انتقد إدريس لكريني، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة القاضي عياض بمراكش، بشدة تقرير الخارجية الأمريكية حول حقوق الإنسان بالمغرب والصادر في 13 أبريل الجاري.
وقال لكريني، في تصريح لموقع “نون بريس”، إنه “عندما نتحدث عن مثل هذا التقارير التي يفترض فيها النقد البنّاء والموضوعي لحقوق الإنسان، والاستناد إلى معطيات موضوعية وإحصائيات وبيانات لها صلة بالواقع بعيدا عن التحامل وبعيدا عن الرؤيا الأحادية”. مشددا في الوقت ذاته على أن قضايا حقوق الإنسان شكلت في كثير من المناسبات و الأحداث الدولية مطية للإساءة لسيادة الدول، كما هو الشأن بالنسبة للمدخل الحقوقي في شمال العراق والمدخل الحقوقي في الصومال ، وكذا المدخل الحقوقي لكثير من الأزمات التي تم الانحراف في التوظيف الحقوقي لها. وأكد المحلل السياسي، أنه “حتى نكون أمام تقارير بناءة تقدم خدمة مجانية للدول على مستوى تقويم سياستها الحقوقية أوسياستها في مختلف المجالا، ينبغي أن تكون هذه التقارير لها أسس موضوعية ومرتكزات تتجاوز النظرة الأحادية والخلفيات الضيقة. وأوضح لكريني أن الموقف المغربي الأخير، يعكس قدرا كبيرا من تفهم الخطورة التي تنطوي عليها مثل هذه التقارير بسبب مجانبتها للحقائق، مشيرا إلى أن ذلك “يشكل امتدادا للرد المغربي الرسمي وغير الرسمي إزاء التوجهات التي كانت أمريكا تحاول من خلالها توسيع صلاحيات المينورسو، عبر استصدار قرار من مجلس الأمن وبالتالي الرد المغربي كان طبيعيا إذا ما استحضرنا هذه المخاطر التي يمكن أن تنعكس أو تخلفها هذه التقارير لأن خطورتها تصل إلى تشويه والإساءة إلى صورة الدول في العالم، فضلا على أنها تؤثر على الاستثمارات والسياحة” يورد لكريني. وفيما يتعلق بالحالة المغربية، قال لكريني لا ينبغي أن ننسى التحرشات التي تتعرض لها قضية الوحدة الترابية بما يشكل ورقة لأطراف يمكنها أن توظف هذا تقرير الخارجية الأمريكية للإساءة إلى المغرب على مستوى ملف حقوق الإنسان. وحول ما إذا كان بالإمكان ربط تقرير الخارجية الأمريكية حول حقوق الإنسان بالمغرب، بمشروع “برنارد لويس”، الذي يخطط لتقسيم الشمال الإفريقي، وإلى تقسيم المغرب إلى ثلاث كيانات أو دويلات، بين العربية والبربرية، ودولة البوليساريو في الجنوب ، فضلا على الجزء “الأمازيغي” الذي تخطط جهات غربية لضمه إلى بربر الجزائر وليبيا وصولا إلى نوبة جنوب مصر، قال إدريس لكريني، ” بعيدا عن هذه الخلفيات النظرية، فإن الخطاب الملكي في القمة الخليجية المغربية الأخيرة كان واضحا، وأفاد بأن هناك تحرشات تواجه كثيرا من دول المنطقة على مستوى تفتيش الدول وعلى مستوى تجزئتها وعلى مستوى الإساءة لوحدتها.. كما هو الشأن لما تتعرض له سوريا حاليا وليبيا والعراق “. وأكد لكريني أنه يتعين على جميع دول المنطقة أن تتعاطى مع المتغيرات الدولية الراهنة بحذر وبكثير من تكتيف الجهود الداخلية من قبيل الوحدة الوطنية، ومواصلة الإصلاحات السياسية والحقوقية”. وخلص لكريني أنه بالنسبة للمغرب “لا يمكننا أن نغفل ما تراكم في السنوات الأخير على مستوى حقوق الإنسان، على مستوى هيئة الإنصاف والمصالحة ومراجعة كثير من القوانين، وإحداث المجلس الاستشاري الذي تحول إلى مجلس وطني لحقوق الإنسان، ثم وجود مجتمع مدني دينامي يواكب قضايا حقوق الإنسان بالمغرب” مضيفا أن خير رد على هذه التحرشات، هو تعزيز الوحدة الوطنية من جهة، ومواصلة المكتسبات وتعزيز الإصلاحات في مجال تعزيز الحقوق والحريات.
المصدر: يوسف شلابي نشر في نون بريس

