ما يحصل في إحدى المؤسسات التعليمية الخصوصية بمدينة
تمارة
للتعليم الخصوصي يعكس صورة أخرى منافية للقانون. هذه المؤسسة التي لم يمض على تأسيسها سوى عام واحد، وسجلت رقما قياسيا في التجاوزات التي أصبحت حديث الكل من أساتذة وآباء وأولياء التلاميذ.
بدأت الحكاية بتعاقد المدير التربوي للمؤسسة مع مجموعة من الأستاذات، في بداية الموسم الدراسي الحالي، ليكتشفن في ما بعد أنهن غير مسجلات بصندوق الضمان الاجتماعي كما تم الاتفاق معهن في البداية. وحين طالبن المدير بذلك، راح يماطلهن متحججا بأن متصرف المؤسسة مسافر خارج المغرب (وهو بالمناسبة مهاجر بالديار الأوربية رأى أن الاستثمار في المجال التربوي مربح)، وحين ألحت الأستاذات على الاستجابة لحقوقهن، ثارت ثائرته متهما إحدى الأستاذات بأنها هي التي ألّبتهنّ عليه، متناسيا أن هؤلاء الأستاذات مربيات راشدات وواعيات بواجباتهن وحقوقهن.
الأستاذة الضحية، هي أستاذة ومنسقة للغة الفرنسية، وقفت في وجهه مذكرة إياه أن تجربتها في التدريس تفوق العشرين سنة، ولا يمكنها أن تغض الطرف عن مثل هذه الممارسات، مما عرضها إلى التعنيف اللفظي، والسب والقذف من طرف المدير ناعتا إياها بأقدح النعوت أدت إلى تعرضها إلى انهيار فقدت معه الوعي، لتحمل من داخل المؤسسة على متن سيارة إسعاف إلى المستشفى وهي في حالة غيبوبة. وبعد أن فحصها الطبيب، منحها شهادة طبية حدد مدة العجز فيها في خمسة عشر يوما.
بعد ذلك، تمادى المدير (وهو نائب للتعليم سابق)، وأوقف ابن الأستاذة عن الدراسة (تلميذ بالسنة الخامسة ابتدائي)، مدعيا أنها لم تؤد واجبات التمدرس والتسجيل منذ شتنبر 2015 حتى الآن، علما أن ابن الأستاذة معفى من هذه الواجبات باتفاق بين الأستاذة والمدي، منذ بداية السنة الدراسية الحالية. وليس تصرف المدير سوى ورقة ضغط أدى ثمنها تلميذ بريء… وواصل المدير تماديه، رغم تدخل عضوين مسؤولين في (رابطة التعليم الخصوصي بالمغرب) بشكل ودي لإصلاح ذات البين بين الطرفين اللذين لم يعرهما أي اعتبار مصراعلى تصلبه وتعنته. بعد ذلك توصلت الأستاذة بتوقيف عن العمل، لتصبح، هي وابنها البريء، في الشارع .
«هكذا تكون الأعراف والتعاقدات التربوية التي رمى بها هذا المدير عرض الحائط. وهكذا يصبح أبناؤنا عرضة لأحقاد دفينة تشوه ما تحمله الرسالة التربوية من قيم وأخلاق سامية من المفروض أن تترفع عن العبث والنزق. إن ابني يعاني الآن من اضطرابات نفسية جراء ماحصل…»، تقول الأستاذة، في انتظار إنصافها، بعد أن تقدمت بشكاية في الموضوع لدى النيابة العامة والجهات المختصة.
المصدر : الاتحاد الاشتراكي

