كشف السفير الأمريكي الأسبق لدى كل من العراق وأفغانستان والأمم المتحدة ، زلماي خليل زاد، في مذكرات له قيد الطبع أن الولايات المتحدة نسقت مع إيران قبل غزوها للعراق وسقوط بغداد في التاسع من نيسان 2003، لافتا إلى أن وزير خارجية إيران الحالي محمد جواد ظريف لعب دورا محوريا في محادثات أمريكية إيرانية سرية جرت في جنيف عندما كان ظريف حينها مبعوثا لإيران لدى الأمم المتحدة .
وقال خليل زاد في كتابه الذي اختار له عنوان “المبعوث”، ونشرت صحيفة ” نيويورك تايمز” مقتطفات من محتواه إنه تولى تمثيل الجانب الأمريكي في المحادثات برفقة الدبلوماسي الأمريكي ريان كروكر الذي عمل لاحقا مبعوثا للولايات المتحدة إلى العراق . وأوضح الكتاب أن المحادثات التي جرت في جنيف قبيل الغزو الأمريكي للعراق تمت بسرية تامة وتمحورت حول مستقبل العراق بعد الغزو. وأشار إلى أن الولايات المتحدة حصلت على وعد إيراني بعدم إطلاق الجيش الإيراني النار على الطائرات الحربية الأمريكية في حال دخولها الأجواء الإيرانية بالخطأ. وأضاف زلماي خليل زاد في كتابه المرتقب نزوله للأسواق هذا الشهر أن إدارة بوش طلبت من إيران كذلك تشجيع زعماء الشيعة العراقيين البارزين المعارضين لصدام حسين بدعم من إيران على المشاركة في تشكيل الحكومة العراقية لاحقا. لكن “المبعوث” ورد فيه أن الأمريكيين والإيرانيين تمحورت خلافاتهم حول كيفية تشكيل الحكومة العراقية الجديدة ، فضلا عن اتهامات واشنطن لطهران بالتعامل مع التنظيمات الإرهابية، الأمر الذي دفع إدارة بوش إلى تعليق المحادثات مع إيران في أيار 2003، بعد توجيه الاتهام إلى طهران بإيواء قادة في تنظيم القاعدة. واعتبر خليل زاد أن التعليق الذي دام أكثر من عشر سنوات كان من أبرز أخطاء حرب العراق ، معربا عن اعتقاده أن مزاوجة العمل الدبلوماسي مع العمل الميداني كانت كفيلة بإحداث تغيير جذري في سلوك إيران . ويأتي كتاب خليل زاد المحسوب على المحافظين الجدد ليدعم وجهة نظر إدارة أوباما الليبرالية في خضم جدل ما يزال دائرا في واشنطن بشأن الأسلوب الأمثل للتعامل مع إيران . وقال خليل زاد إنه نقل من إدارة بوش إلى إيران عبر ظريف تطمينا بأن واشنطن ليس لديها رغبة في توسيع عملياتها خارج حدود العراق ، بل ترغب في إقامة حكومة ديمقراطية في بغداد تعيش بسلام مع جيرانها. وعندما طرحت قضية الإرهاب على الطاولة في اجتماع أيار 2003، طلب ظريف من الولايات المتحدة تسليم قادة حركة لمجاهدي خلق الذين آواهم صدام حسين في العراق ، فردت الولايات المتحدة بأن إيران بدورها تأوي قادة في تنظيم “القاعدة” من بينهم نجل أسامة بن لادن وعدد من أفراد أسرته. وكشف زاد في كتابه أن إيران اقترحت مبادلة قادة مجاهدي خلق بقادة “القاعدة” لكن إدارة بوش رفضت الفكرة وأغلقت قنوات التواصل الدبلوماسي كافة.
المصدر: التجديد نشر في التجديد

