في سياق الهجمة المخزنية على الإنسان الصحراوي ،وفي إطار رواج خطاب الاتهام و لطمة التخوين التي تصور الصحراويين (طلبة،معطلين،سجناء …) على أنهم ذالك الأذى الوطني الواجب محاربته ومصادرة حقوقه،وباعتماد استراتيجيات للتلاعب بالعقول وإدارة الإدراك المعروفين في عمليات صنع المواقف من خلال التضليل الإعلامي ، يعيش المعتقلون الصحراويون وراء أسوار السجن المحلي لبويزكارن في عالم عنوانه التخوين والاتهام الزائف ، وممارسة العنف المادي واللفظي على السجناء ، عنوان تظهر معه حقيقة قانون 98/23 المنظم للسجون بالمغرب ، ليفرض السؤال نفسه وبقوة : أي خطاب عن إعادة التربية والتأهيل والتقويم الاجتماعي يمكن أن تكون له مصداقية ،والمعتقل الصحراوي محاصر في السجون المغربية عموما و السجن المحلي لبويزكارن على وجه الخصوص ؟
ونحن نطالع ما يعبر عنه السجناء ، بخصوص ما يعتمل داخل الفضاء السجني لبويزكارن، وما تتحدث عنه العائلات بمرارة، نستشف أن القائمين على هاته المؤسسة لايزالون يعيشون بعقليات قد قطع المغرب معها – ولو على مستوى الخطاب – ، إنها عقليات سنوات الجمر والرصاص ، الحاطة بالكرامة الإنسانية ، و البعيدة سنوات ضوئية عن إقرار حقوق الإنسان، فالتعذيب الممنهج على السجناء الصحراويين، ورميهم في الزنازن الانفرادية (الكاشو) أصبح سياسة معتمدة من طرف مدير هذا السجن ، ورئيس المعقل وبعض الموظفين الزبانية ، الذين أسقطوا شعارات دولة الحق والقانون ، المفهوم الجديد للسلطة ، العهد الجديد … وأقاموا حفلات التعذيب للسجناء ، لا لشيئ سوى لمطالبتهم بحقوقهم التي يكفلها القانون، وعلى رأسها التمتع بالحق في التطبيب والحق في وجبات طعام ذات قيمة غذائية للحفاظ على صحتهم ،وجيدة النوعية وحسنة التقديم ، ولعل حفلات التعذيب والعنف اللفظي والجسدي ،المصحوبة بالرمي في الانفرادي، التي راح ضحيتها المعتقل المحجوب البر، بعد تلفيق تهمة تحريض السجناء له، لا لشيء سوى لمطالبته بحقوقه التي يكفلها له القانون ، ومن ضمنها الحق في العلاج ، والنقل لمستشفى قادر على مواكبة حالته الصحية المتدهورة ، التي زاد من تفاقمها خوض إضراب عن الطعام ،في ظل الإهمال الطبي الممنهج في حقه ،وكأنه مجرد ميت حي (zombie) يجب محاربته، لا مواطن كامل الحقوق . ممارسات لا إنسانية وتلفيق للتهم وخطاب عنصري محموم ، بهذا الفضاء السجني يدفعنا لمساءلة الدولة المغربية عن ما ترنوا إليه السجون بهذا الوطن ؟ اهو الحد من الإجرام والجنوح والحفاظ على القيم لضمان إستمرارية المجتمع؟ أو على العكس من ذالك تغدو السجون مجرد مساهم في الجنوح وتحويل الانحراف إلى احتراف،وإنتاج قنابل بشرية تحت مذبح حفلات التعذيب، لاسيما بعد تصدر المغرب للائحة الدول العربية من حيث عدد السجناء، بعد أن بلغ عددهم 76 ألفا ؟
المصدر: أحمد الصالوحي بويزكارن نشر في صحراء بريس

