استبشر الجميع خيرا مع تحرير القطاع السمعي البصري خاصة للاذاعات الخاصة التي تناسلت كالفطر في السنوات الأخيرة، وهو الشيء الذي يعطي للمستمع فرصا كثيرة لاختيار الاذاعة التي توافق اهتماماته .. واذا كانت مهمة القطاع السمعي هي الرقي بذوق المستمعين إلى درجة أرفع و إنجاز برامج تهذب الأذواق و أخرى تنور الاذهان وتوصل المعلومات في جميع الميادين إلى المتلقي بشكل سلس و يوافق المستويات المختلفة لهؤلاء المستمعين، غير أن ذلك يبدو إنه لا يتحقق بالرغم من التواجد المكثف لهاته الاذاعات إلا القلة منها، حيث نجد أن بعض الاذاعات استباحت لنفسها بث برامج تخدش بشكل صريح الحياء بالخوض في الحياة الحميمية للأشخاص وتجاربهم ومغامراتهم الجنسية سواء كانوا متزوجين أو خارج نطاق الزوجية، وكأننا في بلد غربي بما له وعليه في هذا الاتجاه، مستغلين سذاجة البعض و العقلية” المتحررة “للبعض الآخر. وهناك إذاعات يتفنن أصحاب برامجها في التفوه بكلمات تجعلك تحرج إن كنت تستمع إليها مع أفراد العائلة، كما يحدث في برنامج خاص بالتنقيب في تاريخ دواوير و مناطق المملكة حيث يتمادى مقدمه وهو فكاهي في إطلاق العنان لسانه بكلمات تعد غير أخلاقية في مجتمعنا وكأنه في حديث مع أصدقاءه “فراس الدرب”.
و هناك إذاعة رياضية بدأت بشكل استحسنه الكثيرون لكونها كانت تقرب المستمع من كل الأنواع الرياضية بجميع أخبارها ومستجداتها وبطريقة مقبولة، إلا أنها مؤخرا نهجت مسارا في تعليقها على التظاهرات الرياضية بكيفية يحتار فيها المستمع، إذ تكون التعليقات والمناقشات” بخلطة “تمتزج فيها الدارجة والفرنسية غير المنقحة إلى جانب بعض الكلمات بالعربية الفصحى مما يشتت فكر المتلقي ،إذ في جملة واحدة تجد” سبع لسون” وهو الشيء الذي جعل بعض المراسلين الذين يحترمون أنفسهم يغادرون هذه الاذاعة التي تشمئز من سماع بعض المراسلين فيها، مع العلم أن هناك آخرين لهم كفاءة كبيرة و يتحملون العمل فيها لظروف شخصية.
أمام كل هذا نتساءل عن دور الهاكا المفروض فيها تتبع ومراقبة عمل هذه الاذاعات ومدى احترامها لكناش التحملات.. امام هذه “” تعم هدا المجال الحيوي الذي يؤطر بشكل او بآخر أذواق المواطنين وتربيتهم في مجالات مختلفة، كما تقوم بذلك اذاعات تؤدي عملها على أحسن وجه وتستأثر بأكبر نسبة من المستمعين .
المصدر : الاتحاد الاشتراكي

