دعا الحبيب المالكي رئيس اللجنة الإدارية لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية إلى تحصين المغرب من الفتن الناجمة عن استعمال المال واستغلال الدين.
واعتبر المالكي خلال ترؤسه الأحد الماضي أشغال الملتقى الجهوي «جميعا من أجل ربح رهانات 2016»
ببني ملال
، أن استعمال المال بكيفية صادمة هو إفساد للانتخابات، مشيرا أن سلطة المال أصبحت الآن، تتحكم في السلوكات وتؤثر على التصويت يوم الاقتراع، وأضحت بديلا عن سلطة الأفكار والبرامج.
وأضاف أن استمرار مثل هذه الممارسات يضر بتمثيلية المؤسسات ويضعفها ويشكل مصدرا أو عاملا أساسيا في أزمة العلاقة الحالية بين المواطن المؤسسات المنتخبة.
وقال المالكي أن الفتنة الأخرى الناجمة عن استغلال الدين لأغراض سياسوية تشكل ظاهرة خطيرة، فهي تساعد على خلق الأجواء المناسبة لزرع الألغام الموقوتة داخل المجتمع.
وأشار الى أن توظيف الدين من خلال تعدد الشبكات الدعوية تحت غطاء الإحسان، أدى إلى تراجعات عميقة أي تفتيت القواعد والقيم المؤسسة
تاريخيا وثقافيا لمجتمعنا.
وأكد المالكي إن سنة 2016، وما تحمله من رهانات، مناسَبة لمحاربة هذه الانزلاقات ميدانيا بقوة القانون.
وصف الحبيب المالكي رئيس اللجنة الإدارية لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية الملتقى الجهوي «جميعا من أجل ربح رهانات 2016» ب»المتميز» و»غير العادي» بالنظر للظروف الإقليمية والوطنية التي نعيشها جميعا وتمر منها بلادنا».
واعتبر المالكي انعقاد هذا الملتقى، الذي تنظمه الكتابة الجهوية لجهة
بني ملال
–
خنيفرة
والتأمت فيه فعاليات حزبية على مستوى الجهة والمجالس المنتخبة ومسؤولين حزبيين في مجالات مختلفة في إطار أفق التفكير تحضيرا للانتخابات المقبلة، لقاء تأسيسيا لمرحلة تنظيمية وحزبية جديدة.
وبهذه المناسبة، شدد على الطابع المستقبلي للملتقى تنظيميا وسياسيا، الشيء الذي يستوجب تطويره ليصبح إطارا منفتحا للتنسيق والتوجيه.
وفعلا، تبين من خلال النقاش أن هناك رغبة قوية في مقاربة الأوضاع العامة التي تجتازها بلادنا، ليس فقط من منظور محلي صرف، بل كذلك من منظور جهوي، مما يؤكد أن الاتحاد الاشتراكي كان دائما سباقا للتأسيس لمبادرات جديدة، مع الإشارة إلى تجارب الجماعات الترابية في المنطقة، وأيضا إلى تجارب مناضلي الحزب في تدبير الشأن الجماعي، الأمر يؤكد أن ثمة وعي جهوي متجدد يؤسس لثقافة جهوية جديدة يجب تطويرها في كل أبعادها خاصة أن المستقبل يتمثل في الجهة، الشيء الذي لطالما أكد عليه الاتحاد الاشتراكي منذ عقود وبشكل ثابت، نظرا لقناعته أن إصلاح الدولة لا يتأتى إلا من خلال الجهوية.
الجهة : مؤهلات متهددة ونضال مستمر
وأشار رئيس اللجنة الإدارية إلى أن جهة
بني ملال
– خنيقرة تتميز بمؤهلات بشرية ومادية متعددة، مبرزا أن استثمارها بالشكل الجيد سيجعلها، بكل تأكيد، قطبا له جاذبيته الخاصة: عمق ثقافي، ثروات طبيعية، إمكانات فلاحية، قدرات تصنيعية، كل هذه العوامل تؤهل هذه الجهة للقيام بدور القاطرة لبناء مغرب الجهات، أي مغرب المستقبل.
وذكر المالكي بالمسار النضالي لهذه الجهة، وبرموزها الكبار من مجاهدين ومناضلين ممن ساهموا بشكل مفصلي في تاريخ المغرب من خلال محطات ومعارك بطولية، اعتبرت جلها منعطفات تاريخية ساهمت في صنع مغرب الأمس ومغرب اليوم وستساهم لا محالة في مغرب الغد.
في مواجهة مخطط يستهدف المغرب
فعلا، إن الملتقى الجهوي «جميعا من أجل ربح رهانات 2016» ينعقد في ظروف خاصة يجتازها المغرب على بعد أسبوع من المسيرة الشعبية الحاشدة بمدينة
الرباط
، للتعبير عن احتجاج المغاربة على التصريحات المستفزة وغير المسؤولة، التي أدلى بها الأمين العام للأمم
المتحدة
بشأن قضية الصحراء المغربية.
وفي هذا الاطار، من حقنا أن نتساءل من وراء ما صرح به الأمين العام للأمم
المتحدة
إثر زيارته لمخيمات تيندوف والمنطقة العازلة تحديدا، تصريحات اندهش لها الجميع داخل المغرب وخارجه، ومن حقنا أن نتساءل حول الأهداف وراء تصريحات الأمين العام للأمم
المتحدة
، التي أثارت غضبا وطنيا عارما وقلقا متزايدا في عدد من
العواصم
في العالم.
إن ثمة مخطط يستهدف المغرب، وهو الأمر الذي تأكد منذ شهور من خلال مجموعة من الوقائع من بينها محاولة
السويد
الاعتراف بالكيان الوهمي، التي دفعت المغرب إلى اتخاذ إجراءات سياسية وديبلوماسية واقتصادية أرغمت
ستوكهولم
على تحكيم العقل وتجميد قرارها، ثم قرار محكمة العدل الأوروبية بخصوص الاتفاق الفلاحي، الأمر الذي دفع المغرب إلى اتخاذ موقف حازم من خلال وقف كل الاتصالات مع المؤسسات الأوروبية ما جعل الاتحاد الأوروبي يصدر إشارات مطمئنة للرباط.
الجزائر
تلعب بالنار والمغرب في صحرائه
وفي هذا السياق، تساءل رئيس اللجنة الإدارية للحزب عن دور
الجزائر
، التي تزج بنفسها في الصراع المفتعل حول الصحراء المغربية، وتعمل جاهدة على أن تجعل من المغرب ،باستمرار، خصما وبلدا مستهدفا بالنسبة إليها.
إن «الدولة الجار تلعب بالنار، وبدون شك، تخطط باستمرار من أجل خلق جو يتسم بالتوتر بهدف التغطية على أزمة خانقة يعيشها النظام السياسي داخل
الجزائر
بالموازاة مع أزمة اجتماعية عميقة تمس البلد كله».
هنا، يجب التوضيح أنه منذ بدايات الستينيات من القرن الماضي ونظرة حكام
الجزائر
ليست بالسليمة ولا بالسلمية إزاء المغرب، نظرة تتحكم فيها الأنانية والطموح القاتل في القيام بدور الدركي في المنطقة.
مدينة المصالحة بين الدولة والمجتمع
وفي هذا السياق، ذكر المالكي باجتماع اللجنة المركزية للحزب سنة 1976 غذاة المسيرة الخضراء ببي ملال بقيادة الراحل عبد الرحيم بوعبيد، مشيرا إلى أن الاتحاد أعلن حينها أن مستقبل المغرب يوجد في الصحراء بناء على تقييم ومعرفة المقاومين وأعضاء جيش التحرير، الذين خبروا الصحراء وقدموا أنبل التضحيات في سبيل التحرير والاستقلال الشامل، وكذا معرفتهم للأوضاع بالأقاليم الصحراوية المغربية و لكل الجوانب المرتبطة بالمنطقة منذ الخمسينيات وما قبل من القرن الماضي.
وهكذا، عاشت مدينة
بني ملال
المصالحة الأولى بين الدولة والمجتمع، حيث قرر الاتحاد الاشتراكي الانخراط في المسلسل الانتخابي الجديد من خلال المشاركة في الانتخابات المحلية والتشريعية إيمانا منه بأن تحصين الوحدة الوطنية لا يمكن أن يتم إلا من خلال البناء الديمقراطي. وتبين الآن أن قرار الاتحاد الاشتراكي منذ أربعين سنة، كان قرارا حكيما وتاريخيا حيث أسس للعلاقة الجدلية بين الوحدة الوطنية والديمقراطية كخيار استراتيجي.
إصلاح المنظومة الانتخابية من أجل حوار حقيقي
وفي ما يخص الشق السياسي المتعلق بالانتخابات، فقد أشار رئيس اللجنة الإدارية للحزب إلى المذكرة المتعلقة بإصلاح المنظومة الانتخابية التي وجهها الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية إلى جميع التنظيمات الحزبية من أجل فتح حوار وطني حقيقي في الموضوع.
وبهذه المناسبة، ذكر بأهم محاور المذكرة مؤكدا أولا، على ضرورة الانتقال إلى تعددية حزبية حقيقية لا شكلية، الشيء الذي دفع الحزب إلى المطالبة بحذف العتبة، بهدف عقلنة المشهد السياسي، وفتح المجال لمنافسة أشمل وأوسع تساعد أحزاب اليسار بجميع حساسياتها بأن تحظى بمكانتها في المشهد الانتخابي، ثانيا، الرفع من تمثيلية النساء داخل مجلس النواب المقبل، عبر آليات تهدف بالتدرج إلى بلوغ المناصفة، بالإضافة الى تمثيلية المغاربة المقيمين في الخارج الذين يمثلون جزءا من الشعب المغربي ويقومون بأدوار متعددة تساعد على صنع صورة مشرفة لمغرب ما وراء الحدود، فقد حان الوقت لاستدراك هذا الفراغ، الذي يؤثر سلبا على مصداقية مؤسساتنا بالنظر إلى التحولات التي يعرفها العالم، ثالثا، تحصين المغرب من الفتن الناجمة عن استعمال المال واستغلال الدين.
فتنة استعمال المال والدين لافساد الانتخابات
استعمال المال بكيفية صادمة هو إفساد للانتخابات، حيث إن سلطة المال أصبحت الآن، تتحكم في السلوكات وتؤثر على التصويت يوم الاقتراع، وأضحت بديلا عن سلطة الأفكار والبرامج.
إن استمرار مثل الممارسات يضر بتمثيلية المؤسسات ويضعفها ويشكل مصدرا أو عاملا أساسيا في أزمة العلاقة الحالية بين المواطن المؤسسات المنتخبة.
الفتنة الأخرى الناجمة عن استغلال الدين لأغراض سياسوية تشكل ظاهرة خطيرة، فهي تساعد على خلق الأجواء المناسبة لزرع الألغام الموقوتة داخل المجتمع. من المستفيذ؟ القوى المحافظة الحاملة لمشروع مجتمعي في المدى البعيد، مجتمع نقيض لما جاء به الدستور الحالي، فتوظيف الدين من خلال تعدد الشبكات الدعوية تحت غطاء الإحسان، أدى إلى تراجعات عميقة أي تفتيت القواعد والقيم المؤسسة تاريخيا وثقافيا لمجتمعنا.
إن سنة 2016، وما تحمله من رهانات، مناسَبة لمحاربة هذه الانزلاقات ميدانيا بقوة القانون.
وفي النهاية تم توجيه النداء لمواصلة الحوار الاتحادي اتحادي، معتبرا أن خصوم الاتحاد الحقيقيين لا يوجدون داخله، مع التأكيد كذلك على ضرورة الانفتاح على المجتمع المغربي، وخاصة، الانفتاح على الأجيال
الجديدة
.
المصدر : الاتحاد الاشتراكي

