Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » الانتهازية كما ظهرت على ساحتنا… بقلم // محمد أديب السلاوي

    الانتهازية كما ظهرت على ساحتنا… بقلم // محمد أديب السلاوي

    بواسطة دابا ماروك16 أبريل، 20164 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    في اللغة العربية، تشتق كلمة الإنتهازية في معناها اللغوي من مادة (نهز) التي تعني اغتنم. والانتهاز هو المبادرة، ويقال انتهز الفرصة أي اغتنمها وبادر إليها، وهي في معناها الاصطلاحي لا تختلف كثيرا عن المعنى اللغوي المشار إليه، فالإنسان العاقل هو الذي يغتنم الفرص ويستثمرها من أجل أهداف معينة (1) وهي بذلك، تختلف باختلاف منطلقاتها، قد تكون محدودة ضيقة الأفق لا تخرج عن إطار المنفعية الذاتية القصيرة الأمد، أو قد تكون ذات أهداف سامية ومثل عليا يكافح الإنسان في سبيل تحقيقها ويضحي بالغالي والنفيس من أجلها، وعند ذلك يصبح استغلال مثل هذه الفرص المتاحة عملا مشروعا، بل وواجبا شرعيا قد يحاسب الإنسان على التفريط بها وتفويتها.

    والإنتهازية في قواميس اللغة العربية القديمة والحديثة، تقترب معانيها من الصيد والدربة والمهارة في الحصول على الفريسة، تقترب من الاحتيال عليها في الوقوع بها واصطيادها. والانتهازية في لسان العرب لابن منظور، ولربما في كل القواميس اللغوية العالمية الأخرى، تأتي بمعنى واحد: انتهز الفرصة في محيطك في موقعك/ في منصبك/ في الحزب الذي تنتمي إليه، كن محتالا بلا أخلاق لتحقيق أحلامك وهواجسك وتطلعاتك. والانتهازي في نظر علماء النفس، إنسان خبيث في ذكائه، يتمتع بمرونة عجيبة، غير مبدئي، براغماتي، لاعب ماهر، يجيد لعب كل الأدوار، يكرس نفسه ومواهبه ومعارفه لمنافعه الشخصية، يمارس نشاطه وفق أيديولوجية اعتيادية، وهو أفضل من يقوم بتزييف الحقيقة، وخداع وتضليل الآخرين، حيث أنه يزيف الواقع برمته مقابل مصالح شخصية ويضحي بمصالح الآخرين في سبيل تحقيق مصالحه الذاتية. فهو يستخدم الواقعية والمثالية تبعا للحالة أو الموقف والفائدة، وبما أن هدفه في العيش هو براغماتي في الأصل، فهو يعمل على أن تتطور أدوات، المجتمع دون تطور لغته المرافقة طبيعيا لتطور الأدوات بحيث يخدم ذلك حياته البراغماتية، ويسعى إلى تجميد المفاهيم وفبركتها، بحيث تخدم أهدافه المرحلية، ويزين الواقع بغية إقناع الآخرين، حتى وإن كانت كرامتهم مسحوقة ومعذبة بما يخدم مصالحه، وهو العدو اللدود للحقيقة ويبذل كل جهده لكي لا تظهر على السطح. وغالبا ما يكون الانتهازي ذو شخصية جذابة ومثيرة، وربما يتمتع بصلاحيات واسعة وسلطات تجعل الكثيرون يتهافتون عليه، وهو في انتهازيته يبحث -عن قصد- عن الأشخاص الملائمين لممارسة تسلطه بأقصى ما يمكن من الانتهازية. الانتهازي في نظر علماء الاجتماع، مجرد من أي مبدأ أو عقيدة أو فكرة أو مذهب معين، وسرعان ما ينقلب على ادعاءاته ولا يمانع من الخروج عن الجماعة التي يدعي الانتماء إليها، ويتصف بصفات الغدر والخيانة للفئة أو الحزب الذي ينتمي إليه أو حتى لبني جلدته أو لأبناء شعبه(2). فهو يجيد لعب كافة الأدوار واقتناص كل الفرص لتحقيق مكاسب ومنافع شخصية حتى لو كانت غير شريفة وغير أخلاقية، وغير مشروعه/ قانونية والانتهازي في نظر علماء الشريعة، لا يردعه دين ولا قانون ولا أعراف، لذلك نجده في العديد من الأمم يحطم صمودها ويفقدها قدرة التمييز بين الحقيقة والزيف. الانتهازية في العصر الحديث، كما في العصور الغابرة، لم تشكل طبقة أو فئة وإنما كانت ومازالت تأتي من عموم الطبقات والفئات. الفرق كبير بينها وبين الطبقات الرجعية المعادية للتقدم، لأن الطبقات التي تدافع عن القديم يكون لها موقف واضح وصريح تدافع عنه وتعتقد أنه صحيح وصواب. الانتهازية ليس لها موقف صريح وواضح، لأن مواقفها وآراءها لا تنبع من معتقداتها، بل من مصالحها المتسارعة والمتقلبة، فهي تقول اليوم ما تنقضه غدا وتقول ما تتخلى عنه بعد غد، وهي لا تطرح آراءها بشكل نظرية متكاملة بل بشكل مواقف آنية. لا تمتلك الانتهازية أي شيء يمكن أن تقدمه للمجتمع، ولا يمكن أن تكون عاملا إيجابيا في مرحلة من المراحل، ولا تطرح نفسها كنظام بديل لأي شيء، والسبب في ذلك أنها لا تهتم بتنظيم المجتمع أو بإصلاحه، وإنما بتحقيق مصالح أنانية خاصة بها فقط. الانتهازية، ظاهرة بشرية تطفح في النفوس الشريرة، تظهر على السطح في الظروف العصيبة كنوع من أنواع النفاق والمداهنة يتوسلها المتملقون والمتزلفون لتحقيق مكاسب وامتيازات معينة، لها عواقبها وانعكاساتها السلبية على المجتمع، وهي لذلك يعتبرها علماء النفس، صفة دميمة من أقبح الصفات التي يلجأ إليها السفهاء لتعويض شعورهم بالنقص. ***** – مجلة النبأ ( القاهرة ) العدد 47 غشت 2000. 2 – صلاح كرميان، عن الانتهازية والانتهازيون، ( سيدني / الولايات المتحدة الأمريكية ) 1987.

    المصدر: محمد أديب السلاوي نشر في العلم

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    عطلة السبت وتحديات التعليم.. الوزير الجديد يضع أسس مرحلة جديدة في تدبير المنظومة التعليمية بالمغرب

    21 أكتوبر، 2026

    أسعار اللحوم والدواجن والأسماك في الأسواق المغربية: إلى أين تتجه في الفترة القادمة؟

    21 أكتوبر، 2026

    ندوة علمية في الرباط تركز على دور النقد المسرحي النسائي في الثقافة المغربية

    21 أكتوبر، 2026

    ندوة علمية في الرباط تتناول واقع المشاركة المواطنة وآفاقها بالمغرب

    21 أكتوبر، 2026

    كيف أصبح المغرب وتونس رائدين في صناعة الطيران العالمية؟

    21 أكتوبر، 2026

    أجواء الأربعاء: توقعات بأمطار رعدية تعانق عدة جهات مغربية

    21 أكتوبر، 2026

    محاسبون غير معتمدين يحتجون في الرباط مطالبين بتغيير القانون المنظم لمهنتهم

    21 أكتوبر، 2026

    مهرجان سيدي قاسم للفيلم القصير يحتفي بتجربة المخرج المغربي المبدع عبد الإله زيراط

    21 أكتوبر، 2026

    عشرون سنة من الحبس لمتهم باغتصاب خالته وسرقة أموالها ومجوهراتها في صفرو

    21 أكتوبر، 2026

    تفعيل حملة تحصين الأطفال ضد الدفتيريا في جرادة.. جهود صحية وجماعية من أجل صحة أبناء جماعة كنفودة

    21 أكتوبر، 2026

    نهائي المغرب والسنغال: الطاس على موعد مع إصدار الحكم.. إليكم سيناريوهات الطعن المتوقعة

    21 أكتوبر، 2026

    مهدي مزين يُصدر أغنيته الجديدة «ماشي ساهل» من ألبومه «ماراطون»

    21 أكتوبر، 2026

    لوموند تكشف عن أسرار جمهورية الخوف.. كيف تغيّر الوضع مع تبون والثنائي الحاكم؟

    21 أكتوبر، 2026

    دفعة نوعية للشركات الناشئة في المغرب.. جهة الدار البيضاء و«الباطرونا» تطلقان حاضنة الابتكار المغربية

    20 أكتوبر، 2026

    ريشة كدار: المنصوري تطلق مشاريع الحكومة الجديدة بالمغرب

    20 أكتوبر، 2026

    ما هي نسبة امتلاء السدود المغربية بعد الأمطار الأخيرة؟

    20 أكتوبر، 2026

    مجلس النواب يعقد الخميس جلستين عموميتين لمناقشة البرنامج الحكومي والتصويت عليه: ما هي التحديات والفرص؟

    20 أكتوبر، 2026

    ريشة عينوش: في الجزائر.. صيف كل عام يحمل المتهمين بإشعال الحرائق!

    20 أكتوبر، 2026

    خلاف عائلي يتحوّل إلى مأساة مروعة في الدار البيضاء.. طبيب تخدير يرمي طفلته من الطابق الخامس بعد شجار مع طليقته

    20 أكتوبر، 2026

    أسعار الخضر والفواكه تشعل أسواق سوس والمغاربة في حالة ترقب

    20 أكتوبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter