شدد محمد الصبار الأمين العام للمجلس الوطني لحقوق الإنسان على أن موضوع المحاكمة العادلة، يطرح تحديات عديدة مؤسساتية وتشريعية وهيكلية وقانونية، أهمها تحدي الولوج إلى العدالة وعلى رأسها معايير المحاكمة العادلة التي تعتبر من أهم مواضيع حقوق الإنسان.
وأوضح الصبار في مداخلة بعنوان « ضمانات المحاكمة العادلة على ضوء دستور 2011 والاتفاقيات الدولية « في ندوة نظمت الجمعة الماضية بدار المحامي
بالبيضاء
، أن معايير المحاكمة العادلة ، تعتبر بمثابة مقياس أصيل في بناء دولة الحق والقانون، ومؤشرا على سيادته، وعلى المساواة أمام القانون، وهي كذلك مؤشر على مدى احترام الدولة لحقوق الإنسان، كما هي متعارف عليها دوليا. و اعتبر المحاكمة العادلة هي التي تحترم المعايير الدولية لحقوق الإنسان والعدالة الجنائية.
وأشار الصبار إلى أن دستور 2011 نص على حقوق المتقاضين وقواعد سير العدالة، بما في ذلك الحق في مقاضاة الإدارة، والحق في المحاكمة العادلة، وأشار الصبار إلى أن عدم قابلية القاضي للعزل، واعتبار التعيين والتنقيل والترقية بيد السلطة القضائية، وكذلك مساءلة القضاة وتأديبهم والتحقيق معهم، لا يكون إلا من ذات السلطة القضائية مما يمنح استقلالية للقضاء. وشدد الصبارعلى أن ضمانات إقامة العدالة، تشكل ركنا أساسيا لازما لحماية حقوق الإنسان، وأن الحماية الدستورية للحقوق والحريات، من أهم الدعائم الدستورية للقانون بجميع فروعه.
من جهتها، اكدت عائشة الناصري رئيسة الجمعية المغربية للمرأة القاضية ، ووكيلة الملك بالمحكمة المدنية بالدار
البيضاء
، بدار المحامي ، أن بلادنا فتحت ورش إصلاح منظومة العدالة، انطلاقا من الخطابين الملكيين ل 2009 و2011، واللذين أعلن فيهما جلالته عن إجراء إصلاح دستوري شامل، تم فيه الارتقاء بالقضاء إلى سلطة مستقلة. وأضافت الناصري، في الجلسة الافتتاحية للدورة التكوينية حول «ضمانات المحاكمة العادلة على ضوء دستور 2011 والاتفاقيات الدولية» التي نظمتها الجمعية ، بشراكة مع هيئة المحامين
بالبيضاء
أهمية التكوين ،وأردفت وكيلة الملك لدى المحكمة المدنية
بالدارالبيضاء
أن «الخطاب الملكي بتاريخ 30 يوليوز 2013 يضعنا كفاعلين في منظومة العدالة أمام مسؤولية تاريخية، ويطرح علينا سؤالا محرجا وهو دورنا نحن كفاعلين في المنظومة، وكيف تفاعلنا مع الحوار الوطني لإصلاحها، وكيف سنتفاعل مع أهدافها المسطرة في الميثاق،وأكدت وكيلة الملك على دور الجمعيات المهنية للقضاة والتي يمكنها أن تلعب دورا محوريا في تقوية قدرات القضاة المنتمين لها، بل وأن تنفتح على بعضها وتنسق للقيام بدورات تكوينية وتفعيل الائتلاف في هذا المجال..
وفي نفس اللقاء، تدخل الأستاذ محمد حسي نقيب هيئة المحامين بالدار
البيضاء
، مشيرا إلى أن القضاء وكل النصوص المسطرية والموضوعية المنظمة له، لا تكون له أي قيمة عملية دون محاكمة عادلة، وأن العدالة التي يتشوق لها المتقاضون، لا يمكن أن تتحقق إلا بالمحاكمة العادلة.
وشدد النقيب على ضرورة استقلالية السلطة القضائية كمدخل للعدالة إلى جانب عدد من المكونات والعناصر الأخرى منها النجاعة والجودة.
واعتبر حسي أن المحامين معنيون بالمحاكمة العادلة، لأن القضاء والمحاماة يشكلان أسرة واحدة، يسعى أفرادها لتحقيق العدالة عن طريق المحاكمة العادلة واحترام حقوق الإنسان.
واعتبر القاضي محمد الشلواطي نيابة عن وزير العدل أن القاضي معني بتحمل مسؤولية ضمان المحاكمة العادلة بالنجاعة والجرأة والمسؤولية اللازمة من أجل تحصين كل مامن شأنه أن يمس بمبدأ ضمانات المحاكمة العادلة وحقوق وحريات فردية، لأنه يعتبر مبدأ مقدسا ومتأصلا في طبيعتنا البشرية. وعرف اللقاء تنضيم ثلاث ورشات همت ضمانات المحاكمة العادلة خلال مرحلة ماقبل المحاكمة، وضمانات المحاكمة العادلة أثناء المحاكمة، ثم ضمانات المحاكمة العادلة بعد المحاكمة، مع تقديم التقرير التحليلي والخلاصات.
وقد شارك عدد كبير من القضاة والمحامين في أشغال الورشات التي استمرت إلى مساء الجمعة، وحضر أشغالها الوكيل العام للملك باستئنافية
البيضاء
الحسن مطار، والوكيل لدى محكمة الاستئناف التجارية
بالبيضاء
عبد الحق العياسي (رئيس الودادية الحسنية للقضاة)، ووكيل الملك لدى المحكمة الزجرية
بالبيضاء
ناجم بنسامي، وعدد من القضاة والنقباء والمحامين ومسؤولي الأمن ومسؤولي السجون وفعاليات حقوقية ومدنية.
المصدر : الاتحاد الاشتراكي

