في حوار مع الزميلة «الصباح الوطنية» نشر أمس الاثنين، كشف الحبيب المالكي رئيس اللجنة الإدارية الوطنية للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية أن الاتحاد في طريقه لطي صفحة الأزمة داخله من خلال حوار اتحادي اتحادي، تطبيقا لمقررات الدورة الأخيرة للجنة الإدارية الوطنية، إذ أن خصوم الحزب يوجدون خارجه وليس داخله.
وأضاف الحبيب المالكي أنه من الطبيعي أن نختلف اليوم، كما اختلفنا بالأمس، في قضايا معينة تهم أحيانا تقييم الأوضاع وطبيعة الحلول المناسبة أحيانا أخرى، وهذا ما ميز الاتحاد في حياته الداخلية منذ ما يناهز ستين سنة، لكن كيفما كان الاختلاف في التقييم، ظل الحزب –دائما- فوق كل الاعتبارات الظرفية، خاصة أن ما يجمعنا ثابت، وأنه علينا اليوم أن نتجه نحو المستقبل، لإنقاذ المغرب من خطر المحافظين تحت غطاء الدين. فإضعاف الاتحاد دعم موضوعي للمد المحافظ ببلادنا، وإضعاف لليسار، وتعميق للاختلالات على مستوى التوازنات العامة في الحقل السياسي.
ورأى الحبيب المالكي أن دعم وتقوية الاتحاد من قبل كل أجياله يشكلان ضرورة وجودية، خاصة أن 2016 سنة حاملة لرهانات ستتحكم في مسار المغرب خلال سنوات عديدة. والاتحاد مطالب بالقيام بدور التوازن بين القوى المحافظة الحاملة لرؤية مجتمعية ماضوية والقوى الحاملة لرسالة التقدم والمساواة والديمقراطية الاجتماعية. وشدد المالكي على أن من يبشر بنهاية الاتحاد الاشتراكي مخطئ، مثله مثل من يبشر بنهاية التاريخ. فالاتحاد ليس كأسا من زجاج، يستعمل عند الحاجة ثم يترك، بل هو بيت من حديد قاوم التقلبات وصمد أمام معارك قاسية استهدفت وجوده.إن تاريخ الاتحاد مرآة لتاريخ المجتمع المغربي عبر المراحل التي مر منها منذ عقود. وهذا التفاعل العميق بإيجابياته وسلبياته، هو ما ضمن استمرارية حزب القوات الشعبية.
ووضّح الحبيب المالكي أن الاتحاد الاشتراكي اليوم، واليسار عموما، يمر من مرحلة صعبة، تتجلى في أزمة المفاهيم والبدائل والخطاب، وهي أزمة تتجاوز ما هو محلي إلى المستوى الدولي. فالمجتمعات بصفة عامة، تعيش اليوم، على إيقاع الفكر المحافظ والخطاب المتطرف، المهدد لاستقرار المؤسسات، وهذا التحول، يطرح على الاتحاد واليسار عموما، مهام تاريخية جديدة، لذلك – يردِف رئيس اللجنة الإدارية الوطنية للاتحاد الاشتراكي- بادرنا بتوجيه نداء إلى جميع مكونات اليسار المغربي من أجل تأسيس قطب يتسم بالمصداقية والجدية، على أساس تجاوز أنانيات الماضي والحاضر، متجهين نحو المستقبل، فلا أفق سياسي واعد، ولا ديمقراطية حقة بدون يسار قوي وفاعل.
وبخصوص خروج الاتحاد من الحكومة، وما الذي خسره من عودته إلى المعارضة، يذكِّر الحبيب المالكي، بأن الاتحاد الاشتراكي قد دشن مرحلة جديدة في مساره النضالي الوطني خلال 1998، حين أصبح التناوب اختبارا ديمقراطيا يضمنه الدستور الحالي، ونتيجة لهذه المشاركة، وقع تحول عميق داخل النظام، كانت له كلفة كبيرة تحملها الاتحاد وحده ولايزال يجتر تبعاتها، والأهم أن بلدنا يوجد على سكة دستورية تستجيب –إجمالا- لمتطلبات المرحلة، إذ بعد أربع عشرة سنة من المشاركة في تدبيرالشأن العام، وعلى ضوء نتائج الانتخابات التشريعية خلال نونبر 2011 – يقول- قررنا الرجوع إلى المعارضة. فقد كان اختبارا سياسيا منسجما مع هويتنا
وتوجهاتنا الاستراتيجية، بعيدا عن أي حسابات تاكتيكية، وإن التجربة الحكومية الحالية، أكدت صواب موقفنا لأسباب مختلفة، من أهمها التحكم التشريعي للأغلبية،ويشير الحبيب المالكي إلى أنه ونحن في نهاية الولاية، لم يترك أي هامش للمعارضة اليوم، لتقديم مقترحات القوانين، فالفريق الاشتراكي، رغم الكثير من المبادرات يجد نفسه أمام باب مقفل.
المصدر : الاتحاد الاشتراكي

