يشعر المرء بالامتعاض، وهو ينصت إلى التصريحات الرسمية لبعض المسؤولين، سواء كانوا وزراء أو سلطات محلية أو منتخبين
بالدارالبيضاء
، عندما يتحدثون عن الأنشطة السياحية في
المدينة
، وكيف أن مدينة
الدار
البيضاء
معروفة بسياحة الأعمال و السياحة المتعلقة بالمجال الصحي وسياحة المؤتمرات وما إلى ذلك.
كلام جميل وتصريحات تبعث على الأمل لكن، (وكل شيء مرتبط بلكن هاته!) كيف هو واقع الحال بمدينة
الدار
البيضاء؟
وهل يمكن الحديث فعلا عن نشاط سياحي بها، سواء أكان خاصا برجال الأعمال أم بالمجال الصحي؟
أظن أن المسؤولين يتحدثون عن مدينة بيضاء أخرى غير تلك التي نعرفها جميعا. إنهم يتحدثون عن مدينة لا أثر لها على خريطة المملكة، بل تقع في أدراج مكاتبهم ورفوف أرشيف إداراتهم .
قد يقولون عنا بأننا متشائمون أكثر من اللازم وبأن نظرتنا للأمور سوداوية، لكل هؤلاء نقول إن النهوض بالقطاع السياحي بمدينة
الدار
البيضاء
أكبر من أن يختزل في تصريح صحفي أو خرجة إعلامية على هامش زيارة ملكية أو وفد من رجال الأعمال أو وفد من صحافيي فنادق خمس نجوم.
فمدينة بحجم العاصمة الاقتصادية، والتي يقولون عنها مدينة سياحة رجال الأعمال، لا تتوفر على قصر للمؤتمرات اللهم بناية مكتب الصرف، والتي ليست سوى بناية فارغة صالحة لكل شيء، لكن مع ضرورة إحضار التريتور لتجهيز الفضاء ، الأمر الذي يجعل منظمي التظاهرات يلجأون إلى قاعات الفنادق الفخمة لعقد لقاءاتهم أو تنظيم تظاهراتهم، فعن أية سياحة يتحدثون؟
يتحدثون عن الأنشطة السياحية الخاصة برجال الأعمال، فإذا كان الأمر يتعلق بزيارة رجال الأعمال للعاصمة الاقتصادية لعقد الصفقات، فإن مجموعة من المهنيين فطنوا إلى أن رجال الأعمال الأجانب أصبحوا يفضلون قضاء مصالحهم بعيدا عن
المدينة
والعودة من دون المغامرة بالدخول إلى وسطها، وهو مادفع ببعض الفاعلين في القطاع الفندقي إلى إنشاء وحدات فندقية بالقرب من مطار محمد الخامس أو في الطريق إليه، حيث يفضل رجال الأعمال الاستقرار بعيدا عن ضوضاء
المدينة
. فيتنقلون لقضاء مشاغلهم قبل مغادرة مدينة يقولون عنها بيضاء متجنبين اختناقات جميع شوارع
المدينة
، ليس فقط عبر مسار ترامواي
البيضاء
.
يتحدثون عن جمالية
المدينة
وواقع الحال يكذب خطاباتهم بعد أن تحولت الشوارع الرئيسية للبيضاء إلى مطرح مفتوح للنفايات، وتحولت تبعا لذلك إلى مرعى للدواب والأغنام والعربات المجرورة.
يتحدثون عن السياحة المرتبطة بالمجال الصحي، وهنا يبعث الأمر على الضحك، فهل يتعلق الأمر بدعوة السياح لزيارة
المدينة
للإستشفاء بهوائها، فربما التقارير البيئية التي دقت ناقوس خطر التلوث
بالبيضاء
اكتشفت أن هواء
المدينة
الملوث يقي من أمراض الربو والحساسية ومياه صنابيرها المشبعة بالرصاص تساهم في علاج أمراض المسالك البولية وضوضاء شوارعها تبرئ من به صمم! من يدري؟
المصدر : الاتحاد الاشتراكي

