Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » في حفل تكريم الراحل مصطفى المسناوي: كفن الغريب

    في حفل تكريم الراحل مصطفى المسناوي: كفن الغريب

    بواسطة دابا ماروك29 فبراير، 20164 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    في محفل مماثل، عادة ما يبتدئ الأمر بإطلاق نداء “silence ca tourne”. لنتصور معا هذا المشهد:

    الغرفة 406، بالطابق الرابع للفندق الأميري الفخم “ماريوث الزمالك” بالقاهرة. التهاليل التي تسبق آذان الفجر انطلقت، حين شرع البطل يدرع الغرفة جيئة وذهابا وألم شديد يعتصر بطنه. يتلوى من الحرقة، ويأمل أن يتجاوزه المغص، متسائلا، بصوت خافت: هل كان علي تناول عشاء البارحة اللبناني. ملامحه قلقة بعض الشئ. يدخل بيت الراحة ويغسل وجهه، وينتظر أن يزول الألم. الألم يتزايد، والساعة دقت السادسة صباحا. في الخارج، ماء النيل يواصل انسيابه صوب البحر الأبيض المتوسط، والشمس لم تشرق بعد. قرر البطل، أن يتصل بمكتب الاستقبال في الفندق، في السادسة والربع، ويطلب حضور طبيب لأنه مريض وأنه يتألم. بقي يذرع الغرفة حافيا، مرتديا لا يزال لباس النوم، وقد أزال عنه سترته الصدرية وبقي بلباسه الداخلي الخفيف فقط. حمل السماعة، ركب رقم الغرفة 433، في ذات الطابق الرابع، ليوقظ صديقه المغربي، معتذرا بجملة خجولة “سمح ليا خويا فيقتك. تانحس راسي ماشي هو هذاك”. أجابه صديقه: هل اتصلت بطبيب الفندق؟ أجابه بالإيجاب وأنه صاعد إليه. أغلق الصديق السماعة وخرج مسرعا صوب الغرفة 406، التي في آخر الطابق، تكاد غرفهما تتقابلان واحدة في أقصى اليمين والأخرى في أقصى اليسار. وجد الباب مواربا، والبطل يذرع الغرفة من شدة الألم في بطنه. فهم الصديق أن الأمر أزمة قلبية، فسأل البطل هل تناولت دواء القلب البارحة، أجابه أن نعم، مضيفا أنه ما كان عليه تناول عشاء البارحة، أجابه الصديق أن الأمر ربما شئ آخر. سأله إن كان صدره يؤلمه، أجابه البطل “قليلا”، فألح في ضرورة نقله بسرعة إلى المستشفى. حضر حينها الطبيب، الذي كان لا يزال في حال الزائر غير المدرك لخطورة الحالة، ألح الصديق في طلب سيارة إسعاف، لكن الطبيب لم يقتنع أن الأمر أزمة قلبية سوى بعد أن قام بتخطيط للقلب. هنا تغير حال الطبيب وأصبح متوثبا. نزل الصديق مسرعا إلى بهو الاستقبال يستعجل سيارة الإسعاف، التي وجدها قد وصلت للتو. صعد من مصعد خاص، فوجد البطل ممددا، يتلو الشهادتين، مازحه الصديق أن الوقت لا يزال باكرا للرحيل، على عادة شغبهم في الكلام، لكن البطل لم يعره اهتماما ولم يجبه، مصرا على تلاوة الشهادتين. جن جنون الصديق صارخا بسرعة نقل صديقه ورفيقه، الذي بدأت أصابع يده تزرق وبدأ يدخل في غيبوبة متقطعة. كانت الساعة السادسة و45 دقيقة، حين نقل البطل إلى سيارة الإسعاف. السادسة و 50 دقيقة، في منتصف الطريق إلى المستشفى الأمريكي بالزمالك، انطلق فجأة القرآن في هاتف البطل وهو في جيب صديقه، حاول إسكاته فصعد اسم ابن البطل بالإمارات. ما هذا تساءل الصديق مكذبا نفسه. حينها بالضبط أعلن الطبيب المرافق أن “صاحبك في رحمة الله”.
    هذا المشهد، ليس مشهدا سينمائيا، بل هو مشهد من الحياة في كامل واقعيتها. والسؤال هنا أليست السينما محاكاة للواقع وللحياة في الأول وفي الأخير؟. ترى ما الذي سيقوله الناقد مصطفى المسناوي عن هذا المشهد الذي هو بطله، هو القادم أصلا من الفلسفة، تلك الشجرة التي منحته أن يكون متعددا في واحد؟. أليست الحياة عابرة، والصورة باقية أثرا عن الإنسان، عن الذي كان والذي صار؟. إن شجرة الفلسفة عند المسناوي هي الجدر والباقي فروع وأغصان. غصن المربي الأستاذ الجامعي، غصن المناضل اليساري الذي ذاق السجن والاعتقال. غصن القاص، المقل نعم، لكنه المؤسس. غصن كاتب السيناريو. غصن الناقد السينمائي. غصن المثقف العضوي المغامر بعناوين للنشر جرائد ومجلات تربوية وفكرية فارقة غير مسبوقة. ثم أخيرا غصن رجل السخرية بامتياز، كتابة صحفية من خلال عموده الشهير “يا أمة ضحكت” ثم في الحياة. مع المسناوي لا تشعر أبدا بالملل. أنا متأكد أنه هناك ببتسم ويضحك، ويقول “دادا”، لأنه أمازيغي سوسي مثلي، فنحن جيران جغرافيا، فهو من إغرم وأنا من تالوين، هو من بلاد الفضة وأنا من بلاد الزعفران.
    شكرا لعائلة المسناوي التي شرفتني أن أتناول الكلمة في هذا المهرجان. شكرا للمركز السينمائي المغربي على جميل المبادرة، شكرا لقبيلة المسناوي الإبداعية على وفاء الاحتضان. شكرا
    طنجة
    ومهرجان السينما الوطني. شكرا لأطر السفارة المغربية بالقاهرة، الذين اجتر حوا المستحيل كي يعود الإبن إلى أمه الأرض، واسمحوا لي أن أذكر منهم بالاسم: عبد الصمد المنقاشي، عبد المجيد الركراكي ومحمد ميزرا. شكرا لمصر التي كانت لحظة المحنة كبيرة، أفرادا ومؤسسات. فقط نسيت أن أقول لكم، إنه في خلفية ذلك المشهد كان يأتي شفيفا صوت المطربة شادية وهي تصدح بأغنيتها :
    “قولو لعين الشمس ماتحماشي، لاحسن حبيب القلب دا للي صابح ماشي”
    بينما البطل، في آخر المشهد، كان يردد لرفيقة دربه أبيات الشاعر السوري عمر أبوريشة، الخالدة:
    “رفيقتي، لا تخبري إخوتي
    كيف الردى علي اعتدى
    إن يسألوا وقد راعهم
    أن أبصروا هيكلي الموصدا.
    لا تجفلي، لا تطرقي خشعة
    لا تسمحي للحزن أن يولدا.
    قولي لهم سافر
    قولي لهم إن له في كوكب موعدا

    المصدر : الاتحاد الاشتراكي

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار أزمة قلبية إسعاف طبيب علماء فندق
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    أسعار الخضر والفواكه تشعل أسواق سوس والمغاربة في حالة ترقب

    20 أكتوبر، 2026

    أمن البيضاء يعتقل مراهقاً بسبب تعريض شخص للاعتداء باستخدام سلاح أبيض

    20 أكتوبر، 2026

    كيف سيساهم مونديال 2030 في خلق آلاف فرص العمل بالمغرب؟

    20 أكتوبر، 2026

    مجلس الحكومة يوافق على مشروع قانون الميزانية لسنة 2027

    20 أكتوبر، 2026

    الأمن بسلا يوقف عصابة استهدفت نساء اشتغلن بجدّ

    20 أكتوبر، 2026

    الصحراء المغربية: الرباط تشجع مكسيكو على تحديث مواقفها الدبلوماسية بما يتماشى مع المتغيرات الإقليمية

    20 أكتوبر، 2026

    مندوبية التخطيط: السياحة تدعم الاقتصاد المغربي بأكثر من 129 مليار درهم في سنة 2025

    20 أكتوبر، 2026

    أمن بيوكرى يوقف مراهقًا للاشتباه في اعتداءه على طفل بشكل مشين

    20 أكتوبر، 2026

    إحراق بلديات فرنسا: صحيفة جزائرية تعلن أن أعمال التخريب هي “انتقام”

    20 أكتوبر، 2026

    سدود المغرب: تخزين أكثر من 49 مليون متر مكعب من المياه في يوم واحد!

    20 أكتوبر، 2026

    فرنسا تتصدى للشغب بإعلان حظر تجول محلي.. استنفار أمني وقلق من انتشار العدوى لأوروبا

    20 أكتوبر، 2026

    أصوات صوفية مغربية وإسبانية تزين مهرجان فاس للثقافة الروحية

    20 أكتوبر، 2026

    انتعاش النقل الجوي في المغرب: اهتمام أوروبي ملحوظ ونمو استثنائي في الأسواق الأمريكية

    20 أكتوبر، 2026

    كليبر ميندونسا فيليو: إلهام ورشة الأطلس التاسعة بمراكش

    20 أكتوبر، 2026

    صابرين تُعبّر عن محبتها للمغرب بعد تكريمها في وجدة

    20 أكتوبر، 2026

    أسعار المحروقات في المغرب.. دعوات للشفافية حول تكلفة الاستيراد وهوامش الربح الحقيقية

    20 أكتوبر، 2026

    كتاب فريد يكشف عن آراء المفكر عبد الله العروي حول قضية الصحراء المغربية

    20 أكتوبر، 2026

    تدفق مائي قياسي يعيد تألق شلالات «أوزود» ويعزز الحركة السياحية في أزيلال

    20 أكتوبر، 2026

    أحوال الطقس يوم الثلاثاء: توقعات بأمطار غزيرة في الأقاليم الصحراوية وغرب البلاد

    20 أكتوبر، 2026

    المنصوري: تعزيز دولة الحق والقانون والمؤسسات ضروري لاستعادة الثقة في الخدمات العمومية بالمغرب

    20 أكتوبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter