الحدث في تأثيره وحسن التعاطي معه.
    واليوم، وفيما يمر قرن كامل على هذه الاتفاقية، يطرح التساؤل التالي: هل حقا كان سايكس بيكو أساس المصائب والهزائم العربية، أم أن المسؤولية يتحمّلها، وكما قالت الكاتبة الأميركية جينفير ويليامز، في ردّ ساخر على المسؤول المصري الذي أرجع تطرّف المتشدّدين وظهور تنظيم داعش، إلى العنف الذي تشرّبه أنصار هذا التنظيم عندما كانوا صغارا من خلال مشاهدة كارتون توم وجيري، المسؤولون العرب والأنظمة التي ما فتئت تلقي باللوم على الغرب لتحويل الاهتمام عن إخفاقاتها وتبرير تقصيرها؟
    قد يبدو تشبيه المسؤول المصري مضحكا، وقد لا يبدو للوهلة الأولى أن لا علاقة بين هذا التشبيه، الذي كان يمكن أن يكون مضحكا في سياق آخر، وبين الحديث عن سايكس بيكو وتداعياتها في المنطقة على امتداد مئة سنة.
    ولكن، السياق الذي يجعل من قول السفير صلاح عبدالصادق، رئيس مصلحة الإعلام الحكومي المصري، إن توم وجيري سبب العنف والتطرف في العالم العربي، أمر محبط، هو نفسه السياق الذي يؤكّد أن سايكس بيكو جديدة قيد الرسم، ولو بقي العرب مبتعدين عن المنطق والواقع، مستمتعين بدور الضحية، فلن يكونوا شركاء في أي اتفاق قادم بشأن منطقتهم وحدودهم وأمنهم القومي، وسيجدون أنفسهم بعد قرن آخر، وربما أقل، تحت طائل أخطار وأزمات أكبر، خاصة وأن شبح التقسيم يخيّم على أكثر من بلد.
    العالم الجديد
    الأكيد أن مختلف القراءات والتفسيرات، وإن اختلفت في درجة واقعيتها وأهميتها، فإنه ومن خلال قراءة عقلانية وتاريخية لما حدث ويحدث في منطقة الشرق الأوسط والعالم عموما، منذ دخول الألفية الثالثة من تاريخ البشرية، يرجّح منطق الحديث عن نهاية «افتراضية» ل «عالم»، تشكّل جزء منه بعد الحربين العالميتين الأولى والثانية، فيما بني الجزء الثاني، بعد استقلال الدول الكبرى في المنطقة، وما عاشته من تحوّلات، بالتزامن مع تطور دول الخليج العربي، وتحوّلها إلى قوى نفطية؛ ثم نهاية الحرب الباردة.
    وبالعودة إلى كتب التاريخ التي تابعت كل فترة من تلك الفترات، نكتشف أن مصطلح «العالم الجديد»، يتكرّر مع نهاية كل مرحلة تاريخية ودخول شعوب العالم إلى مرحلة أخرى. ولو أخذنا على سبيل المثال ثورات الشعوب ضد المستعمر خلال القرن الماضي، نجد أن هذه المرحلة التي انتشرت فيها موجة تحرر الشعوب، سمّيت ب«العالم الجديد». وفترة ما بعد الحربين العالميتين الأولى والثانية، ثمّ الحرب الباردة أطلق عليها أيضا «العالم الجديد»، ونفس الوصف أطلق على مرحلة ما بعد انهيار الاتحاد السوفيتي وصعود نظام القطب الواحد الأمريكي.
    واستيعاب هذا التاريخ، وبلورته ضمن سياقاته السياسية والاجتماعية والاقتصادية، ضروريان لتفسير ما حدث في دول الربيع العربي، وما يحدث اليوم في مواقف دول إقليمية، مثل المملكة العربية السعودية، التي بات من الواضح أنّها تقود المنطقة ليكون لها دور مختلف ضمن «العالم جديد»، في الوقت الذي بدا فيه أن التركيز الأميركي على محور آسيا ترك فراغا استراتيجيا. كما بدا واضحا أن دولا عربية عديدة بدأت تعتمد على نفسها بشكل متزايد في معالجة قضاياها، بمعزل عن الوصاية
    الأمريكية
    والأوروبية.

    المصدر : الاتحاد الاشتراكي

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار الاحتلال الأميركي الربيع العربي الشرق الأوسط الفوضى الطائفية سايكس بيكو
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    محاسبون غير معتمدين يحتجون في الرباط مطالبين بتغيير القانون المنظم لمهنتهم

    21 أكتوبر، 2026

    مهرجان سيدي قاسم للفيلم القصير يحتفي بتجربة المخرج المغربي المبدع عبد الإله زيراط

    21 أكتوبر، 2026

    عشرون سنة من الحبس لمتهم باغتصاب خالته وسرقة أموالها ومجوهراتها في صفرو

    21 أكتوبر، 2026

    تفعيل حملة تحصين الأطفال ضد الدفتيريا في جرادة.. جهود صحية وجماعية من أجل صحة أبناء جماعة كنفودة

    21 أكتوبر، 2026

    نهائي المغرب والسنغال: الطاس على موعد مع إصدار الحكم.. إليكم سيناريوهات الطعن المتوقعة

    21 أكتوبر، 2026

    مهدي مزين يُصدر أغنيته الجديدة «ماشي ساهل» من ألبومه «ماراطون»

    21 أكتوبر، 2026

    لوموند تكشف عن أسرار جمهورية الخوف.. كيف تغيّر الوضع مع تبون والثنائي الحاكم؟

    21 أكتوبر، 2026

    دفعة نوعية للشركات الناشئة في المغرب.. جهة الدار البيضاء و«الباطرونا» تطلقان حاضنة الابتكار المغربية

    20 أكتوبر، 2026

    ريشة كدار: المنصوري تطلق مشاريع الحكومة الجديدة بالمغرب

    20 أكتوبر، 2026

    ما هي نسبة امتلاء السدود المغربية بعد الأمطار الأخيرة؟

    20 أكتوبر، 2026

    مجلس النواب يعقد الخميس جلستين عموميتين لمناقشة البرنامج الحكومي والتصويت عليه: ما هي التحديات والفرص؟

    20 أكتوبر، 2026

    ريشة عينوش: في الجزائر.. صيف كل عام يحمل المتهمين بإشعال الحرائق!

    20 أكتوبر، 2026

    خلاف عائلي يتحوّل إلى مأساة مروعة في الدار البيضاء.. طبيب تخدير يرمي طفلته من الطابق الخامس بعد شجار مع طليقته

    20 أكتوبر، 2026

    أسعار الخضر والفواكه تشعل أسواق سوس والمغاربة في حالة ترقب

    20 أكتوبر، 2026

    أمن البيضاء يعتقل مراهقاً بسبب تعريض شخص للاعتداء باستخدام سلاح أبيض

    20 أكتوبر، 2026

    كيف سيساهم مونديال 2030 في خلق آلاف فرص العمل بالمغرب؟

    20 أكتوبر، 2026

    مجلس الحكومة يوافق على مشروع قانون الميزانية لسنة 2027

    20 أكتوبر، 2026

    الأمن بسلا يوقف عصابة استهدفت نساء اشتغلن بجدّ

    20 أكتوبر، 2026

    الصحراء المغربية: الرباط تشجع مكسيكو على تحديث مواقفها الدبلوماسية بما يتماشى مع المتغيرات الإقليمية

    20 أكتوبر، 2026

    مندوبية التخطيط: السياحة تدعم الاقتصاد المغربي بأكثر من 129 مليار درهم في سنة 2025

    20 أكتوبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter