أكد يوناه ألكسندر، مدير المركز الدولي للدراسات حول الإرهاب، التابع لمجموعة التفكير الأمريكية المرموقة (بوتوماك إنستيتوت فور بوليسي ستاديز)، أمس الأربعاء بواشنطن، أن المغرب نجح في إرساء مقاربة شاملة ومتعددة الأبعاد لمعالجة الأسباب الجذرية التي تشجع على بروز الإرهاب والتطرف العنيف.
وأبرز ألكسندر، في منتدى دبلوماسي نظم بالنادي الوطني للصحافة بالعاصمة الفيدرالية الأمريكية ، حول موضوع “مكافحة الإرهاب: الدروس المستخلصة من الشرق الأوسط وشمال إفريقيا والساحل وخارجها”، أن “الاستراتيجية المغربية في مجال مكافحة الإرهاب لقيت نجاحا كبيرا لكونها تأخذ بعين الاعتبار البعد الأمني، دون إغفال الأهمية التي تكتسيها التنمية السوسيو اقتصادية”. وأشار، في هذا السياق، إلى أن العناصر المؤسسة “للمقاربة” المغربية هي ضرورية لمكافحة فعالة للإرهاب والتطرف العنيف، موضحا أن المملكة أبانت دوما عن يقظة تجاه أي توظيف إيديولوجي أو سياسي للدين. كما سلط السيد ألكسندر الضوء على التعاون الذي انخرط فيه المغرب في هذا المجال، عبر وضع تجربته وخبرته رهن إشارة بلدان المنطقة من أجل مكافحة أفضل لإيديولوجيات الترويع التي تتبناها التنظيمات الإرهابية مثل (داعش) و(القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي)، وبوكو حرام والشباب، مشيرا إلى أن برنامج تكوين الأئمة يعد خير مثال على الالتزام الأكيد للمملكة لفائدة القيم التي تدعو للسلم والتسامح والاعتدال. وأكد المشاركون، خلال هذا اللقاء الذي خصص أيضا لتقديم التقرير السنوي ل(بوتوماك إنستيتوت) حول الإرهاب بعنوان “الإرهاب في شمال إفريقيا ومنطقة الساحل سنة 2015″، على الحاجة الملحة لوضع أسس لتعاون “فعال” على الصعيدين الإقليمي والدولي للتصدي للجماعات والتنظيمات الإرهابية التي تنشط في إفريقيا والشرق الأوسط. وفي هذا الصدد، اعتبر الجنرال وليام وارد، الرئيس السابق للقيادة الأمريكية في إفريقيا (أفريكوم)، أن مكافحة فعالة لمختلف مظاهر الإرهاب والتطرف تمر حتما عبر تعزيز التعاون الدولي والحكامة الجيدة، وكذا من خلال إرساء دينامية للتنمية السوسيو اقتصادية. كما شدد على أهمية بلورة التزام دبلوماسي مستمر من قبل المجتمع الدولي في مجال مكافحة هذه الظاهرة “العالمية التي تتطلب أيضا استجابة شاملة.” من جانبها، حذرت الدبلوماسية الليبية، وفاء بوقعيقيص، من التنامي السريع لإيديولوجية الجماعات المتطرفة في المنطقة، مشددة على أن الوقت قد حان لبلورة استراتيجيات “عاجلة وملموسة” لاستئصال هذا “السرطان” الذي يتربص بكافة البلدان دون تمييز. وأكدت على أن هذه الاستراتيجية لا ينبغي أن تقتصر فقط على البعد الأمني، مضيفة أن التنمية السوسيو اقتصادية وتعزيز التعددية وخلق الفرص تعتبر مداخل بإمكانها أن تساعد على قطع الطريق على الأفكار الإرهابية. من جهته، ركز الدبلوماسي التونسي معز المحمودي على أهمية التكيف مع تكتيكات التنظيمات الإرهابية التي تجند المقاتلين الأجانب لتنفيذ مخططاتها المروعة، معتبرا أنه لا يوجد أي بلد في مأمن من التهديد الإرهابي، لهذا بات من الضروري تضافر الجهود الدولية. وفي سياق متصل، اعتبر علاء عبد العزيز، المستشار السياسي لدى السفارة المصرية في الولايات المتحدة ، أنه حان الوقت للرد على المحاولات المتواصلة لهذه التنظيمات، التي تريد نشر عقيدتها في المنطقة، بكافة الوسائل، لاسيما باستخدام شبكات التواصل الاجتماعي. وأوصى تقرير (بوتوماك إنستيتوت) حول الإرهاب، الذي قدم أمام ثلة من الخبراء والشخصيات الأمريكية ، باتخاذ خطوات “استباقية” مع الشركاء الإقليميين والدوليين بهدف منع أي محاولة للتطرف وزعزعة الاستقرار والعنف في منطقة شمال إفريقيا والساحل. كما شدد على أهمية الاستثمار في التنمية الاقتصادية والبشرية من أجل تعزيز الأمن على الصعيدين الوطني والإقليمي، داعيا الولايات المتحدة إلى مواصلة تقديم مساعدتها التقنية في مجال مكافحة الإرهاب إلى بلدان المنطقة. وأشارت الوثيقة، في هذا السياق، إلى الحاجة لتعزيز التجارة والاستثمار الإقليمي من خلال توسيع نطاق اتفاقية التبادل الحر التي تربط المغرب والولايات المتحدة لتشمل السلع والمنتجات القادمة من وسط وشمال وغرب إفريقيا.
المصدر: و م ع نشر في الأحداث المغربية

