Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » اختزال واقع المرأة العربية

    اختزال واقع المرأة العربية

    بواسطة دابا ماروك3 مارس، 20165 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    يعتقد البعض أن مجرد السماح للمرأة بحق الانتخاب في عالمنا العربي يمثل نقلة نوعية، في سبيل تمكين المرأة وتحسين أوضاعها. والشيئ اللافت للنظر هنا أن مطلب حق الانتخاب، رغم أهميته، يظل مطلباً خاصاً بشرائح نخبوية معينة أكثر منه تعبيراً عن حركة نسوية عريضة تضم مساحة كبيرة ومتسعة من الشرائح النسوية المتعددة والمتنوعة. كما يلفت النظر هنا أيضاً، أن ماتحقق من حقوق سياسية للمرأة تم من خلال ماسمحت به الدولة نتيجة لمقايضات سياسية واجتماعية أكثر منه نتيجة لنضال المرأة العربية وسعيها من أجل تحقيق أهدافها والحصول على حقوقها. ويلاحظ هنا الفرق الكبير بين ماحققته الحركات النسوية الغربية منذ نهاية القرن التاسع عشر وحتى الآن مقارنةً بما حققته الحركات النسوية العربية إذا جاز وصفها بكونها تمثل حركات اجتماعية وسياسية.

    فالحركات النسوية الغربية قد تطورت من خلال السعي وراء الحقوق السياسية مروراً بالتأكيد على الحقوق الاجتماعية وحتى حقوق الأقليات والتوجه نحو النساء غير الغربيات في دول العالم الثالث. وفي إطار هذا التطور ارتبط التنظير النسوي الغربي بواقع المرأة الغربية، بحيث لم ينفصل الإثنان عن بعضهما البعض، كما أن هذه الحركات الغربية قد استفادت كثيراً من أخطائها، واعتمدت مبدأ المراجعة المستمرة في ضوء التحولات التي مرت وتمر بها المجتمعات الغربية. وعلى النقيض من ذلك، ورغم بعض الجهود النسوية العربية، الفردية بالأساس، فإن التطورات والانجازات المرتبطة بواقع المرأة العربية قد جاءت في معظمها مرتبطة بتوجهات الدولة أكثر منها تعبيراً عن جهود حقيقية مرتبطة بالحركات النسوية العربية. وفي هذا السياق، ينسى الجميع أن ما تمنحه الدولة اليوم، يمكنها أن تمنعه في الغد، إذا ما اختلفت توازنات القوى السياسية والاجتماعية، وإذا ما ارتأت الدولة وضع قواعد جديدة لهذه القوى. فالأنظمة العربية لايعنيها بالأساس أن تشارك المرأة، أو حتى الرجل، في العملية الانتخابية، قدر ما يعنيها تلميع نفسها أمام المحافل والمؤسسات الدولية، خصوصاً في ظل تصاعد الحديث عن الإصلاح السياسي في العالم العربي، وتوسيع حيز المشاركة السياسية. والشيء اللافت للنظر هنا أن الجميع قد أغفل السياق العام المحيط بالمرأة العربية، متناسياً ما تواجهه من ظروف اجتماعية وسياسية واقتصادية مجافية للحقوق الإنسانية. فالمرأة العربية تعاني من ارتفاع مستويات الأمية بنسب تناهز السبعين في المئة في بعض الدول العربية. كما أنها تعاني من مستويات عالية من التسرب في المراحل التعليمية التالية، ناهيك عن الصعوبات الجمة التي تواجهها من أجل استكمال تعليمها الجامعي، إما بسبب الظروف الاقتصادية، وإما بسبب استشراء العادات الاجتماعية التقليدية التي تمنع المرأة من استكمال تعليمها الجامعي. كما تعاني المرأة من أشكال عديدة أخرى من التمايزات سواء في المنزل أو في العمل نتيجة لنظرة المجتمع التي تؤطر المرأة ضمن حدود وتصورات معينة تمايز بينها وبين الرجل. وتجدر الإشارة هنا إلى أن شريحة كبيرة أيضاً من الرجال تقاسم المرأة نفس الظروف المجحفة على كافة المستويات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، لكن المرأة تدفع ثمن هذه الظروف المجحفة مرتين؛ مرة بوصفها عضوة في المجتمع تتأثر بهذه الظروف مثلها في ذلك مثل الرجل، ومرة أخرى بوصفها أنثى عليها أن تدفع ضريبة التكوينات الأبوية الراكدة التي تورث الاستغلال من جانب، والقمع من جانب آخر. وتتفاوت الظروف المجحفة التي تواجهها المرأة العربية في طبيعتها وحدتها من قطر لآخر، ومن سياق اجتماعي لآخر داخل القطر الواحد، بحث يصبح الحديث عن ظروف متماثلة ومتشابهة تواجهها المرأة العربية بعامة ضرباً من التبسيط المخل. فطبيعة المشاكل التي تواجهها المرأة الخليجية غير تلك التي تواجهها المرأة المصرية، كما أن ما تواجهه المرأة المصرية يختلف عما تواجهه المرأة في المغرب العربي. فلكل مجتمع سياقاته التاريخية ومستويات التطور والتحديث الخاصة به. من هنا فإن التعميمات العامة التي تقع فيها العديد من الكاتبات العرب، المدافعات عن حقوق المرأة تختزل وضعية المرأة والظروف المتعددة والمتباينة التي تمر بها على مستوى العالم العربي. حيث تختزل الظروف التي تعاني منها المرأة العربية في عدم السماح لها بممارسة حقها الانتخابي، وماتعانيه من قمع جنسي، وماتواجهه من ضرب وإهانات من جانب الرجل، وماتقاسيه من ظلم بيٍن نتيجة عدم السماح لها بالخروج من المنزل في أي وقت تشاء مثلها في ذلك مثل الرجل، ناهيك عن المناقشات المستفيضة لقضية الختان، والحجاب، والاختلاط. ورغم ماتمثله كل هذه القضايا من أهمية، وتكريس لوضعية المرأة المقهورة، فإنها تمثل في أحيان كثيرة صدى لما تتناوله النسوية الغربية بخصوص المرأة في عالمنا العربي أكثر منها تعبيراً عن احتياجات المرأة الحقيقية ومعاناتها. ولذلك، فإنها تكاد تكون تعبيراً عن توجهات نسوية نخبوية أكثر منه تعبيراً عن توجهات ذات ارتباط حقيقي وحميم بمتطلبات المرأة العربية، وبشكلٍ خاص في مستوياتها الاقتصادية. ويمكن في هذا السياق مراجعة كتابات كلٍ من نوال السعداوي، وفاطمة المرنيسي، حيث يجد المرء في كتاباتهما العديد من التعميمات، وفي أحيان كثيرة الإملاءات الفكرية الخاصة بتوجهاتهن أكثر منه تعبيراً عن الواقع المعيش. وهو ما يفضي في النهاية إلى الاحتفاء بهذه الكتابات في المجتمعات الغربية أكثر منه في المجتمعات العربية. وفي تقديري أن العديد من الكتابات العربية النسوية يفضي إلى حالة من التغريب لقضية المرأة أكثر مما يؤدي إلى الارتباط الحميم بقضاياها اليومية المعيشة، وهو مايؤدي بهذه الكتابات إلى المزيد من التنظير المفارق لمايحدث في الواقع اليومي، أو التركيز على قضايا يتم تضخيمها والتعويل عليها اتساقاً مع الخطاب الغربي بعامة، والنسوي منه بخاصة. ومن أهم جوانب الضعف الخاصة بتلك الكتابات أنها تعتمد خطاباً اختزالياً للآخر المحلي، فالكتابات النسوية الليبرالية تقوم على نفى الآخر الذي ينطلق في توجهاته من أطر دينية، كما أن المنطلقين من هذا الإطار الديني يرتكزون أيضاً على أساس أخلاقي يرفض توجهات الآخر الليبرالي. وفي كلا الحالتين تضيع قضايا المرأة وتُختزل في جدل عقيم يبتعد عن القضايا الحقيقية للمرأة ومعاناتها اليومية. وفي إطار هذا الجدل النظري النخبوي تعيش المرأة العربية حالة اختزالها على مستويات عدة؛ فهى تعيشها في ضوء ماتعانيه على مستوى الواقع الاجتماعي الذكوري المعيش، بما ينطوي عليه من أشكال قمعية ذات مستويات وجوانب متعددة، كما أنها تعيشها على مستوى ماتقوم به السلطات السياسية الرسمية من مقايضات لحساب جماعات بعينها دون جماعات أخرى، وأخيراً فإنها تعيشها من خلال هؤلاء اللاتي يتحدثن بالنيابة عنها، ويفرضن رؤاهن النخبوية على عموم المرأة العربية بكافة شرائحها وتوجهاتها ومنطلقاتها. وإلى أن تصبح قضية المرأة بعيدة عن مثل هذه الاختزالات المتعددة التي تواجهها، فإن واقع المرأة العربية سيظل رهن الواقع الاجتماعي من جانب، ومقايضات السلطة السياسية من جانب ثاني، والحركات النخبوية من جانب ثالث.

    المصدر: صالح سليمان عبد العظيم نشر في الشرق المغربية

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    توقيف شخص ذو سوابق جنائية يُشتبه في تورطه في سرقة عنيفة بالمغرب

    27 سبتمبر، 2026

    العلاوي.. إيقاع تقليدي وذاكرة حية تحتفل بها دبدو في مهرجانها العشرين

    27 سبتمبر، 2026

    دار الكابرانات – الحلقة 226: غار جبيلات.. أسطورة عظيمة تنهار في زمن الحقيقة

    27 سبتمبر، 2026

    مسرح رياض السلطان بطنجة ينطلق في أكتوبر بفعاليات فنية وثقافية مميزة

    27 سبتمبر، 2026

    غضب سكان الدراركة بأكادير بسبب تدهور البنية التحتية

    27 سبتمبر، 2026

    الاشتباه في التورط في الوساطة القضائية يُقود شخصًا من مراكش إلى العدالة

    27 سبتمبر، 2026

    المغرب يسعى لاستضافة دورة جديدة من مؤتمر الأمم المتحدة للعدالة الجنائية ومكافحة الجريمة في أبوظبي

    27 سبتمبر، 2026

    سعر الدجاج بالمغرب يتجاوز 22 درهماً للكيلوغرام: كيف انتقل من أزمة الانخفاض إلى موجة الغلاء؟

    27 سبتمبر، 2026

    انطلاق فعاليات مهرجان طنجة الدولي للموسيقى الأندلسية المغربية في عاصمة البوغاز

    27 سبتمبر، 2026

    أمن الحسيمة يُلقي القبض على مُتهم مُنحرف يُشتبه في استدراجه قاصرين لاعتداءات جنسية

    27 سبتمبر، 2026

    مريم التوزاني تبرز “زنقة مالقة” في مهرجان المرأة بسلا

    27 سبتمبر، 2026

    ندوة في الرباط تُشدد على أهمية حماية الغابات ومواجهتها للتحديات البيئية

    27 سبتمبر، 2026

    أمن بوزنيقة يوقف ليبي مطلوب دوليًا بتهم التهريب والاتجار في المخدرات

    27 سبتمبر، 2026

    كتاب جديد يكشف عن تحديات الكتب المدرسية في المدارس العمومية المغربية

    27 سبتمبر، 2026

    أزمة السردين المعلب في المغرب: اكتظاظ في الأسواق وصراعات وحدات الإنتاج لتأمين المواد الأولية

    27 سبتمبر، 2026

    جدل ساخن بين منتخبّي وسلان ومجلس جماعة مكناس حول أزمة النقل الحضري في مكناس

    27 سبتمبر، 2026

    مؤسسة الوسيط بالمغرب تتابع تغييرات العلاقة بين الإدارة والمواطنين

    27 سبتمبر، 2026

    مقعد برلماني بـ2800 دولار وآخر بدولار ونصف.. كواليس كلفة الحملة الانتخابية الرقمية في المغرب

    27 سبتمبر، 2026

    التوقعات الجوية ليوم الأحد: حرارة مع ضباب وأمطار رعدية في هذه المناطق المغربية

    27 سبتمبر، 2026

    مهرجان إسني ن ورغ يكرم هيلين إي هاغان تقديراً لمساهماتها القيمة في الثقافة الأمازيغية المغربية

    27 سبتمبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter