عرض المخرج محمد الشريف طربيق فيلمه السينمائي الجديد “أفراح صغيرة” أمس الاثنين بمسرح محمد السادس، ضمن المسابقة الرسمية للأفلام الروائية الطويلة للمهرجان المغاربي للفيلم الذي تنتهي فعاليته مساء اليوم الأربعاء بمدينة وجدة…
وبعرض الفيلم الجديد لطربيق في مهرجان الفيلم المغاربي للفيلم بوجدة ، فإنه يواصل مساره في الانتشار الجماهيري بعد عرض أول في مدينة الدار البيضاء وعرض حالي بعدد من القاعات السينمائية الوطنية وآخر بمهرجان طنجة للفيلم الوطني استحقت عنه الممثلة فرح الفاسي التتويج بجائزة أحسن دور ثاني.. فيلم “أفراح صغيرة” الذي ينقل المشاهد إلى خصوصية مدينة تطوان المغربية، خصوصية أسرها وتقاليدها وبيوتها وطقوسها وتفاصيل الحياة اليومية لأناسها..تفاصيل مبهرة تعكس مختلف جوانب الحضارة والتحضر الذي شهدته هذه الرقعة الجغرافية المغربية سنوات الأربعينات والخمسينات، من خلال طريقة اللباس المتنوعة بين الزي التقليدي والعصري الذي اعتبر حينها ضربا من تحدي المجتمع المغربي وخروجا عن القاعدة العامة التي تسير وفقها النساء في تلك الفترة.. رقي المجتمع التطواني أظهره المخرج أيضا من خلال المكانة الرفيعة التي احتلها الفن في هذا المجتمع، والذي انعكس من خلال توظيف الموسيقى الأندلسية، والذهاب الجماعي للأسرة لمتابعة أحدث فيلم سينمائي للفنان فريد الأطرش معروض في القاعات السينمائية وهو ما يعكس ولع التطوانيين بجديد السينما المصرية حينها.. ومن أجل غاية إبراز تفاصيل الحياة في المجتمع التطواني سنوات الأربعينات والخمسينات، فإن المخرج محمد الشريف طريبق عمد في فيلمه “أفراح صغيرة” إلى توظيف نماذج أنيقة من الأزياء والأكسسورات والديكورات الخاصة بتلك الحقبة التاريخية، وهو أمر يستحق التنويه والإشادة.. ولم يتوقف المخرج عند حدود التفاصيل الخارجية حياة التطوانيين ، بل إنه ولج عوالمهم الداخلية من خلال رصد حياة أسرة تطوانية عريقة بمختلف مكوناتها المتناقضة وكبتها ونفاقها الاجتماعي.. ليقود كل ذلك إلى نماذج إنسانية متأرجحة بين قوة العرف الاجتماعي والرغبات الشخصية، البعيدة تمام البعد عن هذه الترسانة التي تثقل كاهل كل فرد من نموذج الأسرة التي اتخذها المخرج مطية لتوضيح كيفية عيش ونمط حياة التطوانيين في الحقبة التاريخية الممتدة بين سنوات الأربعينات والخمسينات.. فوسط رياض الأسرة التقليدي الجميل وبين أناقة ورقي أفرادها، تولد علاقات إنسانية اختلطت فيها العاطفة بالجنس بين السيدة الأولى في البيت وإحدى قريباتها بالموازاة مع علاقة أخرى مماثلة بين الشابة شامة ونفيسة ستسير صوب مناحي أخرى بعد تقدم أحد شباب الحي لخطبة الأخيرة.. وهي العلاقة التي تناولها طريبق بكثير من الاحتشام، الذي يدفع للتساؤل حول جدوى إثارتها مادامت لم تستغل في الحبكة الدرامية للفيلم.. ولعل ما ذكر في السطور السابقة، يقود إلى القول إن المخرج محمد شريف طريبق نجح فعلا في تقديم عمل توثيقي متميز يعكس ضمنه مختلف تجليات الحياة في تطوان سنوات الأربعينات والخمسينات، في الوقت الذي افتقد العمل للجانب الروائي الذي يجعل الفيلم مصنفا في خانة الأفلام الروائية التي تقدم فيها سيرورة لأحداث تحكى وشخصيات وفق المنظور الخاص لمخرجها.. وبذلك، يمكن تصنيف فيلم “أفراح صغيرة” في خانة الأفلام الوثائقية بامتياز، التي تمتع الجمهور المتلقي بمشاهد عكست جوانب عديدة من رقي وحضارة وخصوصية المجتمع التطواني في الحقبة التاريخية التي اختارها المخرج إطارا لعمله.. يشار إلى أن الفيلم من تشخيص أنيسة العناية وفرح الفاسي ومها داوود وفاما الفراج وفاطنة الخماري وسناء الركراكي..
المصدر: إكرام زايد نشر في الأحداث المغربية

