ماذا يجري ويدور في دوار المكانسة بعمالة عين الشق،ولماذا استثناء هذا الدوار من كل المساطر القانونية والإدارية المعمول بها بأرض الوطن،ومن يتحكم في أمور هذا الدوار الذي أصبح يتحكم فيه شخص واحد بكل ما لدية من قوة وجبروت في غياب أي تدخل للمخزن لما للكلمة من معنى.
الوقائع تعيد نفسها وتتكرر عند كل استحقاق انتخابي،ويبقى هذا الدوار بمعزل عن باقي ساكنة الدار البيضاء ،بل يعتبره عدد من متتبعي الشأن المحلي ببؤرة الفساد الانتخابي دون أن تحرك السلطات المحلية أي تحقيق أو مواجهة لمن يهمه أمر هذا الدوار. لقد سبق لنا أن أنجزنا تقريرا مفصلا عن هذا الدوار على أساس أن تتحرك الجهات المسؤولة والقيام بالمتعين ورفع الظلم والاستهتار بالمواطنين المغلوبين على أمرهم،لكن الأمور تطورت بشكل هستيري. لقد حاولنا الدخول إلى هذا الدوار بشكل سري حتى لانتعرض للأذى من طرف بعض الأشخاص المسخرين لهذا الغرض من طرف صاحب الدوار الذي يتحكم في كل صغيرة وكبيرة فيه. الهشاشة والفقر المقذع والبطالة وانتشار الأوساخ والروائح الكريهة وضيق الأزقة،كل هذه المشاكل التي تعيشها ساكنة هذا الدوار يستغلها الصاحب من أجل التصويت عليه بالقوة،وإلا كان مصيرهم الطرد من الدوار. ومن بين المهام الموكولة لجيشه هو حرصهم الشديد على ضرورة التعرف على هوية كل داحل إلى الدوار،ومن حامت حوله شكوك يتعرض ما لم يكن يتوقعه. أحد الشباب المتمرد على هذا الوضع الذي اتصل بنا لنقوم بزيارة الدوار،صرح لنا بأن دوار المكانسة يعود بنا إلى التاريخ البدائي للإنسان في غياب أي رادع لهذا الشخص الذي لايهمه إلا الفوز في الانتخابات،بل أصبح مقعده مسجل ضمن الفائزين قبل يوم الاقتراع بشهور،هذا الشاب قدمنا لعدد من الأشخاص النافذين في الدوار على أساس أفراد العائلة حتى لانثير الشكوك،وأثناء الحديث مع الشباب كل واحد يستعرض ما طاب له من مغامرات مع صاحب الدوار،وفي إطار التباهي فيما بينهم يروون كل أشكال التعسف والعنف والضرب والاعتداء على عدد من المواطنين الرافضين لسلوك المعني بالأمر،ومن بين ما حكوا ما يقع في موسم التبوريدة الذي ينظمه الصاحب قبل الحملات الانتخابية. وفجأة ظهر على مسرح الحديث أحد الأشخاص الخمسيني ليقر لنا بواقعة لاتخطر على الساكنة البيضاوية على البال أمام صمت المسؤولين الترابيين وعلى رأسهم والي جهة الدار البيضاء سطات ،الرجل يحكي عن كيفية إعادة إسكان سكان الدوار دون ترحيلهم،ولماذا استثناء هذا الدوار من عمليات الترحيل التي خضعت إليها جميع المناطق المشابهة لها،بمعنى أن هناك عش انتخابي يجب المحافظة عليه،لذلك أصبح ممنوع الدخول لغير القاطنين. بعض النساء لايستطعن التحدث بل يكتفين بالاستماع إلى المتحدثين وذلك من أجل نقل المعلومة إلى مشغلهم،وأخريات يتمنين وقت الخروج من هذا الدوار لأنهن يعشن وسط الذل والإهانة من طرف شخص يبحث عن مقعد برلماني فقط. عدد من الشباب يتحدثن عن كيفية خلق الجمعيات والهدف منها وكيفية الاستفادة ووقتها وشروطها،ويؤكدون أن لاعلاقة لهم بهذه الجمعية أو تلك،لأنهم مأمورون فقط والسبب بسيط جدا الخوف من رميهم في السجون لسبب من الأسباب من خلال تلفيق تهمة من التهم،وذلك بتواطؤ مع بعض منعدمي الضمير. كم هو عدد المتاجرين في الممنوعات،إنه عدد كبير لكن يد المخزن لاتقترب منهم،لأنه هناك من يحميهم،وبما أن الفساد استشرى بالمنطقة فلا أحد من الذين يهمهم الأمر تدخل بقبضة من حديد لمحاربة هذا الفساد. شخص من متتبعي مواسم التبوريدة بجهة الدار البيضاء يتحدث معنا بلغة قوية وكأننا نمثل المخزن طارحا سؤوالا بسيطا من سيتدخل لوقف هذه المواسم؟؟ الإجابة كانت بسيطة من الرجل الخمسيني حيث رد عليه بعفوية،بما أن الناس يلبسون هذه المواسم ألبسة قوية وغطاءات مختلفة وألوان متعددة يصبح من الصعب على المخزن توقيف بعض أنشطة التبوريدة،ليجيبه آخر:وهل المخزن لايعرف ألاعيب هؤلاء الأشخاص،ويستدل على قوله بحالة الفوضى والهلع التي عاشها سكان دوار المكانسة في السهرة الختامية لمهرجان أولادحدو للتبوريدة ، حيث قال عاش الدوار حالة من الهلع وسط السكان المجاورين لمكان المهرجان ، خاصة سكان لمكانسة الذي خرجوا من بيوتهم مذعورين ،فيما حملت عدد من النساء الى مستشفى السقاط لتلقي العلاج، بسبب إطلاق الشهب الاصطناعية ،ويردد كلامه وهو يرتعش خوفا من أصدقائه،هذا الحادث جرى وعاينه عدد من المسؤولين منهم النائب الأول لرئيس الجماعة الحضرية للدار البيضاء ومسؤولين ترابيين بعمالة عين الشق. سلطات الدار البيضاء تمنع الجمهور الرياضي من إطلاق الشهب الاصطناعية تحسبا للحوادث الخطيرة التي تتسببها،لنرى المسؤولين عن مهرجان التبوريدة بسيدي معروف يطلقون الشهب الاصطناعية أمام المسؤولين،لتنفضح الأمور، وما خفي كان أعظم سنتطرق إليه في القادم. فإلى متى يبقى دوار المكانسة يعيش بمعزل عن الساكنة البيضاوية،وإذا كان المعني بالأمر يريد التحكم فيه ليس بهذه الطريقة،ليبقى السؤال المطروح بحدة:ما دور والي الدهة في هذا الموضوع،وهل تمكن الصاحب من تجاوز سلطات الولاية والسلطات الأمنية أسئلة سنجيب عنها قريبا،ولهذا يقولون دوار المكانسة الداخل مفقود والخارج مولود.
المصدر: رضوان نشر في العلم

