لنعالج الموضوع من جانب آخر مخالف لما اعتمدناه خلال الأيام القليلة الماضية. وتبعا لذلك يمكن أن نقول بأن الأمين العام للأمم المتحدة السيد بان كي مون أسدى خدمة كبيرة للمغاربة بافتعاله للأزمة مع الشعب المغربي.
طبعا من حق الجميع التساؤل عن تفسير إسداء هذه الخدمة في أزمة شدت أعصاب الرأي العام. الجواب يكمن في أن السلطات المغربية تقدمت غير ما مرة للأمانة العامة للأمم المتحدة بطلب تغيير كثير من أعضاء البعثة المدنية والسياسية من المينورسو الموجودين في أقاليمنا الجنوبية بسبب تأكد تورطهم في الإنحياز الدائم للجزائر وللانفصاليين. وتأكد مرارا للسلطات المغربية أنهم يحررون تقارير مغلوطة، ولم يكن مستبعدا الشك في الأسباب التي كانت وراء إصرارهم على الإنحياز. إلا أن الأمانة العامة للأمم المتحدة تحاشت الاهتمام بطلب السلطات المغربية التي لم تكن تطلب غير استبدال بعض الأسماء. وما كان من الرباط غير تحمل عدم الاهتمام بطلبها، ومواصلة التنسيق مع بعثة الأمم المتحدة في أقاليمنا الجنوبية رغم اقتناعها أنه لم تعد هناك أية حاجة لتواجدهم أصلا في منطقة يعيش مواطنوها في ظروف عادية وطبيعية. والخدمة التي أسداها بان كي مون للمغاربة أنه أتاح الفرصة للسلطات المغربية لتطالب بالرحيل الفوري لهؤلاء الأشخاص دون انتظار رد من الأمين العام للأمم المتحدة الذي كشف علانية عن تورطه في هذا النزاع المفتعل. وهذا ما حرصت السلطات المغربية على التعجيل بتنفيذه في أسرع وقت. وفعلت السلطات المغربية ذلك دون انتظار استطلاع آراء أية جهة. بان كي مون أسدى خدمةً كبيرة للسلطات المغربية أيضا لأنه مكنها من التخلص من أعباء مالية مرتفعة كان يدفعها المغاربة لتغطية تكاليف أشخاص لا يدخرون جهدا في الإساءة إلى مصالحه بيد أن الأمم المتحدة هي المسؤولة عن تغطية هذه التكاليف. إلى أن قدم بان كي مون الفرصة المناسبة التي مكنت السلطات المغربية من التخلص من هذا العبء الثقيل. تبعا لكل ذلك يمكن أن نقول للسيد بان كي مون… شكرا جزيلا على هذه الخدمة.
المصدر: عبد الله البقالي نشر في العلم

