اعتبر عبد الحق الخيام مدير المكتب المركزي للأبحاث القضائية، أن المجموعة الإرهابية التي تم تفكيكها يوم 18 فبراير، عبارة عن كومندو إرهابي وليس خلية إرهابية، لا تشبه الخلايا الإرهابية التي تم تفكيكها سابقا من طرف المكتب.
وكشف الخيام في ندوة صحفية عقدها أمس بمقر المكتب المركزي، عن مميزات هذا الكومندو الإرهابي الذي كان ينوي استهداف المؤسسات الحيوية بالبلاد، بالإضافة إلى شخصيات مدنية وعسكرية، وحدد هذه المميزات في ثلاثة عناصر، أولها يتمثل في أن هذا الكومندو المتكون من عشرة عناصر، يتوفر على أسلحة خطيرة جاءته من ليبيا لينفذ مخططه الإرهابي، ثانيا الكومندو كان سيستعمل أسلحة كيماوية وبيولوجية خطيرة قاتلة ضد الشخصيات المدنية والعسكرية، ثالثا استطاع هذا الكومندو الذي أعلن ولاءه «للدولة الإسلامية»، أن يستقطب ،و لأول مرة بالمغرب، طفلا قاصرا ليقوم بعملية انتحارية عبر تفخيخ سيارة كبيرة الحجم.
وأوضح الخيام أن هذا الكومندو المسلح الذي تلقى الأسلحة من ليبيا بتنسيق مع قياديين في «داعش» بسوريا وتركيا، يتبع نفس الاستراتيجية الإرهابية ل «داعش» المتمثلة في استقطاب أطفال من أجل تنفيذ مخططاتهم الجهنمية الإرهابية، فهذا الطفل الذي يبلغ من العمر 16 سنة تلقى تدريبات على سياقة السيارات من أجل أن يقوم بهذه العملية الانتحارية، إذ وجدوا لديه استعدادا أوليا حيث كان يرغب في الالتحاق بسوريا، لكنهم أقنعوه بالقيام بهذه العملية داخل المغرب.
وكان هذا الكومندو الذي أطلق على نفسه اسم «أشبال الجهاد»، يرمي من خلال مخططه هذا، المتمثل في استهداف المؤسسات الحيوية بالبلاد، واستهداف الشخصيات المدنية، خلق الفتنة والفوضى داخل المغرب لبث نوع من اللا أمن واللا استقرار ،كي يتمكن من تنفيذ استراتيجيته الإرهابية، إذ كان سيلتحق بمنطقة تبعد ب20 كلم عن مدينة طاطا قرب سد سهب الحرشة، الذي اتخذه معسكرا تدريبيا وقاعدة خلفية لأعماله الإرهابية.
ويتكون هذا الكومندو الذي كان سينفذ مخططه الإرهابي يوم 19 فبراير الجاري، من 10 أشخاص من ضمنهم شخص من جنسية فرنسية دخل المغرب منذ سنة، بالإضافة إلى طفل يبلغ من العمر 16 سنة، وسبق لهم أن بايعوا شخصا من مدينة
العيون
«كأمير» لهم.
وقد تم إلقاء القبض على «أمير» الخلية أول أمس 18 فبراير بالجديدة حيث كان يكتري «منزلا آمنا» وتم حجز الأسلحة التي كانت بحوزته والتي تتضمن أربعة رشاشات من صنع اسباني، ومسدس من صنع عراقي، ثم بندقية تحتوي على منظار مكبر لاستعمالها في استهداف الشخصيات المدنية والعسكرية.
أما بالنسبة لأعمار عناصر هذا الكومندو، الذي كان ينشط بمدن
الصويرة
والجديدة وسيدي قاسم ومكناس، فتتراوح ما بين 16 سنة و40 سنة، وهذا يدل على أن عملية الاستقطاب لم تعد مقتصرة على سن معين، أما المستوى الدراسي فلا يتجاوز الابتدائي بالنسبة ل30 في المئة منهم و 10 في المئة مستواهم جامعي، و بالنسبة لمجالات اشتغالهم فهناك 30 في المئة طلبة، و20 في المئة مياومون ثم 10 في المئة يزاولون مهنا حرة.
«أمير» هذا الكومندو الإرهابي، ازداد سنة 1981 وهو أعزب ويشتغل وكيلا عقاريا
بالصويرة
وانتقل للجديدة التي اتخذ منها بيتا كمقر لمخططه الإرهابي.
وأوضح عبد الحق الخيام في رده على أسئلة الصحافة، أن المكتب المركزي يتوفر على اسم الشخص الذي قام بإدخال الأسلحة من ليبيا إلى المغرب، لكن البحث لايزال جاريا للقبض عليه، مشيرا في هذا السياق، أن «داعش» قد غيرت من خططها، إذ بدأت تتخذ من ليبيا قاعدة لمخططاتها الإرهابية نظرا للوضع الأمني الذي تعيشه هذه الأخيرة.
ولم يستبعد الخيام أن تكون هناك علاقة لهذا المخطط الإرهابي بالبوليساريو والانفصاليين المعادين للوحدة الترابية للمغرب، لكنه أكد في نفس الوقت، أن التحقيق والبحث هما اللذين يمكن أن، يكشفا عما إذا كانت هناك علاقة مع هؤلاء.
المصدر : الاتحاد الاشتراكي

