Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » قصة .. لقاء

    قصة .. لقاء

    بواسطة دابا ماروك1 أبريل، 20168 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    قال سعيد:
    حين خلدت أمي للنوم، فتحت النافذة عن آخرها و أخذت أدخن كنت أفكر في أشياء كثيرة و لم أنتبه كعادتي إلى عمق السماء و لا إلى النجوم أو السحب الهاربة، بقيت هناك إلى أن اقتربت مني أمي بعدما اعتقدت بأنها نائمة، لم أنتبه إلى حفيف أقدامها و هي تقترب، كانت نحيلة، في عيونها حزن عميق، أغلقت النافذة و دعتني إلى النوم، صمتها كان يشغل مخيلتي بهواجس كثيرة، إدماني المبكر على الحشيش و الكحول كان يقلقها كثيرا، كما يقلقها إشتغالي في قلب الليل حين أحمل الريشة لأرسم وجها ما، أو أضع خطوطا للوحة قادمة. كما أن الكحول راح يبعد في ما بيننا، فبينما كانت ترفض أن أسلم عليها و أنا مخمور كنت و مخافة أن تراني على تلك الحال أتسكع طول الليل، لكنها لا تنام، فما أكاد أفتح باب المنزل حتى أسمع غمغماتها من بعيد:
    كانت فتيحة التي تعرفت عليها صدفة برفقة سعيد بمقهى سيسي لا تفقه شيئا في الفن، لكن نبرة صوت سعيد الهادئة، و صمته البليغ أحيانا شجعها على الإستماع إليه أكثر.
    كان سعيد متزوجا و له ابنة واحدة.أ ما فتيحة فكانت هائمة مثلي.وكنت برفقة سعيد نتحدت في
    و أمور مختلفة حين لمحتها و هي تدخل الى المقهى و تتجه رأسا إلى دكة عالية، بعد ساعة تقريبا، و كان يبدو من طريقة تدخينها أنها جد مرتبكة دعوتها إلى الجلوس بجانبنا فلم تتردد.
    كانت في بداية عقدها الثاني، بيضاء البشرة متوسطة القامة و على قدر كبير من الذكاء، وكعادتي لم أسألها عن أصلها أو فصلها، لكن لكنتها البدوية كانت واضحة و قبل أن تنهي السيجارة دعكتها في المنفضة، ثم التفتت إليّ قائلة:
    – هل تشرب ؟
    – نعم
    – أي نوع من الخمور..؟
    كان سؤالا مفاجئا من فتاة في مقتبل العمر فأجبتها باسما.
    إلى حد الآن ليس لدي أي مشكل مع أي نوع.
    أنا أيضا.
    تقبلين على أي نوع…؟
    ليس أي نوع، المهم و ضحكت بصوت عال قبل أن تضيف :
    – المهم هو العبور إلى الضفة الأخرى.
    قلت ضاحكا :
    – أي ضفة ..؟
    – النسيان. نعم النسيان. أن تنسى كل شيء و تنام، بعد ذلك فتحت حقيبتها و أخرجت مذكرة صغيرة. فتحتها ثم قالت بعد أن وضعت أصبعها على رقم معين.
    – من فضلك هل هذا رقم كبيرة.
    – كان إسم كبيرة في أسفل الورقة، و حين أشرت إليه بأصبعي، طلبت مني أن أركب لها الرقم. و بعد أقل من دقيقة جاء صوت كبيرة :
    – فتيحة أين أنت ؟
    – أنا في مقهى سيسي.
    – ستعودين هذا المساء ..؟
    – لا أعتقد ذلك.
    – متى ستعودين..؟
    – لا أعرف.
    – هل أنت بخير..؟
    – و توقفت فتيحة ثوان قليلة قبل أن تستدرك
    – إنه أسوء لقا ء في حياتي
    – كيف ..؟
    سأوضح لك في ما بعد.
    وضعت الهاتف في حقيبتها الصغيرة و أغلقتها بإحكام ثم قالت و هي تحرك رأسها غير مصدقة.
    حتى و لو اشتعل رأسي شيبا فلن أنسى هذا الهولندي المزيف، و على الفور خمنت ما وقع إذ أن أغلب مشاكل المومسات تتشابه، و قالت و هي تعتدل واقفة، سأحدثك عنه فيما بعد،
    سألتها بسرعة
    – عمن ستحدثينني..؟
    عن الهولندي طبعا. لكني أحتاج الآن إلى بيرة باردة.
    كان الليل قد أقبل، و ندف قليلة من المطر تغطي الشارع القصير المفضي إلى حانة ميموزا. وكان سعيد قد سبقنا إلى الحانة بعد أن حدثنا عن قلب الأم، وضعت فتيحة حقيبتها تحت إبطها الأيسر و مدت نحوي يدها اليمنى و سرنا صامتين و كأننا نعرف بعضنا البعض منذ زمن بعيد، و في الطريق حدثتها عن الحانة و أخبرتها بأن سمعتها سيئة و أنه من الأفضل أن نغادرها في التاسعة ليلا.
    كان صوت سعيد هو أول ما تناهى إلى سمعي و نحن ندخل إلى الحانة شبه المظلمة، حيانا من بعيد. لكن ما إن جلست فتيحة كاشفة عن ساقيها حتى تخلص من صديقه و جلس بجانبنا بعد أن طلب عشرة بيرات دفعة واحدة، و قالت فتيحة و هي تنفخ دخان سيجارتها في الهواء.
    قبل أن نلتقي كنت أفكر بالعودة إلى المقهى حيث إلتقيت بالهولندي لأول مرة أو إلى الفندق حيث يقيم، و لكني عدلت عن الفكرة، لن أنسى ما فعل بي، غريب أمر الإنسان لم أتردد طويلا حين نقد نادل المقهى و دعاني بعد نقاش قصير إلى النوم معه، كان شابا أنيقا، قال بأنه مهاجر بالديار الهولندية و أنه يقيم بفندق قريب و لكي يشجعني أكثر قال و هو يداعب شعري :
    « لا تخافي… المال يحل كل المشاكل»
    مكثنا لأكثر من ساعتين، بعدها أخذت دشا باردا وخرجنا، و بعد أن أخذ رقم هاتفي تواعدنا أن نلتقي من جديد.
    – أنتظرك غدا :
    – كان يقول لي وهو يلوح بيده مودعا و أنا بدوري أودعه بقبلات من وراء زجاج سيارة الأجرة الصغيرة. و تضيف فتيحة بعد أن شربت بيرة في ثلاث جرعات متتالية. لكن و كما يحدث أحيانا يجب أن تتوقع الأسوأ.و الآن و بعد الذي حدث لا أستطيع تفسير ما وقع
    حين فتحت الظرف ووجدت فيه قصاصات ورق مقطعة و مرتبة بعناية فائقة وحده البكاء أنقذني و لم يفهم السائق و هو يتطلع إلي عبر المرآة لماذا أجهشت بالبكاء و بتلك السرعة بعد أّن كنت لدقيقة فقط أضحك و أوزع القبلات في الهواء. و بدل أن أعود إلى صديقتي كبيرة اتجهت إلى مقهى سيسي.
    و خلافا لعادتنا أثناء الشرب لم ننبس بحرف في الموضوع إلى أن كسرت فتيحة صمت الحديث قائلة :
    – إنه سلوك غير عادي.
    – طبعا إنه سلوك غير عادي
    – يرد سعيد و هو يختلس النظر إلى فخذيها. و قبل التاسعة ليلا بقليل و كنا قد شربنا أ يضا قنينة من النبيذ الأحمر تناهى إلينا صوت الموسيقى من القاعة المقابلة، و بدا لي وفتيحة تقف وتأخذ بيدي نحو قاعة الرقص أن الوقت سيدوم أطول و سنتورط في مشاكل لا حصر لها مع السكارى و حدث و هي تفتح الباب المفضي إلى قاعة الرقص أن قبلتني فأخذتها إلي و أخبرتها بعد قبلة سريعة بأننا على وشك التاسعة و علينا أن نغادر الحانة فورا.
    لكنها أصرت على الرقص و مخافة أن ينقض عليها أي سكير بقيت بجانبها إلى أن هدها السكر و التعب. و رغم ذلك ظلت ترقص بين الفينة و الأخرى و أنا أصفق أيضا وأرقص إلى أن دعانا سعيد إلى العشاء ببيته. و بعد نصف ساعة تقريبا كنا أمام باب منزله و ما إن فتح الباب و ضغط على زر الضوء حتى اتجهت فتيحة رأسا إلى غرفة النوم وهي تقول لنفسها :
    – أوف.. يجب أن أنساه. نعم يجب أ نسا ه كي لا يعذبني الندم
    ثم استلقت على بطنها قليلا و كما توقعت سألت سعيد عن زوجته لكنه لم يجبها، تظاهر بأنه مشغول بالطبخ و ما إن دلفنا من الصالة الكبيرة حتى قفزت نحوي و غبنا في عناق طويل.
    في لحظات اللذة المخمورة، لا تحس بعمق العلاقة، فجأة ينتهي كل شيء، إنك أمام جسد بلا وعي. جسد نائم و أحيانا محايد و بارد إذ بعد كل لقاء يبتعد الواحد عن الآخر وحدها العواطف و الانفعالات التي تثيرها الرغبة الجنسية هي ما يحرك الجسد نحو لقاء آخر ينتهي دائما بحرارة و دفئ اللحظة، لكن بلا روح، هكذا خمنت قبل أن تسألني فتيحة عن سعيد. فأجبت بهدوء بأنه في المطبخ.
    – أي مطبخ ..؟
    ردت بانفعال، بعدها همست في أذني بأنه كان يختلس النظر إلينا و أنه أشهر في وجهها ورقة من فئة مائة درهم حينها خرجت من الدش.
    لم أنتبه و بفعل السكر الطافح إلى الصمت الذي ساد المكان، و حين سألت سعيد و أنا في حيرة من أمري إن كان قد انتهى من تهيئ وجبة العشاء رد بسرعة و بلكنة مرتبكة :
    – نعم .. نعم.. أنا على وشك الانتهاء..
    لكننا لم نأكل أي شيء، و طلبت مني فتيحة و هي تتجه نحو الدش بأن أراقبه بعد أن فتحت الباب على وسع قليل و أطفأت الضوء.
    في البداية لم أصدق و إذا جاز كلام فتيحة فكيف سيكون رد فعلي، و لأني أعرفه بشكل جيد فقد خمنت بأنه لن يقدم على أي عمل عنيف أو يجرؤ على اعتراضها، في نهاية الأمر وقفت خلف الباب و ما كاد يسمع باب الدش و هو يفتح حتى أشعل نور غرفته ووقف أمام الباب عاريا و في يده اليمنى ورقة مالية.
    و مع تقدم الليل و في كل مرة تخرج فيها للدش أو للتبول في دورة المياه، كان يقوم بنفس الحركات، فكرت في الخروج لكني تذكرت الدرج الكثيرة و أنا بالكاد لا أستطيع الوقوف على قدمي فأخذت أنصت لوقع أقدامه، فتيحة تحتمي بي أكثر، تهمس في أذني ساخرة «يا إلهي ما أجمل هذا اليوم، من الهولندي المزيف إلى سعيد المريض» نضحك في صمت، أحيانا يسرقنا النوم، و برغبتها الجامحة توقظني مرة أخرى، أضمها إلي و تحت وطأة السكر و خدره اللذيذ أشعر بأن الأرض تميد بنا، تتدحرج نحو أقصى زاوية بالبيت و سعيد يطاردنا كفزاعة – و في كل مرة أفتح أعيني كانت تخبرني بأن سعيد يقف خلف الباب وبأنه يتردد في الدخول، و بعد لحظات خرج سعيد عن صمته و فتح الباب كانت في يده زجاجة نبيذ وضعها جانبا قبل أن يتهيأ للجلوس أمامنا عاريا.

    المصدر : الاتحاد الاشتراكي

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار الحشيش الضحك الفن الكحول النسيان
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    بعد مسيرة فنية ملهمة.. معرض «جيفا مان 212» في الدار البيضاء يُظهر إبداعات هشام العسري

    18 أكتوبر، 2026

    من الغناء إلى عالم السينما.. سليم كرافاطا يروي تفاصيل تجربته الأولى على الشاشة الكبيرة

    18 أكتوبر، 2026

    فرنسا: احتجاجات حاشدة وأعمال شغب تؤدي لتوقيف المئات وماكرون يهدد بـ«محاسبة المفسدين»

    18 أكتوبر، 2026

    إنجاز ممر خاص للمشاة بالمستشفى الجامعي بالرباط: خطوة نحو تحسين ظروف التنقل والسلامة

    18 أكتوبر، 2026

    من التشهير إلى استغلال القاصرين: قضايا رقمية وضعت نجوم المغرب خلف القضبان

    18 أكتوبر، 2026

    معرض الفرس بالجديدة يحتفي بأجود الصناع التقليديين في فن التبوريدة المغربية

    17 أكتوبر، 2026

    مهرجان ثقافي في فرنسا يسلط الضوء على غنى التراث المغربي وتنوعه الثقافي

    17 أكتوبر، 2026

    معرض الفرس بالجديدة: مشاركة قوية للمربين المغاربة في احتفالية تكريم الخيول العربية الأصيلة

    17 أكتوبر، 2026

    الحديقة الوطنية بالرباط تحتفي بقدوم زواحف وبرمائيات إفريقية جديدة!

    17 أكتوبر، 2026

    كرونولوجيا 34 حكومة شهدها المغرب.. رحلة 70 سنة من فجر الاستقلال إلى حكومة فاطمة الزهراء المنصوري

    17 أكتوبر، 2026

    لابريكاد 36 (الحلقة 529): مناضل بالوكالة.. صرخات للحالمين وصمت عن المعانات القريبة

    17 أكتوبر، 2026

    الملك محمد السادس يترأس اجتماع الحكومة لتعزيز التقدم والتنمية بالمغرب

    17 أكتوبر، 2026

    الطاقة والمعادن: شرفات أفيلال تتطلع لتصحيح «فوارق التنمية الاجتماعية والمجالية» بالمغرب

    17 أكتوبر، 2026

    نقابة «CDT» تعبر عن استيائها من ارتفاع أسعار المحروقات وتطالب بإعادة تشغيل مصفاة «سامير»

    17 أكتوبر، 2026

    الصيد البحري: انتقال المهام بين الدريوش والمزواري في عالم البحار المغربية

    17 أكتوبر، 2026

    توقعات أحوال الطقس: أمطار رعدية وزوابع في عدة مناطق من المملكة المغربية

    17 أكتوبر، 2026

    فاطمة الزهراء المنصوري تأخذ رسمياً رئاسة الحكومة من عزيز أخنوش وسط آمال مغربية جديدة

    17 أكتوبر، 2026

    فاجعة عمارة عين النقبي بفاس: قاضي التحقيق يحدد 9 نونبر لاستنطاق 7 متهمين في القضية

    17 أكتوبر، 2026

    سلا.. احتفالية لتكريم مسارات نسائية بارزة في ريادة الأعمال ودعم الاقتصاد المحلي

    17 أكتوبر، 2026

    «61 مخربا مغربيا».. سيناريو ضعيف يدفع الإعلام الجزائري إلى التلاعب بالذكاء الاصطناعي

    17 أكتوبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter